سامية المراشدة: مشاعر إلكترونيّة

سامية المراشدة

تسود أجواء غريبة تظهر في العالم الإفترضي من خلال المواقع يقال ان هدفها هو التواصل الاجتماعي لكن ما تبين لاحقاً أنه منفر الاجتماعي لحدا ما ، وحينما نجول حول ما يعينه البعض من خلال منشوراتهم لنقرأ مزاجية المتابعين  ومشاعرهم  ونغوص في هدوء الصباح لنشهد هدوء المنشورات واصاحبهم قبل أن تظهر المنشورات الاخبارية ليتسابق عليها لفترات طويلة من باب “عاجل” ليستفز البعض لتُظهر مقدار الغضب أو مقدار  السخرية التي تأتي بأنتقادات لاذعة ومنها تتغير تعابير وجه صاحب المنشور لنراها في  اسلوبه  ليقتبس منه الآخرون ليشد البعض بالكتابة بنفس اسلوبه أو لا يخلوا الأمر من النسخ واللصق وكأنها عدوة،  وقد تنتشر في جروبات الواتس أب والمسنجر الاخبار على أنها حصرية وقد يغضب المرسل إذا أحد سبقه في ارسال هذا الخبر ، وفي المساء تظهر الأشعار وبعضها  تأتي لتعبر عن مشاعر أخرى ومن هنا نشهد تحول كبير في  المشاعر فتنقلب رأس على عقب ومنها نستغرب كيف تتغير مشاعر اصحاب المنشورات  واسلوبهم خلال دقائق  ،هنا يتحول المواطن لمتعدد المشاعر وهذه ظاهرة فعلا غريبة .

وما بين المقصود و لا المقصود التي تكتب سابقاً ليقرأها الجميع دون المقصود نفسه ليتفاعل معها الجميع دون درايه لكن تكون بمثابة فزعة إلكترونية خاصة اذا كثر الاصدقاء والاقارب كخليّة نحل تلسع وتذهب ودون علم ما سبب المنشور اصلا ، وقد ننصدم ما يعنيه مرتدين مواقع التواصل ليختلف عن شخصيته في الشارع ومنزله وعمله واكثر من ذلك قد نشهد بأن حتى الصورة الموجودة التي ترفق المنشور تغيرها تقنيات الكاميرا لتظهر بجمالية تختلف عن اصل الواقع وخاصة عند النساء ،بل وأكثر قد يكون من المتحدثين عن الفساد بكل معانيه ليلاً و نهاراً يكون في موكب  سيارات مؤيدين أحد الفاسدين لأسباب تجمعات عائلية ، وأيضاً تسود حروب كلامية مدافعة ضد الشخصيات لأي سبب  والشخصية معروفة نفسها لا تعلم ماذا يكتب عنها ،عدا عن ذلك حينما تكثر الاحاديث عن حقوق المرأة ليتحدث عنها الرجال وتعكس الصورة في الواقع ، عدا عن ذلك ممن يدافعن عن حقوق المرأة مثلاً وينتقدن الرجال من خلال تجاربهم الشخصية بأنتقادات غريبة مستفزة لنجد اكثر المعلقين عن تلك المنشورات هم الرجال أنفسهم والعكس صحيح ،وهنا أيضاً اجد نفسي بمحل كل قاريء أن فن الحصول على الايكات له اسلوب واحد هو استفزاز المشاعر مع اضافة صورة المستفزه اكثر .

جميعنا قد نخطأ وقد نصيب الهدف لكن متى تبقى ظاهرة استغلال العاطفي حتى في الكتابات السياسية والنقد الحكومي وبعدها تتغير بمجرد أن نجد المسؤول أمامنا لنتصور معه وننسى أننا قد كتبنا عنه ما لا يليق أن يكتب عنه ، وقد تتبين أن كل المنشورات التي تفيض بالمشاعر اللحظية تبقى ذكرى للاعوام السابقة لتذكر صاحبها بأنه كان ناقد فذّ وبعدها  فرغت طاقته الكتابية ليصبح ذلك الناقد قد ملّ ومن هنا تبدأ مرحلة جديدة  يختصرها  بجملة “همومي أكبر من هموم الوطن ” .

كتبت هذا المقال و انا اجد فيه نفسي أحياناً لكن ما يعنيني هو اسلوب التناقض المبالغ فيه ،نحن في قرية إلكترونية صغيرة قد لا نعرف بعضنا شخصياً لكن وجدنا أن أنبل وأصدق الاشخاص هم الذين لا يغيرون مبادئهم مهما كانت ، وأن كلمة “منوّر” في التعليقات كانت مجاملة لا اكثر وكلمة ” ابدعت”كانت مختصره بأنك كتبت كثيرا ولم نقرأ الى النهاية ، وبعض الايكات أتت للصور فقط وخاصة في منشورات الإناث دون قرآة  الضمون والتمعن فيه ،عدا عن ذلك ظواهر الغزل الازواج التي شهدت رواجاً كثيراً والاعياد الميلاد والزواج وغيرها ليشاهدها الجميع ، وفي النهاية تذكرت أحد متابعين المواقع قد  قالها مرّه منقداً عن منشورات البعض دون الافصاح بها كتابياً وهو يبتسم  ” حارتنا وحده وبنعرف بعض ” يا سبحان الله مغير الاحوال .

كاتبة اردنية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. مقال آخر ممتاز من كاتبتنا الفاضلة ، اختنا الكريمة سامية المراشدة .
    نرجو ان يكون التعامل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على قدر من المسؤولية ، لاختصار المسافات والوقت في الاتصال بين الأفراد سواء أصدقاء او احبة او عمل او معارف ، دعوة او شكر او مديح او اطراء ، مع احترام مشاعر الآخرين وتقبل الرأي والرأي الآخر مع الكتابة بأسلوب محترم مهذب ، مثل القدوة في الكتابات المهذبة المحترمة من الكاتبة الكبيرة . أطيب تحية للجميع

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here