سامر أبو شندي: قراءات في الأدب التركي

سامر أبو شندي

لطالما كنت اعتقد أن الحضارتين العربية والتركية تشبهان بعضهما البعض ويكمل بعضهما الآخر وكذا هي الآداب العربية والتركية تتشابه وتتلاقح وكان لحضور اليوم العلمي الذي عقد في الجامعة الأردنية في السادس والعشرين من الشهر الماضي تحت عنوان قراءات في الأدب التركي أكبر الأثر في إلقاء المزيد من الضوء على الأدب التركي شعرا ونثرا، حيث جرت هذه الفعالية برعاية السفارة التركية ومركز يونس إمره الثقافي التركي في العاصمة الأردنية – عمان والجامعة الأردنية ورابطة الأدب الإسلامي العالمي.

واستضافت الفعالية اثنين من الشعراء الأتراك وثلاثة من كتاب القصة لتناول الأدب التركي شعرا ونثرا وكذلك كان هناك متحدثون أردنيون تناولوا كذلك جانبا من حياة الأدباء الأتراك.

بدأت الفعالية بحديث للدكتور جميل بني عطا رئيس رابطة الأدب الإسلامي ثم كلمة افتتاحية لمندوبة السفير التركي السيدة هنده ايرسوي تحدث بعدها الشاعر التركي محمد أتيلا مارش فيما تولى الترجمة طوال الفعالية من التركية إلى العربية السيد جنكيز اروغلو مدير مركز يونس امره حيث كانت مهمته شاقة وخصوصا في الترجمة الفورية للأشعار التركية إلى اللغة العربية لكنه أجاد في ذلك وأوصل شعور كل قصيدة للجمهور من الحضور الشاعر محمد اتيلا مارش قال في كلمته أن الحضارة التركية مبنية على الأدب والشعر سواء في مرحلة الفترة السلجوقية أو العثمانية فيما بعد.

كما أفاد بأن عمر الشعر التركي يزيد على الثمانمائة عام.

ومن الأردن تحدث الأكاديمي الأردني عمر القيام وهو عضو في رابطة الأدب الإسلامي حيث تناول في ورقته النقاشية عن الشاعر التركي الشهير محمد عاكف ارسوي وكانت الورقة بعنوان (محمد عاكف ارسوي ملهم الوجدان التركي) حيث ولد الشاعر محمد عاكف بالقرب من مسجد محمد الفاتح في اسطنبول في العام 1873 وتعلم اللغة العربية والفارسية إلى جانب التركية وكان معجبا بالشاعر العربي ابن الفارض.

عاش محمد عاكف في مرحلة حساسة من تاريخ تركيا الحديث حيث كانت نهاية العهد العثماني وتعاني الدولة التركية من حروب كثيرة فبكى أمته شعرا في ديوانه الشعري (ديوان الصفحات) حيث مجد تضحيات الجنود الأتراك في معركة شناق قلعة قائلا للجندي التركي المجهول:

أيها الجندي الساقط على التراب لأجل التراب.

لو نزل الأجداد من السماء ليقبلوا جبينك المضيء لكنت تستحق ذلك!

كم أنت عظيم!

دمك الذي يحكي وينقذ التوحيد!

أيها الشهيد ابن الشهيد لا تطلب مني قبرا ها هو النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – فاتح ذراعيه ينتظرك.

كان يسعى لإلهاب الشعور والوجدان للدولة العثمانية لمجابهة التحديات المحيطة بها ويدعو لبقائها متماسكة وقد ألف في العام 1920 نشيد الاستقلال وكان ذلك بالأحرف العربية (اللغة العثمانية) والذي لا يزال إلى اليوم هو النشيد الوطني للجمهورية التركية على مدى ما يقرب من مائة عام.

وبدعوة من الخديوي عباس حلمي حاكم مصر انتقل للعيش في مصر والتدريس في جامعة فؤاد الأول وعاش في حلوان في عزلة تليق بروحه الأنيقة بحسب المحاضر عمر القيام.

ووافته المنية في العام 1936 وخرجت اسطنبول في تشييعه رغم محاولات التضييق عليه.

أما في مجال النثر والأعمال القصصية والروائية فقد استضافت الفعالية ثلاثة من الكتاب الأتراك تحدثوا على التوالي وهم كل من السيد نجيب توسون والسيدة حسيبه تشيركو والسيدة زينب ساتي يلتشن وكان السيد جنكيز ايروغلو هو من يتولى مهمة الترجمة إلى اللغة العربية.

استهل الكاتب نجيب توسون كلمته بالمقولة المشهور وهي أن القصة تأتي من الشرق فالقصة التركية القديمة تأثرت بألف ليلة وليلة وكذلك سيرة عنترة، كما أن الحضارة العربية ثلث كتابها الأعظم وهو القرآن الكريم عبارة عن قصص كذلك.

كما قال في ورقته بأن الشعوب التركية لديها موروث زاخر من القصص المحكية وإن الحضارات الشرقية سواء عربية أو فارسية أو تركية تعتمد على القصة في تخليد حضارتها فيما تعتمد الحضارات الغربية على الرسم والنحت في تخليد حضارتها.

ويعتبر كتاب المثنوي لمولانا جلال الدين الرومي المولود في خراسان في العام 604 هجرية من أهم مصادر القصة التركية.

معظم ما وصل من القصة والرواية التركية إلى البلاد العربية كان على أسس أيدولوجية حيث تولى اليسار العربي ترجمة روايات اليسار التركي وأهمها روايات عزيز نسين أما القاصة السيدة حسيبه تشيركو فقالت في ورقتها أنها تعرف الكثير عن الأدب الفارسي وهناك تداخل بين الأدب في تركيا والأدب الفارسي كما أفادت بأن من القصص التركية الهامة قصص الكاتب عمر سيف الدين التي لو تم ترجمتها إلى اللغات العالمية لأصبح عمر سيف الدين في منزلة الكاتب الروسي انطوان تشكوف.

وأهم ما أفادت به القاصة زينب ساتي يالتشين في ورقتها بأن للقصص التركية سحرها وإن كل شخص في هذا الكون له قصته ابتداء من أبينا آدم عليه السلام وعند نزول الإنسان إلى هذا العالم نسي القوانين الإلهية وتأثر بالكون وأعرض عن الأسرار الممنوحة له من الخالق واستبدل تلك الأسرار بأساطير لا حقيقة لها تجدر الإشارة إلى أن مركز يونس امره أخذ اسمه من اسم الشاعر التركي المعروف يونس امره وله فروع في 56 عاصمة حول العالم ويقوم على التعريف بالقيم والحضار التركية ومحاولة جعل تركيا بوضع للاستفادة حضاريا وثقافيا من مختلف دو

المحامي

المملكة الأردنية الهاشمية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here