ساعود جمال ساعود: أبطال الجزائر في عيون سورية: القائد أحمد قايد صالح نموذجاً

ساعود جمال ساعود

  أكتبها من منظور إنساني حصراً، مقالتي هذه التي تتبعت فيها أثر إنسان لفت اهتمام الكثيرين بسيرته وماضيه الوطني، مقالةٌ لا سياسية لا تحزبيه لا ايديولوجية، بل إنسانية بامتياز، لشخص ولشعب أمتلك الكثير من الصفات التي يشترك فيها مع شعبنا وجيشنا السوري الأبي، فالجزائر خاضت حروباً مريرة ضد الإرهاب والتكفيريين أيضاً، مقالةٌ أغلب معلوماتها من كتب تناولت أسمه وتاريخه ودوره، أكتبها بقرطاس سوري مقاوم يخلّد الأبطال فقط، لا سيما في الخائضين مجال الدفاع عن الوطن والشرف والكرامة، مجال الجيوش والحروب.

  أحمد قايد صالح ( 13 يناير 1940- 23 ديسمبر 2019م) هو عسكري جزائري، ورئيس أركان الجيش الشعبي الوطني الجزائري، ونائب وزير الدفاع الجزائري منذ سبتمبر 2013م، وحتى وفاته في 23 ديسمبر 2019م.

  ولد الفريق أحمد قايد صالح في 13 يناير 1940 بولاية باتنة. التحق وهو شاب بالحركة الوطنية، في سن السابعة عشر من عمره، يوم أول أغسطس 1957 بالكفاح، حيث تدرج سلم القيادة ليعين قائد كتيبة على التوالي بالفيالق 21 و 29 و 39 لجيش التحرير الوطني. غداة الاستقلال و بعد إجراء دورة تكوينية بالجزائر، لمدة سنتين (02) والاتحاد السوفييتي سابقا، لمدة سنتين (02 كذلك من 1969 إلى 1971، حيث تحصل على شهادة خصوصا بأكاديمية فيستريل، كما شارك سنة 1968 في الحملة العسكرية بالشرق الأوسط بمصر. تقلد بقوام المعركة البرية الوظائف منها قائداً لكتيبة مدفعية، وقائداً للواء، وقائداً للقطاع العملياتي الأوسط ببرج لطفي/الناحية العسكرية الثالثة، وقائداً لمدرسة تكوين ضباط الاحتياط/البليدة/الناحية العسكرية الأولى، وقائداً للقطاع العملياتي الجنوبي لتندوف/بالناحية العسكرية الثالثة، ونائباً لقائد الناحية العسكرية الخامسة، وقائداً للناحية العسكرية الثالثة، وقائداً للناحية العسكرية الثانية.

ثم تمت ترقيته إلى رتبة لواء بتاريخ 05 جويلية 1993، وبتاريخ 1994 تم تعيين اللواء أحمد قايد صالح قائدا للقوات البرية. بتاريخ 03 أغسطس 2004، تم تعيينه رئيسا لأركان الجيش الوطني الشعبي، و من ثم تقلد رتبة فريق بتاريخ 05 يوليو 2006، منذ 11 سبتمبر 2013 تم تعيينه نائبا لوزير الدفاع الوطني، رئيسا لأركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري.

   يعد الجنرال أحمد قايد صالح أحد أبرز الوجوه العسكرية داخل هرم قيادات الجيش الجزائري خلال فترة العشرية السوداء. في عام 2014، وقف قايد صالح بجانب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من خلال دعمه لفترة رئاسية رابعة. لكن مرض الرئيس المتكرر، جعل الجنرال يتصدر المشهد الإعلامي والسياسي في الجزائر كأحد رموز النظام وممثلهم في جل وسائل الإعلام الوطنية. استمر تأييده في البداية لترشح الرئيس السابق لولاية خامسة، وخلال الحراك الشعبي الجزائري المناهض للعهدة الخامسة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة خلال الانتخابات الرئاسية الجزائرية 2019، قبل أن يتبني الجنرال خطابا تصالحيا، أعلن فيه دعم الجيش للشعب الجزائري عقب الحراك الشعبي في الجزائر عام 2019. في 26 مارس 2019، اقترح الجنرال أحمد قايد صالح على المجلس الدستوري الجزائري إعلان عائق بوتفليقة الصحي وتطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري. لكن جزءا من الحراك الجزائري والمعارضة رفضا المقترح وجرى تحليل البيان من لدن وسائل الإعلام على أنها القطيعة بين قادة الجيش الشعبي الوطني وأسرة بوتيفليقة. بعد أقل من أسبوع على بيان الجنرال أحمد قايد صالح، أعلنت الرئاسة في الأول من أبريل / نيسان أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيقدم استقالته قبل أيام من تاريخ انتهاء ولايته. والتي تمت في 2 أبريل 2019. وقبل ساعات قليلة من الإعلان الرسمي عن استقالة الرئيس، طلب الجنرال أحمد قايد صالح بالتطبيق الفوري للإجراء الدستوري لإقالة رئيس الدولة. فأضجى بذلك الرجل القوي في البلاد. باسم عملية “الأيدي النظيفة”، برر الجنرال أحمد قايد صالح اعتقال أفراد من آل بوتفليقة وعدد من رجال الأعمال، بمن فيهم سعيد بوتفليقة ومحمد مدين وبشير طرطاق ورضا كونيناف وإخوانه وعلي حداد، بالإضافة إلى بعض رجال الأعمال. في 19 يونيو 2019، حث الجنرال أحمد قايد صالح المتظاهرين على عدم رفع العلم الأمازيغي، مضيفًا أن قوات الأمن قد حصلت على أوامر بمنع ذلك. اتهم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الجنرال أحمد قايد صالح بمحاولة الالتفاف على مطالب الشارع لأنه رفض حلولا مثل الدخول في فترة انتقالية والتي اعتبرها القايد حلولا غير دستورية.

وفي رثائه أكتب أبياتي هذه التي لا يهمني فيما إذا كانت موزونة أم لا، بل أدعها بين أيدي المحبين عربون صدق ومحبة:

عربٌ طواهم الجزع والثملُ …. خطبٌ جسيمٌ له يتصدّع الجبلُ

يتّمت أفئدة رأتك مخلّصاً …. بأخذه، فماذا فعلت أيّها الأجل؟!

سلبتنا ليثا هابته الوغى …. قد كان لقلبها من صولاته وجلٌ

صان البلاد داراً مقدّسة …. بالسيف والفكر لا وهنٌ ولا كللٌ

رمز الفداء فدك عروبةٌ …. ما عاد قلبها من الهجران يحتمل

قم وأردع بني صهيون أنهم عاثوا فساداً، يا بئس ما عملوا

أنعيك وفي الحشا تلهّب … من زمان لا رجال فيه ولا رسلٌ

قد أخمد الموت بركاناً … فما عادت حمم الرجولة تنهملُ

أنا السوري أهديك تحيةً … شعب الجزائر إيه جدّو وأحتملو.

   توفى أحمد قايد صالح على أثر نوبة قلبية في 23 ديسمبر 2019م، عقب وفاته أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من خلال بيان من رئاسة الجمهورية الحداد في كامل الجزائر لمدة ثلاثة أيام ولمدة سبعة أيام بالنسبة للجيش الوطني الشعبي، حيث عمت حالة من الصدمة في الجزائر ولدى الجزائريين.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here