ساسة وقادة فلسطين يضحكون على أنفسهم وعلى شعبهم!!

صابر عارف

مع أنني عملت ولعقود خلت في الميدان السياسي وكنت أصنف نفسي بالمرونة والواقعية السياسية، في محاولة مني لاستنهاض المواقف السياسية ودفعها قدما الى الامام، وفي محاولة لتعميق التناقض الذي بدا بين ابو مازن والرئيس الامريكي دولاند ترامب عشية انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني العام الماضي  فقد شاركت باعمال الدورة الاخيرة  للمجلس التي قاطعتها الفصائل التي سآختلف معها في مقالي هذا.  فأنا لا أعرف ولا أفهم أي  بعد سياسي عميق!! يقف خلف كل هذا الترحيب من حركتي حماس والجهاد الاسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية باعلان ابو مازن اللفظي عن وقف العمل بالاتفاقيات مع العدو قبل التنفيذ الفعلي والدقيق لهذا القرار ، وخاصة قبل وقف التنسيق الأمني الذي أخذ الأذن الاسرائيلي في اليوم التالي للخروج من بيته للسماح له المشاركة بتشييع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وقبل تشكيل لجنة مهمتها الرئيسية كما هو واضح تمييع وتسويف القرار المزيف أساسا لتحميلها مسؤولية عدم التنفيذ مستقبلا .

قد لا يعني من وجهة نظر هؤلاء، وقد لا تعني البراغماتية السياسية أن وقف العمل بهذه الاتفاقيات يقتضي وبالضرورة حل السلطة الفلسطينية واعادة الأمور الى ما كانت عليه من احتلال معلن ومكشوف قبل توقيع تلك الاتفاقيات في اوسلو وما بعده، ولكنه يعني وبالضرورة وقف التنسيق الأمني المباشر كدليل علي الجدية والحسم باعتباره الأشد والاكثر خطورة على المقاومة والممانعة الفلسطينية للاحتلال.

ترحيب الفصائل، بما فيها حركتا حماس والجهاد الاسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية بهذا الاعلان، يعني ان الكل القيادي الفلسطيني وخاصة قيادة الأمر الواقع ومن لف لفها من فصائل وطنية تمعن في الضحك على نفسها وعلى جماهيرها وعلي الكل الفلسطيني.

تعرف منظمة التحرير الفلسطينية وهيئاتها القيادية المختلفة كاللجنة التنفيذية والمجلس المركزي للمنظمة ومعهم المجلس الوطني وما هو امتداد لهم كالسلطة الفلسطينية ومؤسساتها المتعددة.. يعرف كل ذلك بما يسمى بالقيادة الفلسطينية ، التي اسميها أنا بقيادة الأمر الواقع لانها فقدت في غالبيتها كل الشرعيات التي حصلت عليها سابقا، كالشرعية  الانتخابية التي انتهت مددها القانونية منذ سنوات وسنوات، وكالشرعية الثورية التي اكتسبتها قبل عقود مضت في القرن الماضي عندما كانت فصائلها تتقدم الصفوف وتقدم الشهداء ، لكنه وللأسف لم يبق منها اليوم الا بعض المكاتب ومستلزماتها المادية وما تتطلبه من نثريات واستعراضات للحفاظ على الديمومة امتدادا لتاريخ أصبح من الماضي فكرا  ونضالا وممارسة بعد ان ابتعدت عنه الغالبية العظمى من الفصائل الحالية التي نترحم هذه الايام على تاريخها المجيد الذي كان حافلا بالزخم والعطاء .

على هامش هذه القيادة كان هناك من  يعارض القيادة المتنفذة بعض مواقفها وان كانت استحقاقات المكاتب التي ذكرت تفرض العديد من التوازنات والمدايات!! ؟في المعارضة المحسوبة بدقة وبالدولار عند الغالبية منهم. وهناك فصائل الإسلام السياسي كحركتي حماس والجهاد الاسلامي اللتين توافقتا على الترحيب بقرار  رئيس سلطة ألامر الواقع وقف العمل بالاتفاقيات مع العدو. فحركة حماس إعتبرت إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني “خطوة في الاتجاه الصحيح”،  و القيادي في حركة الجهاد الاسلامي خالد البطش يرحب  ويدعو عبر الميادين “أبو مازن” إلى إجراءات عملية لتنفيذه.

الترحيب والتهليل الفصائلي يترافق مع المعلومات المؤكدة المتوفرة، التي تشير إلى أن اللجنة الخاصة بتطبيق قرار الرئيس محمود عباس، ستحدد البنود التي ستوصي بوقف التعامل بها بشكل متتال، بما لا يضر بمصلحة المواطن. وهنا لا بد لكل عاقل أو جاهل في العمل السياسي من ان يتوقف مليا أمام الشكل المتتالي الذي أكدته مصادر وشخوص تلك اللجنة، ولا بد من أن يتوقف أمام،، بما لا يضر بمصلحة المواطن، وفي المقدمة منها السفر للمشاركة في جنازة الرئيس التونسي!!!.

نبرة ومفردات تلك القرار وما صاحبه من حملات على الطرف الثاني للإنقسام الفلسطيني وما يعنيه ذلك من استمرارا لسياسة الانقسام يؤكد بما لا يدع مجالا للشك عدم جدية وصدقية القرار ، ويؤكد كما اعتقد استمرار سياسة اللعب بسياسة اللعم والمراوغة والضحك على الجماهير الفلسطينية، وليس على قادة وساسة اسرائيل الذين يعرفون جيدا ما يسمى بالقيادة الفلسطينية.

انها نفس السياسة ونفس القيادة والفصائل التي  تتلاعب هذه الايام على وحدة وتماسك الموقف الشعبي الفلسطيني في مخيمات اللجوء اللبنانية في معركتهم ضد محاربتهم بلقمة عيشهم من قبل بعض السلطات اللبنانية، بالدعوات لوقف الحراك قبل ان يتراجع وزير العمل اللبناني عن قراره التمييزي، ولنسمع مليا ما تقوله الجماهير المنتفضة هناك، والموحدة على موقف واحد لم يسبق ان اجمعت على مثله بهذه الطريقة وبهذه الوحدة والتماسك .

انها نفس السياسة ونفس القيادة الذين يضحكون علينا ويستعرضون أمامنا اجتماعا فاشلا ومفتعلا  للاشتراكية الدولية،  في مدينة رام الله، بدعوة من مفوضية العلاقات الدولية لحركة فتح، وجبهة النضال الشعبي، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، بعنوان: “حل الدولتين، إسرائيل وفلسطين من أجل السلام ومستقبل من الفرص لشعوب الشرق الأوسط”، ولا ادل على فشله من انعقاده بحضور 19 حزبا أجنبيا  من اصل 162 حزبا تضمهم الأممية الاشتراكية في القارات الخمس.

اننا أمام لحظة استحقاق لا ينفع معها المراوغة ولا المناورة ولا الاستعراضات المفتعلة… لن يستمر هذا الاستخفاف بنا وبعقولنا ، كفى كفى.. آن الأوان لوضح حد لكل هذا… لكل هذا  !!.

كاتب فلسطيني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. تحياتي استاذ صابر ..
    الطبقة الحاكمة هي ( وكلاء الشركات الاسرائيلية والسماسرة والمستفيدين من NGO والمتحكمين بملايين الدولارات من الدعم المشروط … الخ ) هل تتوقع ان ينتجوا واقع ثوري يقلب الطاولة ويمزق كل الاتفاقيات ويوقف التنسيق الامني …الخ . بالتاكيد لأ !! اما ما تبقى من فصائل اليسارفهي فقدت الشارع حتى قواعدها ومؤيديها فقدوا الامل فيهم .. هل من المعقول ان بيانات الجبهتين ( نفس النسخة ) لا يستطيعوا ان يشكلوا مجرد لجنة اعلامية موحدة تصدر بيان واحد .. عليها وقيس ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here