د. سائده صديق- مصاروه: صفقة القرن جعلتني أحلم بأن لي وَطن!

سائده صديق- مصاروه

كان اليوم 28.01.2020 عندما  نَطق رئيس الولايات المتحده دونالد ترامب غريب الأطوار هذا!  بمٌبادره “صفقة القرن” وكان واقفاً إلى جانبه رئيس الحكومة الإسرائيليه البائِس سِياسياً بنيامين نتنياهو. يعني بالعاميه:

 “إلتقى المتعوس على خايب الرجا”

مشروع الصفقه من وجة نظري هو “نكته” وليس له اي معنى على المدى القريب او حتى البعيد لأنه من قرأ ١٨٠ صفحات الصفقه يعرف أنه لا يمكن للطرفين أن يقبلوا هذه المَهزله وتعقيداتها المَبدئيه والعُرفيه والسياسيه، والدوليه واللوجيستيه والعسكريه والحياتيه أيضاَ!

دعونا نَضع مَوضوع الصفقه وأجزاءها من الناحيه العقلانيه جانباً ونتحدث قليلاً عن ردود الفعل الأوليه لبعض القادات ورؤساء البلديات العربيه في داخل الخط الأخضر وأيضاً في الجانب الآخر عند أهلنا في الضفه الغربيه والقطاع.

حتى وإن كانت الصفقه واقعيه او غير واقعيه، حتى وإن كانت مَنطقيه ومقبوله على كل الأطراف وإن لم تكُن. ليس هكذا تكون ردود الفعل يا جماعه!!

كعربيه مُسلمه فلسطينيه تعيش داخل إسرائيل وأنتمي للشعوب العربيه الكبيره! نعم. شعرت بالخجل!! من حالة الهَلع والرُعب من موضوع السيادات بالأخص. خجلتُ واستحْييتُ من الردود التي إجتاحت القنوات المُختلفه. وأسفي على َتهور الشباب المُندفع نتيجة هذه الردود والإنفعالات.

حالة ذُعر وجفول من ِفكره نقل السياده. وكأنه أصابنا الصَرع من فكرة لم الشمِل وترك  ٧٢ سنه عيش في المدينه الفاضله!!!

رأيت بعض الرؤوساء يَدمعون لمجرد فكرة ان نكون تابعين سيادياً للسلطه الفلسطينيه.

 مُحزن هذا الأمر! وإن دل على شيئ فأنه يدل على خُضوعنا ونجاح الترويض على مدار ٧٢ سنه.

واللهِ أتمنى أن أحظى قبل مَماتي بأن أنشد النَشيد الوَطني الفلسطيني بصوت عالٍ وعلى مسمع كل الشعوب وخاصه اليهودي الذي يَحرمنا حتى من حق البكاء والحزن على نَكبتنا.

أتمنى من الله أن تُرفع اصوات المآذن عاليا وبصوت رنان بدون أن تُبعث لنا مخالفه ماليه من الجانب اليهودي بتهمة “إلازعاج.”

أتضرع إلى الله ان يُخلصنا من القوانين العنصريه ضد الأقليه العربيه الفلسطينيه داخل إسرائيل. هنالك على الأقل 40 قانون!!! من أصعَبها قانون القَوميه، وقانون قامينتس وقانون الأخلاص للدوله العبريه!!

اتمنى ان أعيش مع اهلي وناسي ونتحدث باللهجه العربيه الفلسطينيه أنقى لهجه ولفظ في الوطن العربي أجمع حتى وإن كانوا أقاربي في الطرف الآخر يوجسون خيفةً أيضاً منا نحن “عرب ال ٤٨.”

اتمنى ان أبني وطني الجديد:

الدوله الفلسطينيه ونرفع العلم عالياً على بيوتنا ومدارِسنا في يوم إستقلالنا!

الكثير من التَمنيات والطُموحات الوَرديه حتى وإن كانت خياليه! مجرد التفكير بها يجعلني سعيده ولو لثوانٍ.

لذلك يا أهلنا في الداخل والخارج الإسرائيلي، هَونوا على أنفسِكم ولا تَجعلوا الأمور أكثر سوءً.

لحِفظ ماء وجهنا أمام العالم لا تُظهروا حُبكم المفاجئ لكوننا مواطنين في إسرائيل التي لا تتوانَ عن قهرنا وصدِنا! تظاهروا ببعض الوَطنيه حتى! يعني دعوا المنطق يَتحكم في مشاعركم!

بالله عليكُم نَسيتُم الآسى!!؟

آكاديميه فلسطينيه

مُستشارة في علم الشَيخوخه

جامعة حيفا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. كلام جميل ومعبر عن اسى وألم الفراق,. لكن السلطة الفلسطينية ليست سلطة وطنية ولا يهمها ان تدافع عن الشغب الفلسطيني ووجودها هو مشروع صهيوني 100%, وما تمارسه على أرض الواقع من خيانة وسمسرة واعتقال للمناضلين او التبليغ عنهم لليهود ليقتلونهم يدل على انهم زمرة تدربت في اقبية الموساد والمخابرات المركزية.
    الثمن الذي تريد اسرائيل مقايضته هو التقليل من الكثافة الفلسطينيه في الداخل من اجل يهودية الدولة وبالمقابل الاستحواذ على ارض في منطقة الخليل والاغوار باكملها

  2. شكراً أستاذة سائدة ما أجمل أن تعود فلسطين إلى حيفا…….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here