زين عالول: كتب وكتاب

زين عالول

 

كنت منذ أسبوع  في زيارة لمعرض الكتاب الذي كان عرساً ثقافياً بمعنى الكلمةً، يعج بالأدب والأدباء، من البشر والقراء.. هنا ندوة وهنا إمضاء.. هنا بيعة وشراء..

مما لا شك فيه أن هذا الزخم والمشهد الثقافي لهذا المعارض ولتلك الندوات التي تناقش فيها الأداء الثقافي يضيف للأردن وشعبها حباً للمعرفة وذخراً بالمعلومات.. وشوقاً للمطالعة وحباً لمختلف الثقافات..احتوى كتباً ومجلدات ومنشورات، لدور كتب محلية وعربية ومن مختلف البلاد، وكم شدني الإقبال الهائل على شراء الكتب وتناولها من جميع الأعمار ومن أناس صغاراً وكباراً، وعلى مختلف المستويات ..!

تساءلت؟

# هل نحن شعب قارئ؟

#ما هي نسبة القراءة عندنا ومتوسط الكتب التي تقرأ؟ وهل نفهم ما نقرأ؟ وهل نتقن التمييز بين الرواية الراقية وأخرى وضيعة؟

# هل لا زالت الكتابة الورقية والكتاب هو الصاحب والخليل لنا بعد انتشار أدوات التواصل الألكترونية!!

(من آيباد ولاب توب وموبايلات ..) وتعدد الصحف والمنشورات الألكترونية على حساب أختها الورقية المطبوعة..؟

# وهل نتأثر بما نقرأ؟ ونطبقها على أمورنا الحياتية؟؟ تلك الأسئلة راودتني وأنا أتجول بين رفوف تشكوا حمل أرطال من الكتب والمجلدات.. العلمية والأدبية والفنية اوغيرها من المواضيع وبقدر ما فرحت بقدر ما أصابني القلق لما تعج به الساحة الأدبية من كتب ومواد أدبية لكتاب وأدباء فيها الكلام الصالح وفيها الطالح السيئ المنقوص..

# كيف يمكن للأدب أن يحقق القيم الأخلاقية ويغنيها ؟؟ ويثري التجربة وينمي السوي والصحي منها..ويكون صادقاً أميناً محافظاً لتلك القيم..

وما هو المعيار الأخلاقي الذي يكشف تلك القيم ويزرعها في العقول والأفكار لتكون المثال والمرجع..

# هل الأخلاق الكريمة لأبطال الرواية هي معيار لزرع قيمة الصدق مثلاً..؟ والعكس صحيح..هل تناول الكاتب في روايته ألفاظ ومدلولات هابطة و جنسية تقلل من قدره الأخلاقي أم أن تكرارها يرفع من نسب بيع تلك الرواية فكل ممنوع مرغوب !!

نحن درسنا أن الديانات الإلهية تدعوا لمكارم الأخلاق، وبالتالي عدم الصدق والكذب وسوء الأمانة هي البلاء والخراب لأجيال ذاك المجتمع.

إن انعدام المصداقية بين الحاكم والشعوب.. والتاجر والجمهور والكاتب والقارئ.. سيخلق حالة فقدان للثقة..بين الأطراف وبالتالي سيحدث الخلل بين كفتى الميزان .. والنتيجة زلزال وخراب في لحمة المجتمع وتوازنه…لو اعتدلتا ستتزن الأمور، بحيث يكون المواطن عوناً لحاكميه والقارئ طوعاً لراوي حدوته و حكاياته.. ومصدراً للثقة والأمان..لأجياله.. وتحرك للتناغم بين سطور حياته وتبادل ثقته ومسؤولياته…

أى أن صلاح المجتمع واستقامته ونهضته تقوم بشكل أساسى على تلك القيم الأخلاقية التى نسعى جميعاً لإحيائها ومن أهمها الصدق.

إذن الصدق هو الحارس الأمين للقيم الإنسانية وهو حارس أيضاً للإيمان الإلهي ومنه يأتي ألإيمان بقوه والإلتزام بالمعرفة للخلق الواعي

الذَّوق مهم جداً في أدب الرواية ليس الفني فحسب، بل به وبالمضمون معًا؛ إذ هما مرتبطان، وملتحمان معاً ، بحيث لا يمكن الفصل بينهما، اللهم إلا على المستوى النظري فقط، أما في الواقع فالفصل غير ممكن، والذين يظنون أن التذوق الأدبي لا علاقة له إلا بالجانب الفني في القصيدة أو المقال أو أي عمل ادبي … هم ناسٌ واهمون ..

ما هو الكاتب المفضل المبدع وصفاته وشروط إبداعاته ؟؟

# هل الحرية مشروطة للكتابة؟ وكيف وقد وجدت رواية لكاتب مبدع يئن تحت الأغلال منذ ثمانية عشر عاماً !! محكوم بتسع مؤبدات في سجون احتلال بغيض في فلسطين الموجوعة المسروقة الجبارة..!!إنه كميل الحنيش ابن جبل النار.. كاتب مريم ومريام..!!

الذي يعيش بنصف هويةونصف مكان..ونصف عائلة بنكبة واحتلال.. يتأرجح بين هنا وهناك..شهادة ماجستير ومجموعته الأدبية ألفت مع وجع سجن القسوة والعدوان..الصمت أيضاً وجع ولكن الاولى أقل وجعاً..ذاك هو الكاتب المبدع الذي يهز السامع والقارئ معاً ويشد كل حر لأنه يكتب في كل شيئ وفي أجواء مسمومة مصادر بها الماء والهواء وحرية الكلمات والإنسان!!كان أمه وأبيه وصاحبه وأخيه، من يسطرون ويوقعون عنه أختام حروف العزة وكلمات البطولة صاحب روايات خبر عاجل ووجع بلا قرار وبشائر

وأي بشائر لمؤبد!!؟؟كم شدتني روايته!!

وكيف يشد نا الموضوع عند قراءة أي عمل أدبي او روائي؟

أنا شخصياً أحب الكاتب الذي يغوص في النفس البشرية ويعرفني بمخزونات تلك النفس فأسفل تلك النفس كتاب مدفون في أغوار تلك النفس، والكاتب المبدع الذي يستطيع النحت بروية وصبر وإتقان، لنشل ذاك الكتاب وترجمته بحبكة جميلة مدروسة، وأسلوب متميز وراقي..

أحب الكاتب الذي لديه ملكة الكلام الهادف والحوار الراقي بلا عنصرية أو محسوبيه، صياغة وصناعة الألفاظ والكلمات، هي لعبته، أي هيام ووله وعشق لكل حرف ولكل كلمة يدورها ويصوغها كيف يشاء ، ولتحقيق فكرته ولتستوي طبخته لابد من إضافة نكهات، عجب وانبهار بذكريات ..!!

جذل وانكسار ..!وجع واحتمال..ألم وأمل بانفراج…!!

حسرة وقسوة من الشيطان..!!شغف لوطن وكراهية للإجرام..!

كما لابد أن يتوفر لديه القدرة على التعبير عن الحالة الشعورية لأبطال روايته

فالأدب هو حالة أو ظرف او تجربه يمر به الإنسان ويترجمها الكاتب ليبث بها الحياة من جديد.

فأي رواية مثلا بحاجة لفكرة وحبكة فنية، ومن ثم لا بد أن يكون لديه رسالة هادفة أو هدف يريد توصيله لقارئه بحيث يطور الفكر لديه، طبعاً مع الأسلوب الراقي والخيال الواسع المستنيرالذي يجذبنا وينقلنا بسلاسة الى جوانب أخرى من الحياة لم نكن ندركها أي ينقل لنا الأشياء والصور الحسية الجميلة والأحداث المألوفه بطريقة غير مألوفة وبإحساس مرهف وخيال أخاذ..يأخذنا من أسفل الوديان ويطير بنا إلى الشواهق وفوق السحاب..

على العموم الغوص في القراءة والعزلة، والغرابة والمزاج المتغير هي صفات الكتاب وصناع الكلام والروايات.. كم يعجبني الكاتب الذي يسمع دبيب النملة

وحفيف الأشجار..يستمع لدقات القلوب ويرى الأشياء في الظلماء..أي لديه قدرة على رؤية الجمال والقبح بتفاصيله..

اما عن نسبة القراءه عندنا فقد  نشرت جريدة الراي الاردنيه  دراسة لمؤسسة راشد بن مكتوم تقول

(((( أن  معدّل القراءة الرقمية سنوياً في الأردن  هو 27 ساعه  ومتوسط عدد الكتب المقروءه سنوياً 50 ساعة سنوياً ومتوسط عدد الكتب 21كتاباً 8 لغة اجنبية و 15باللغة العربية36بالمئة من الاطفال يقرأون بشكل يومي و38من الأسر يعطون

القراءة أهمية و 5بالمئة يفضلون الهدية عن الكتاب ومتوسط عدد  الكتب بالمنازل

هو 20كتاب

أما الدول العربيه فالمعدل لساعات القراءه هو 35024سنوياً وتتصدر لبنان القائمه العربيه يتبعها مصر ثم المغرب والإمارات وخامساً الأردن آخر القائمه هي الصومال!!!!))))

 تلك هي بعض ما اختلج في فكري وأنا أتجول وأتصفح صفحات ومقدمات الكتب ليكون بين يدي أحلى كتاب ولأحلى أديب مبدع راقي يجعلني أغوص في روايته بشوق وتكهن ونهم لأصل لآخر عقدة في حبكة الرواية وأنا عطشى للمزيد من حكايات راوي الرواية..

وكم أدخل الغبطة في نفسي وأنا أرى المرأة عندنا تلتحق بنوادي الكتاب وتتسابق لتنظيم الإجتماعات والمناقشات الهادفة للإفادة وإثراء الفكر والمعلومات، وملأ أوقات الفراغ بقراءة الجميل من الأدبيات..والمفيد من الخبرات.. وتعلم ثقافة العالم الإفتراضي الذي يشهد تسارع رهيب بأدواته وآلاته، ولتستطيع مخاطبة جيل جديد يهوى الحداثة ويمارسها ،بدل الثرثرة والكلام الفارغ الواهي بلا مناسبات…! ليسموا العقل ويرفع الذوق الجمالي في الأدب ونتعرف على ثقافات الأمم والحضارت..

ولتحل المشاكل والعقد النفسية،..ولتعم الفائدة على النشأ والأجيال وتطور الفكر لديهم وتنمي العقل وتزيدالذخيرة اللغوية في إبداعاتهم ودراساتهم وعلمهم ومختلف أمور حياتهم لتسمو الأخلاق وتقل السلبيات والمهاترات.. وتتحقق المثل والقيم العليا وتتحسن السلوكيات.قولوا إنشاء الله…

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here