زين عالول: أين أنت يا مريم

زين عالول

لا أدري ماذا عسى الغيب يحمل  من مفاجآت على ظهرسنتنا المقبلة..سنة أول  حروفها فردية  وسماتها قرمزية..وطيف أيامها سيكون انشاءالله خضر وليس عجاف..ملوية..

رأيت اليوم  في نومي حلم أتعبني وحيرني.. وشككني .. رأيت بسمة على قسمات وجه أمي، وسمعت صوت  هادر ينادي وراءها .. فمنذ حزمت  الحياة أمتعتها ورحلت بجسمها وليس بروحها التي بقيت حولنا    ..نادراً ما احلم بها..

كان صوتاً جهوراً عالياً  ينادي  ملة محمد التي تجري..  فتارة يصرخ و تارة  يهدأ..وأمي تنادي أين أنت  يا مريم ..؟؟رغم أن أي من أفراد أسرتي لا يدعى مريم.

  هذا الصوت حفر في قلبي،  خندقاً من الخوف والغضب.. !!بعد أن أغلقت أمام فكري  كتل من الهواجس وهو يستصرخ العالم النائم نومة الكهف…

شدتني حروف الكلام وهي تذاب بنار الغيظ واللوعة .. خنقة وقهراً، على من يسمع ولا يجيب..!!

قطعت آخر  ورقة  للسنة المنصرمة ودسستها بين أناملي وقلت لها  تطيري ودعينا، لعل غيرك يكون أحسن..وتساءلت هل كانت تلك الأيام  وفية لتمنياتي وأحلامي..!

إذن ما هي إلا سويعات قليلة ونفتح الروزنامة  الجديدة !!

وضعت كفي عل خدي  وحدثت في سري مريم  قائلة..مستعرضة تلك الأوراق  الصفراء الباهته..

كم كانت الأيام  جميلة وآمنة وادعة واعدة..كم كانت الحياة حلوة ناطقة .. في الصيف تمتلأ الحواري والطرقات بسيارات المغتربين الفارهة من الدول المجاورة والبعيدة، أيام الزمن الجميل، الخير كثير، والقبول والقناعة صفة القلوب، التي  تحن للقلوب.. الشباب  يأتون للتعرف على فتيات للإقتران بهم بين ذويهم.. فلا غلاء في  المهور ولا تضييق على العريس،  ولا عجرفة من العروس وأهل العريس..!

الطرقات مفتوحة والأبواب آمنة..لا  احتلال ولا اقتحام ولا حواجز وتقتيل، ولا  بيع الذمم في أسواق المهرجين..!!

الآن الطلاق بمزاج.. و عزوف الشباب عن الزواج، بعد أن أصبح شكلي  واحتقان .. طوابير الشبيبة  واقفة على محطات الزواج، بعد تعطل قطار الإقتران.. !!الحدود مشتعلة والنفوس مضطربة.. والأمة.. برغيف الخبز ولقمة العيش منشغلة …

في  الشتاء كانت  تجتمع العائلات لتناول لقمة هنية  على مواقد الفحم المشتعل ليدفئ القلوب البيضاء وينشر المحبة على الصغار والكبار.. الخير يعم المكان والشمس تفرد أشعة خيوطها الذهبية حول خضر الحقول والوديان.!

فجأة انقلبت  الأمور وثارت  براكين  القسوة والسواد..وانعكست المرايا

في الزوايا  لتحول الثغور إلى قبور .. والقدور  إلى سموم..والتلوث في الهواء  إلى سحب تدخين .. أقيم جدار الفصل العنصري وهب حصار المقاومة  على الثغور..للدفاع عن الأرض من سرطان لئيم

يا مريم  معك كل اليقين وأنت  تلفين اليد حول اليد والحمامة الوادعة تحط على الجرح وعيناها  تبشر بالغد، وأنت شاردة الذهن في الأفق البعيد..تراهم سيأتون ؟؟ تراهم سيلتحقون..البلاد تطلب أهلها والقطار يسمع صدى صفيره من بعيد..

يا مريم  الجيل أصبح ضائعاً! فنحن نعلم الأولاد قلة التهذيب.. لااحترام للكبير ولا راعي للبيت يحسّن التنظيم.. همه المال والتحويش حتى لو كان بالفساد والتزوير..

السعادة اصبحت في الرقص والتزمير. واقتناء أحدث الموبايل ورفع الغرة كالقنفذ ومالك الحزين..

يا مريم اندثرت القيم وحلت الفوضى والتشهير والتلطيش ،..الأم  تاهت عن خط الأمومة والترتيب، تركب موجة المظاهر والرغي كببغاء لا تتقن إلا  السخف والتمثيل…والأب راعي بلا رعية تحميه..

يا مريم أراك تنظرين إلى الشمس وهي تنسج أشعتها على أسطح السجون  أوتدمعين..؟؟أم تتفاءلين..أم تحتاري..

ألبؤس الحال !..أم لقساوة  وكم الأفواه والتخويف!..أم للتنكيل  والتكبيل!..قد ترين من يقبع خلف الجدران مصفد بالحديد.. ينتظر الكبير من بعيد..أو قد ترين حركةالقمر وهو يعلم الصابرين بالصبر من جديد..أوقد يسمعك الهواء هدير هدم البيوت و صرخة الأم الثكلى على ولدها الشهيد..!

أوتدمعين..؟؟

أو قد تشتمي روائح الغدر التي تحاك لتصفية قضية خالدة عادلة من بعيد..!وهم يطهون  صفقة القرن  لديك ذليل..

أتذرفبن الدمع والحمام  يطلب الحنين..

فيا أزمة شدي تنفرجي..!!

صبراً أم ياسر.. صبراً  مريم قديسة القديسين وأم  النبي الكريم..لا تتكدرين…فقدرة الله أقوي من كل محتال نتن كافر عنيد، يستوطن  البيت   العتيق فوق التل وشواهق الجبل  وبيت المقدس الكبير..

حقا مريم حفرت في قلبي الآن خندقاً من الفرح بدل الغضب والتعصيب، والأمل بدل الغصة والألم والتجريح، والرجاء بعد القهر والظلم والتكفير .. لننشد معاً ترنيمة السلام وأنشودة الحياة فكلما نظرت لوجهك السموح  وثوبك  المطرز من دم الشهيد، وقطبه التي حيكت من دمع وعرق العامل المسكين على قطن  زرع في أرض الطهر والوداعة و تراب بلاد التقديس.. أيقنت أن   الله هو من يرسم سمات النصر وهو نصير المظلومين .. من أيقظ النائمين من أصحاب الكهف والرقيم.. قادر  على شد الحبل على رقبة كلب نباحه أزعج  الشعب وأمة التوحيد..

قلبت الصور المعلقة على جدران ذاكرتي

وكتبت على دفتر افكاري. وهمست لأمي..

يا أمي من ينازعني في لقمتي وعلى طبق سكينتي لن يعيش مرتاحاً مهما بلغت الفجوة في السنين.. فقد

تثائبت الشمس معلنة معي، الإضراب والتنوير..معصبة عينها بشلل من الغيوم والترميد، تنذر بقرب الخلاص بعد أن بلغ السيل الذبى  ..

يا حمام الزاجل خذ رسالتي وسافر بها اليهم..الى من لا يملكون حق حريتي… وإلى من لا يملكون حق امتلاك أي ذرة من كرامتي.. إلى من لا يملكون أثر قدم على أرضي ولا نقطة من بحري ولا حبر على هويتي ..وإلى من مجبرعلى توقيع

صك إرادة أطفال شبوا يتكلمون ..

قل لهم لا بدّ من حل السلام على أرض السلام وهذا لن يكون إلا بالوداع للص الظلام  ..وداعاً وداعاً..يا  عدو المكان..

وقل لأحبائي كل عام وأنتم بألف صحة وراحة بال وحاضر ضمير.. قل لهم لتكن  القلوب بيضاء والنفوس صافية والأخوة أخوة…والأمهات أمة..

سنتكم مباركة وأعيادكم  مجيدة..

وكل عام وأنتم بألف خير…

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. مقال اجمل من الجمال .تعبير راقي و صادق عشناه في ذاك الزمان الجميل على الرغم من ضيق الحال .انعكس الوضع الآن تماما إلى مظاهر كاذبه و نفاق و قله احترام.ابدعتي يا بنت الكرام فقد عدت 60 عاما إلى الخلف إلى ذاك الزمان الجميل ليته يعود ولو بالحلم

  2. كل عام وأنتي والعائلة الكريمة بالف خير اجزتي وشخصتي الواقع المرير والفرج قادم بأمر الله لا محالة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here