زين حبش عالول: تأملات ليلة وأضغاث أحلام

زين حبش عالول

كم أنا الليلة متشوقة للكتابه.. ومتشوقة ثانية لتضفير جدائل الكلمات.. وتسريح الفائض من بقايا الجدال والخصام ..

لأبدأ أولاً برسم عيون الحروف.. ..وتظليل عبق على أريج الصفحات..

فالغوص في ذاكرة الهمسات يتطلب لمسات من تلوين دقيق للحقيقة دون خوف او نكران..!

الليلة صيفية بامتياز.. السكون والنقاء هو سيد المكان مع صفاء في السماء .. بدورها مزخرفة بألوان من السواد والبياض يشوبها رهبة من بعض الوان الرماد..!.. القمر بدراً يتوسط النجوم بكبرياء .. كالقاضي في محاكم النزاع.. يسأل شو مسهرنا ومين مزعلنا..!وما حكايتنا فهو حافظ الأسرار..!

العينان حمراوتان وعالقتان في سقف المكان..تتحين غفوة هنا على وسادة طبية تأبى الإسناد..وتشد على الأهداب التي تعاند الإغلاق وتعانق الأرق الذي أتى ليجالسها مع ضوء القمر الذي يتسلل ويتلصص كلص من فتحات نافذة تسمح بمرور منعش للهواء..وبهبات عبير ياسمينة الجيران.. ..

جفى النوم مقلتاها..وحتى فجر الصباح..

أين ذهبت الحروف من ذاكرة الإحساس ..؟؟غدت تتقلب يمنة ويسرة دون أن تقبض على الحروف التي تطايرت دون كلل أو سبات.،فقد كان في حضن وسعة المكان .. مخزون من الكلام .. فالكرونا عودتنا على خزن في مستودع الصفحات .

توقفي عن الثرثرة.. كفى استرجاع للذكريات..

كفي حزناً..كفى قلقاً.. أهو كوفيد 19 من ينشر البلبلة والآلام..! فقدنا من نحب، وغربنا من نحب..وقدرنا هو الوحدة والمعاناة ..!!

وها هو وطننا يشكوا الإعتلال..!يعاني من الظلمة والمرض من الإحتلال.. يشكو سرقة الروح وسلب أراضي الأجداد.. يشكوا الضم والغدر والنسيان..

كم هذا العالم غريب الأطوار وكم أنساننا.. ضعيف يستجدي من روحه التسامح والإحسان..! رغم أن المجرم الحقيقي خلف الأبواب…!وكم هو بحاجة من فترة لأخرى لراحة ذهنية لتأمل وغوص في أغواره الذاتيه ومكنوناته الإنسانية لعلها تأخذه الى شط الراحة والإطمئنان.. بعد ما مر به الوطن من زلات ..كم هو بحاجة لترجمة أفكار تدور في فلك العقل الواعي الذي يشك ويتساءل لإثبات وجود في هذا العالم اللئيم وبدرجات عالية من التنقيب والإطلاع.. دون أن تغرقه الكتابات السفسطائية والطائل من الكلام..

قد تكون تلك التأملات وسيلة رائعة لبداية في إرسال رسائل سريعة، لحث العقل على الفعل والحراك وإتخاذ مواقف لا تعرف التلكؤ والحشو والتهميش والنسيان ..قد تكون هي الوسيلة للقبض على الأفكار وتدوينها لتكون القناعة والتقبل والرضى والغفران ..!

عجبي لهذا الإنسان..لم ينهك نفسه بالدوران في حلقات الفراغ ..؟ لم يحدق كالغريق عاجزاً عن التمسك بقشة للنجاة لتطوير في الذات..؟

لم يمارس طقوس الشك والخيبة وتعليل أسخف الكلام..؟ لم نجده هائماً غارقاً في الخيبة وغباء في تعليل المشاعر والوجدان ..؟

لم لا يساند التفاؤل ..ويحارب التشاؤم ..

لم لا يساند الإبتسامة ويجافي العبوس رغم التألم والإنكسار..!؟

ألا يعلم أن سبعة عشرة عضلة فقط يحتاج للبشاشة والضحكة والإبتسام..!!

وأربعين عضلة للجهم والعبوس والإِكْفَهْرار..!!

ولكن كيف يبش ويتبسم والعالم حولة في حروب ومؤامرات وخصومات..! ومن مكر وعداء..!

لم لا يمارس التفكر والتعلم في عظمة خالق الوجود وكرمه ونعمه وتسامحه مع عدو الإنسان .. فالله نصير المظلوم ..لم لا يملي روحه وخياله من هذا الجمال والإبداع.. لم لا ينصهر مع سحر الطبيعة وتناغمها في هذا الكون الواسع الرائع الجمال …فكل أمل وتحقيق لأمنية وكل رجاء..

وكل عزوف وتأخير للرغبات تكون لحكمة لا يعرفها إلا رب السموات..

وكل أفول يوم، وكل مغيب شمس، يتبعه اشراق وإشعاع لفجر جديد يكسر الظلام..!

ما أعذب مياه جداول حولنا وما أجمل عبق الزهور والورود في بساتيننا .. وما أرق نسيم صباح مشرق ندي .. تطير به الحواس في عالم ساحر تلمس به كائنات الطبيعة، وتسمع به زقزقة الطيور، وحفيف الأشجار..وهمسات نسائم الهواء مع الورود والأزهار..وتراقص أشجاره وغاباته ..وكائناته لرسم

لوحاته ومربعات زوايا تشكيلاته..

ما أجمل الطبيعة التي تتشكل حولنا دون أن يكون لنا يد بجمعها أو رسمها فقد خلقها الله لنا لنتأملها ولنتعلم منها أسرار ومكنونات نفسنا البشرية ..

إن كل كلمة و كل فكرة نتفكر بها تعد بمثابة طاقة روحية تقوم بتنشيط قوى الحياة في داخلك، سواء كانت ذات طبيعة سلبية أو إيجابية”. (إبراهيم الفقي).

التأمل والحلم بواقع معافى حتى ولو في الأحلام هو دغدغة وتحقيق للأمل والرجاء، قبل حلول اليقظة التي تحاول تدمير الحق والحقيقة والصواب، وطيها كموجة البحار والمحيطات..وهوانطلاق الروح في الفراغ..هو الغياب في الأفق البعيد ..ليذوب الفكر ويستكين كما يذوب الشراع في الشاطئ البعيد عن العمران.. ما أجمل التبصر بالرؤيا والتفكر بالموقف والغوص تارة والسباحة تارة أخرى وراء بعيد السحاب ..!

ما أجمل مواجهة الواقع والإعتراف به ..وهيام الخيال وتصويره لتحيزه وتحديده.. والتشبث بالفكرة الحرة بلا خوف وبايجابية ..للتعرف على نجمة في السماء تهدي العقول .. وتحط على الطريق وتتجاوز الإنحراف في زوايا التعثر والسقوط للوصول لشط الأمان..فالصواب يأتي من الخطأ.. والنجاح ياتي من الفشل ..!!

يا نشوة التأمل ويا دهشة الحضور والغياب ساعديني لأ قول لا للحزن ونعم للفرح والإنفراج.. نعم للحق ولا للباطل والمهاترات!

لا للقلق ولا للهم فالمشقة والحيرة وسيلة الضياع لنفر من كل جلبة وضجة وضياع….أهلا بالصبر وراء الشوق والمحبة..! كم هناك من تعجب وسؤال وذهول..!

ساعديني ليكون فرحي وتفاؤلي هو درب سلوك ونهج حياة..

أهناك صمت.. ؟ أو فوضوية؟ أم سكينة وارتخاء وهدوء في العضلات لكل المعضلات..!

قد تأخذني الفكرة والموقف إلى الشواهق أو ترميني في حضن الطريق..أنا حرة الإختيار وبيدي مصل الشفاء ومناعة في عبودية الأفكار فالعقل بحمد الله سليم..ومعافى رغم فيروسات بالمكان..

دعوني أعانق شمس المغيب فقد شفيت ولي موعد قريب ..فالفجر يصحوا باكراً وقريب ..

دعوني أسلم من بعيد على شمس تشرق من جديد..

وتعكس الحب على ثغور وأرض تلمع لكل صابر من المظلومين والمساكين..صباحكم سعيد ونهاركم أسعد ..

وها هي شمس الشروق تعكس على شرفات المتفائلين فلنفتح نوافذ الصدور لتمتلئ القلوب بعبير ونسائم صباح حر جديد.. صباح تفاؤل يرافق زقزقة الطيور والعصافير التي تطير حول السهول وتنشر أيقونة الحب على الكون البديع..

الوطن أمسى حر وطليق.. والمحتل طرد من أرض الصمود..! والحرية في متناول الجميع..والبطالة اندثرت برداء النهضة والكسب الشريف..! والشباب منهمك بالعمل والرزق على الجبين..!.فالخير وفير.. !! والفساد بعيد.. والبلد موحد وبالأمان سعيد..!الكل يحب الكل ويتراقص بالفرح !!وأهازيج الطبول على سجاد من حرير حريري ..!فلاغضينة ولا شكوى ولا فوضى ولا غلاء ولا فيروس لئيم.! ولا أنين..!

فالشروق فرح والغروب هدوء…

فتحت عيني على كلمات صباح الخير تصدح من صوت موسيقي أعشق سحره وحبيب..!

صغيرتي ترمقني وتضحك وترفسني وتأمرني بالقيام والنهوض..! لجلب الزاد والخبز والحليب..كفى أحلاماً سعيدة حتى أضغاث أحلامنا محرمة علينا ولا تخصنا فالمواجهة حانت.. والحيرة تسأل من جديد..!

ما أجمل الشعور .. عندما تصطدم بمخلوق صغير بريء يعلمك الوعي والقوة والحضور..!

إلهي شكراً …

ما أجمل ما حلمت الليلة من حلم جميل..!!

{ انتهى }

.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here