زين العابدين عثمان: هل ينجح اتفاق الحديدة؟ ولماذا لازال شبح الفشل يلوح بالافق؟ وما هي السيناريوهات القادمة

زين العابدين عثمان

بعد اسبوعين من دخول اتفاق الحديدة الذي ابرم في مشاورات ستوكهولم حيز التنفيذ تحت اشراف ورقابة البعثة الاممية برئاسة الجنرال باتريك كاميرت ،الا ان بنود الاتفاق الاساسية الاولية لازالت لم تطبق بعد سوى من طرف احادي الجانب وهي قيادة صنعاء نظر لعدم التزام طرف تحالف العدوان السعودي الاماراتي به والتي من ابرزها بند تثبيت وقف اطلاق وانهاء العمليات العسكرية والجوية وعدم استقدام اي تعزيزات وايضا بند اعادة الانتشار وفق خارطة الانتشار المحددة الذي نص عليها اتفاق الحديدة بستوكهولم.

قيادة صنعاء السياسية والعسكرية ورغم عدم التزامية طرف تحالف العدوان ببنود الاتفاق وعراقيله الواضحه والمستمرة في سلسلة خروقاته العسكرية للهدنة القائمة واسقدامة للتعزيزات الا ان هذا لم يكن مانعا في ان تلتزم قيادة صنعاء ببنود الاتفاق بشكل ولو احادي الجانب وعلاوة على ذلك تحاول ان تستبق تنفيذ بنود الاتفاق قبل تحالف العدوان كاثبات حسن النوايا وايضا الحرص الشديد على تحقيق السلام وانجاح الاتفاق ،فمثلا منتصف صباح يوم امس السبت اقدمت قيادة صنعاء على اتخاذ قرارا بسحب قوات الجيش واللجان الشعبية من ميناء الحديدة وترك الاخير لقوات خفر السواحل التابعة للسلطة المحلية  لتأمينه بحظور واشراف من لجنة الرقابة الاممية ممثلة بالجنرال باتريك تنفيذا لبند اعادة الانتشار واثبات صدق النوايا الخالصة لقيادة صنعاء واسقاط اي مبررات لتحالف العدوان وتاركين ايضا الخطوة التالية للاخير ليناظر هذه المبادرة بانسحابه من اطراف مدينة الحديدة وفتح ممراتاها البرية كخط كيلو16 امام المساعدات الانسانية والاغاثية .

لكن وكما هو متوقع لازال تحالف العدوان  يعكف على البحث عن التصعيد اكثر من بحثه للسلام في الحديدة فقد قام وبالتزامن مع عملية انسحاب قوات الجيش واللجان من ميناء الحديدة يوم امس السبت باستقدام تعزيزات عسكرية اضافية من عدن الى المخاء والاستمرار في استحداث التحصينات والتموضع العسكري  وارساله ل 5 سفن محملة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والناقلات إلى ميناء المخاء الواقع تحت سيطرته تقل مئات المدرعات العسكرية وأكثر من 15 آلية  وناقلات سلاح وهذا يؤكد بدورة استنادا الى عدم التزامه بوقف اطلاق النار ايضا بان تحالف العدوان لحد الان لايسعى الى انجاح اتفاق الحديدة الذي هو اتفاق انساني بالدرجة الاساس اكثر من كونه عسكري فكل سلوكياته وسياساته تدل انه يتموضع ويتحضر لاعمال تصعيد جديدة في المرحلة المقبلة ،وعليه فعراقيلة الواضحه والممنهجة وعدم التزامه ببنود اتفاق الحديدة ما هي الا انعكاس يؤكد انه يريد افشال الاتفاق ويبحث عن التصعيدات العسكرية .وهذا ما يؤكده ايضا المصادر المطلعة التي تحدثت مؤخرا على ان الامارات تسعى جاهدة على افشال الاتفاق باي طريقة  كونه لم يوكب تطلعاتها الجيوسياسية .

لاندري ماذا تخفية الايام القادمة من مستجدات في خضم اتفاق الحديدة ولكن طالما وتحالف العدوان لم يبدي اي التزام فيه ويعمل بشكل يناقض نصوصه فهو بلاشك معرض للفشل والاخفاق وعليه نستطيع ان نلخص ما قد يحدث ابان المرحلة المقبلة على متن سيناريوهين :-

الاول وهو القاىم على نجاح اتفاق الحديدة وان تحالف العدوان بدأ يلتزم ببنوده وينفذها حرفيا تحت ضغوط اممية ودولية وهذا ان حصل فبتأكيد سيكون انتقالة عملاقة في العملية السياسية وايقاف الحرب ليس في الحديدة فقط وانما باليمن بالكامل لان  اتفاق الحديدة هو شفرة السلام الشامل .

الثاني وهو القائم على فرضية اخفاق اتفاق الحديدة وان تحالف العدوان  اختار التصعيد على خيار الطاولة السياسية فهذا سيكون له متغيرات وتداعيات كبرى تفوق سقف اي توقعات حالية فاخفاق اتفاق الحديدة معناه استمرار الكارثة الانسانية باليمن كما هي عليه وربما الى الاسوأ  وهذا سيكون له ارتدادات كارثية على اعظم مستوى مما  يحتم على قيادة صنعاء بان ترد باسلوب استراتيجي استثنائي تغير منه  قواعد الاشتباك وتضع معادلات كسر عظم لتحالف العدوان وقد باتت تمتلك الاسلحة والقدرات التي تخولها لرد فاىق يخترق جميع الحسابات العسكرية التي لن يستطيع ردها او توقعها  تحالف العدوان السعودي الاماراتي .

نود القول بان اتفاق الحديدة لابد ان ينجح لانه لا خيار اخر غير نجاحه فهو يعد من اكثر الاتفاقات اهمية ومنطقية التي وصلت له مشاورات ستوكهولم فمن جهه هو اتفاق انساني بالدرجة الاولى له وقعه المؤثر في رفع وتخفيف الكارثة الانسانية التي جثمت على صدر 30 مليون يمني وحصدت مىات الالاف من الضحايا طيلة اربعة اعوام وايضا يعتبر اتفاقا عسكريا متقدما واستثنائيا سيحل كافة الاشكالات العالقة بملف العدوان وفاتحة حقيقية لانهاء الحرب باليمن بالكامل وفرصة لاتعوض لتحالف العدوان لمعالجة مخافهم التي تعتريهم والذي يبررون من خلالها  بمحافظة الحديدة  بالطرق السياسية واللغة التفاهمية بدلا من استمرارهم بالتصعيد و ضرب رؤوسهم بالصخر  ..

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here