زين العابدين عثمان: مطارات السعودية تحت القصف.. واليمن يغادر وضعية الدفاع الى الهجوم..موازين وقواعد الاشتباك تغيرت والحرب بدأت ترتد عكسيا

زين العابدين عثمان

بعد ان ادرجت قيادة الجيش واللجان الشعبية  منظومات الصواريخ الباليستية وسلاح الجو المسير في خط المواجهة المباشرة والردع الاستراتيجي ضد التحالف السعودي والاماراتي وتتويج العام الخامس بعمليات ضاربة  ، بدأت الحرب باليمن بكل ابعادها تراوح مكانها وتأخذ مسارات عسكرية وميدانية مفصلية، فموازين القوة ومفاهيم التفوق العسكري وقواعد الاشتباك  جميعها تغيرت وانقلب عكس ما كانت عليه بداية الحرب  ، فمعطياتها تشير حرفيا الى ان زمام المبادرة والتحكم لم تعد في يد التحالف السعودي والاماراتي (الطرف المهاجم ) بل في يد اليمنيين المدافعين الذين استطاعوا باحترافية غير مسبوقة من تحويل تحديات ومصاعب الحرب التدميرية الشاملة الى فرص لتدعيم القدرات والامكانات العسكرية وتفعيل وتطوير الممكن من المنظومات الباليستية والطائرات دون طيار” وتطويعها لخدمة الاغراض الاستراتيجية المطلوبة لكسر التوازنات وفرض المعادلات الضغطية والارغامية على السعودية والامارات.

“التصعيد مقابل التصعيد”

اليوم ومع ان التحالف السعودي والاماراتي مازال مستمرا منذ اربعة اعوام في ارتكاب المجازر الوحشية وخرق الاتفاقات المبرمة وخصوصا اتفاق السويد بتصعيدات عسكرية وميدانية بالحديدة وغيرها وتشديده الحصار المفروض للموانئ والمعابر البرية لدخول الموارد الغذائية والصحية للشعب اليمني واغلاقه ايضا لمطار صنعاء الدولي  ،كل هذه العوامل كانت في الواقع هي الدوافع الاساسية التي حفزت قيادة الجيش واللجان الشعبية في صنعاء لتغيير استراتيجياتها الدفاعية الى استراتيجيات هجومية وردعية مثالية ترتكز على قاعدة التصعيد مقابل التصعيد  وترسيخ مبدأ التوازن العسكري الاستراتيجي  فقد توعد به قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي وتم ترسيخه عمليا خلال  عمليات الاستهداف الاخيرة التي نفذتها وحدة القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير على شبكة اهداف حيوية واقتصادية بالعمق الاستراتيجي للسعودية والامارات منها المطارات الدولية ومحطات النفط البترولية وغيرها من المنشئات ،.

قصف مطارات السعودية.. التوقيت ..وطبيعة العمليات الاستهدافية

في مسار حاجة الشعب اليمني الملحة لكسر  الحصار المفروض على اليمن وعلى مطار صنعاء الدولي خصوصا وهو يمر بأسوأ كارثة انسانية واقتصادية عرفتها البشرية ، كان لزاما على قيادة الجيش واللجان والمؤسسة العسكرية بعد تغيير الاستراتيجيات الى تركيز الجهود والقدرات لفرض معادلة هجومية تقوم على استخدام القوة والامكانات الممكنة لضرب وقصف (مطارات السعودية على وجه التحديد)  كبداية عملانية لتحقيق عامل التوازن والتكافؤ العسكري الذي يحصر النظام السعودي في زاوية حرجه على اثره الحصار المفروض على اليمن ،،.،ولذا فالعمليات الاستهدافية المركزة التي يقوم بها سلاح الجو المسير والقوة الصاروخية  منذ اكثر من اسبوعين  الى اليوم على مطارات السعودية وفي المقدمة مطار نجران وجيزان وابها التي تتعرض لقصف يومي ،هي عمليات في طابعها العملياتي والاستراتيجي قائمة من قاعدة التصعيد بالتصعيد اي انها “”ردعية ارغامية وليست هجومية بحته”” فمطلب اليمن منها هو ارغام النظام السعودي وداعميه الكبار امريكا وبريطانيا لرفع الحصار على موانئ ومنافذ اليمن والحظر الجوي عن مطار صنعاء الذي يعتبر شريان حيوي ومهم لتخفيف المعاناة والكارثة  الانسانية الجاثمة على صدر الشعب اليمني. لذا فهذه العمليات الرادعة وتوقيتها في هذا الظرف والمتزامن مع ما يمر به اليمن من موجة نجاحات كبيرة في صعيد صنع الاسلحة والتقنيات الدفاعية فهي ستؤسس معادلة قاسية اكثر تعقيدا امام النظام السعودي وحلفاءه.

فاليمن اليوم لم يعد كيمن الامس والقدرات ونقاط القوة التي صقلها وطورها ذاتيا على مدار السنوات الاربع الماضية صارت احجار زاوية تحقق له مبدأ الانتقال من الدفاع الى الهجوم بفاعلية وتفوق مثالي وفرض قواعد اشتباك جديدة ارضاخية تمكنه من حصر النظام السعودي بين خيارين اما رفع الحصار عن اليمن واما ان تستمر المؤسسة الدفاعية اليمنية في استهداف مطارات المملكة بالصواريخ والطائرات الهجومية حتى تخرج جميعها عن الخدمة ،.

عمليات قصف مطارات السعودية ملتزمة بالقيم ولا تستهدف المدنيين

ان المحور الاهم في طبيعة عمليات الاستهداف المكثفة التي تنفذه القوة الصاروخية اليمنية والطيران المسير على مطارات المملكة هي عمليات اثبتت التزامها الفعلي بقيم واخلاق الحرب اذ انها لا تستهدف المدنيين وليست قائمة على استخدام القوة الغاشمة التي ضمن برامجها العسكرية  الحاق الاضرار الجسيمة بالسكان والمنازل وارتكاب المجازر والمذابح بحق المواطنين وتحقيق اكبر قدر ممكن من الخسائر بالخصم ، فقيادة الجيش واللجان الشعبية والقيادة السياسية بصنعاء وضعت محددات عسكرية صارمة في عمليات الاستهداف لمطارات المملكة، فمثلا هناك استهداف متدرج للمطارات بدأت بقصف مطار نجران ثم مطار جيزان الذي في واقعها لم تعد مطارات مدنية انما حولها النظام السعودي في اعقاب الفترات الاخيرة الى قواعد وثكنات  عسكرية لقيادة العمليات والتحكم ومرابض للطائرات المقاتلة والاستطلاعية (الدرونات) التي تنفذ عمليات عدائية ضد اليمن ،،، يليها مطار ابها الاقليمي الذي يتم استهدافه معا سبق التحذير والتنوية باستمرار من قيادة الجيش واللجان  للمسافرين [بعدم الاقتراب واستخدام هذا المطار كونه هدف عسكري مشروع] هذا من جانب،، اما من الجانب الاخر فهناك نماذج ومدلولات تؤكد حرص القيادة العسكرية في صنعاء على عدم استخدام وسائل و اسلحة ذات القدرات التدميرية العالية، حيث اظهر واقع عملياتها على مطارات المملكة الثلاثة ان الاسلحة التي تم استخدامها هي طائرات دونز دون طيار من نوع قاصف K_2 وهي طائرة ملغومة تحمل مواد متفجرة محدودة الكمية مخصصة فقط لضرب وتدمير المراكز والاماكن الحيوية داخل المطار كابراج المراقبة وانظمة الملاحة الجوية ومرابض طائرات الدرونز وما الى ذلك من الاهداف الدقيقة والمهمة ، كذلك  تم استخدام منظومات صواريخ الكروز المجنحة التي تتميز بالدقة العملياتية العالية حيث اظهر واقعه العملياتي في ضرب مطار ابها ان اثاره دقيقة ومحصورة فقط في تدمير برج المراقبة وانظمة الملاحة الجوية وقمرة القيادة والسيطرة بالمطار،..،بالتالي فالقيادة في صنعاء ملتزمة على ان لا يحصل هناك اضرار مدمرة شاملة للاهداف وتطال المدنيين بل اضرار محدودة تخرج هذه الاهداف عن الخدمة  ،فالعمليات الاستهدافية  ضد مطارات السعودية هي عمليات ردعية ارغامية دقيقة جدا اشبه بالعمليات الجراحية وظيفتها تتمحور حول تركيز الخسائر و الضغط على النظام السعودي ومن يقف خلفه امريكا وبريطانيا  لرفع الحصار عن اليمن وعن مطاراته وموانئه وايقاف الحرب العبثية والعودة للطاولة التفاوضية..

بالتالي وفي حال لم يبادر النظام السعودي لاي مسار ايجابي من شأنه رفع الحصار فاليمن سيواصل فرض المزيد من المعادلات وسيقصف ويستهدف بقسوة مطارات اكبر واكثر حيوية واهمية للسعودية وسيكون القصف باسلحة نوعية متطورة اقوى واشد تأثيرا من سابقاتها على مسرح العمليات .

محلل وكاتب بالشأن العسكري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اليمن فاجا الجميع والسعوديه تتحول من قادمون يا صنعاء الى مناشدة المجتمع الدولي لحمايتها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here