طائرات الدرونز اليمنية… فلسفة دفاعية جديدة في موازين القوة والردع

زين العابدين عثمان

في توقيت مشحون بالمتغيرات والانتصارات العسكرية والميدانية التي تحققها قوات الجيش واللجان الشعبية في مختلف جبهات القتال والمواجهة ،تقوم وحدة سلاح الجو المسير اليمني بتنفيذ عملية ال 9 من رمضان الهجومية الكبرى  على اهداف حيوية واستراتيجية ونفطية بعمق العاصمة السعودية الرياض ،بعد ان سبقها جهود استخباراتية مركزة من داخل الاراضي السعوديةو دراسات عملياتية وعسكرية معمقة لترسيم الاهداف وعوامل نجاح الهجوم  من الناحيتين  الكيفية والكمية ،فقد تمت وبعون الله سبحانه وتعالى العملية الهجومية بسبع طائرات [درون] دون طيار على محطتي الضخ البترولية التابعتين لشركة ارامكو  بمحافظة الدوادمي ومحافظة عفيف بالرياض واستهدفت الخط الأنبوب الرئيسي للنفط الـ8و7 الذي يربط بين رأس التنورة شرق  المملكة ومنطقة ينبع النفطية من الجهة الغربية و ادى الهجوم الى اندلاع النيران وتوقف وقتي لعمل المحطتين حيث اعلن وزير الطاقة السعودي  عملية توقف الضخ خلال الانبوب الرئيسي المذكور وهو الانبوب الذي يعتبر من بين اهم انابيب النقل النفطية الرئيسية بالسعودية الذي  يضخ خلاله نحو 3 ملايين برميل يوميا..

اهمية العملية…. وابعادها وتداعياتها

يعتبر الهجوم الجوي الذي نفذه سلاح الجو اليمني المسير اليوم التاسع من رمضان على العمق السعودي هو الهجوم الاضخم  والاكبر منذ بداية الحرب سواءا من حيث طبيعته العملياتية التي استهدفت محطات نفطية وانابيب نقل رئيسية للنفط السعودي او نوعية السلاح المستخدم الذي كان عبر 7 طائرات دون طيار ذات المهام الهجومية -الممصمة لضرب الاهداف والمنشئات بعيدة المدى، ،،،تكمن اهمية هذا الهجوم المباغت والفجائي من الناحية الاستراتيجية والامنية والاقتصادية في انه الهجوم اليمني الاول من نوعه  الذي يٲتي كرد استراتيجي  احدث حالات ارباك ورعب غير مسبوقة للنظام السعودي وللشارع الافليمي والدولي  وايضا احدث انهيارات ملموسة باسهم شركة ارامكو بالبوصة العالمية التي انخفضت لنحو 2% وقفز اسعار النفط العالمي  ل75 دولارا للبرميل الواحد ..

 لا مبالغة في القول بان هذه العملية النوعية لسلاح الجو اليمني المسير حبست الانفاس للكثير من المراقبين حيث كسرت قواعد الاحتمال واخترقت كل التوقعات والرهانات القائمة ، فعرض القوة والقدرات العاليه التي اظهرتها هذه الدرونات الغير مأهوله كانت مذهلة وخارقة لها ابعادها المؤثره تأثيرا مباشرا على موازين القوة والردع والتفوق التكنولوجي الدفاعي حيث تمتاز بانظمة حربية متقدمه وقدرات قتالية تضاهي تقريبا طائرة الدرون الامريكية MQ و“المركبة الجوية غير المأهولة” “UAV-X  التي تصنفها الامم المتحدة من بين اهم الدرونات المتطورة ذات المدايات. الاستراتيجية البعيدة على المستوى الدولي  .

الدرونات اليمنية استطاعت وبكل اقتدار وبما تمتلكه من عوامل تقنية قطع مسافه اكثر من 1000 كيلومتر داخل العمق السعودي والوصول الى الرياض دون اعتراضها من  قبل الدفاعات الجوية السعودية “الباتريوت” او رصدها من خلال الرادارات العسكرية المتطورة وانظمة الانذار المبكر (الاو آكس)  المصممة لاعتراض ورصد الاجسام المعادية الجوية [باليستية اوطائرات مقاتلة ] بالتالي فهذا لا يعكس سوى الطائرات دون طيار اليمنية  تملك حرفيا القدرات المثالية التي تمتلكها افضل الدرونات الشبحية الحديثة  التي بحوزة الدول الرائدة والاقوى اقليميا القادرة على تحييد الرادارات   ..

تمتلك  الدرونات اليمنية عوامل تحقيق الاهداف بصفر فشل. واصابة الاهداف البعيدةالمدى  بدقة عاليه جدا ولا يوجد نسبة خطأ فقصفها لمحطات الضخ البترولية والانابيب الرئيسية  بالرياض اليوم بتلك الدقه والفاعلية يعد دقا لا سفين خطرا استراتيجي داهم على الامن القومي والاقتصادي للسعودية وماردا حقيقيا يضع اقتصاد المملكة ومرابض محطات ومصافي النفط لشركة ارامكو المتوزعه في مختلف المناطق لاتقف امام خطر الصواريخ البالستية اليمنيه فحسب وانما  خطر جديد يتمثل في الطائرات دون طيار التي اصبحت اكثر قوة واقتدار استراتيجي.

 اهمية الطائرات المسيرة في الحرب او السلم او في موازين القوى الاقليمية والدولية  تعتبر من بين اهم الاسلحة والتكنولوجيا الدفاعية التي تعتمد عليها الدول الرائدة دوليا والدول القوية الاقليمية كوسائل دفاعية وردعية مثالية كونها قليلة الكلفة وسهلة التصنيع وذات فاعلية لاغنى عنها على المسرح الجيواستراتيجي وفرض توازنات القوة. بالتالي فسياساتها تحكم عليها احتكار هذه التكنولوجيا  لنفسها نظرا لاهميتها  فامريكا الدولة الاكثر حضورا في مضمار صناعة طائرات درونز (دون طيار ) لا تريد ان يكون لاي دولة منافسة تقنيات حديثة سواءا بنفس مواصفاتها او منافسه لها كما انها تسعى عبر وكلاءها بالمنطقة ان لاتصل هذه التكنولوجيا الى القوى الممانعة بالشرق الاوسط كايران وسوريا واليمن ولبنان وهذا كان ملاحظا جدا خصوصا اليمن الذي تطحنه حرب التحالف السعودي الاماراتي المدعوم امريكيا الذي ترتكز اساسا  على تدمير قدراته وامكاناته الدفاعية بكل اشكالها وانواعها الجوية والباليستية وغيرها .

لهذا ومع ان اليمن اليوم و بعد 1500 يوم رغم العدوان والحرب والحصار اصبح ضمن الدول المتسلحة بتكنولوجيا الطائرات المسيرة الشبحية الذي طورها وصممها محليا واصبح عضوا فاعلا بشهادة الاعداء والاصدقاء والواقع الاستراتيجي. الذي ظهرمع الهجمات التي استهدفت محطات النفط بالرياض فهو يمثل قوة صاعدة خطرة ومثيرة للقلق والمخاوف لدى الطرف الامريكي بالدرجة الاساس واحد مصادر التهديد الاستراتيجي الذي يزعزع مستقبل اجندته ‏وٲمن حلفاءها بالمنطقة السعودية والامارات  التي باتت ترزح تحت سطوة التهديد والقصف المنظم والمركز بطائرات الدرونات اليمنية المحلية الصنع،

محلل عسكري

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. عاش الشعب الیمنی بکل طوائفه ، عاش الجیش الیمنی العظیم و عاشت المقاومه و ثم ارجو من کافه الاخوه و الاعلام العربی و الغربی ان لا یطلقون علی هذا الشعب الیمنی العظیم اسم جماعه الحوثی و جماعه انصار الله ، لاننهما جزاء من الشعب الیمنی و علیهم الاعتراف بهذا الشعب العظیم و المقاوم و الباقی المعترف بهم دولیا فهم عملاء للسعودیه و الامارات و اسرائیل و لیس لهم القدره علی الکلام من دون الموافقه من ارباب الطغمه الفاسده

  2. واقعاً لا يملك المرء إلا أن ينحني إجلالاً أما شعب اليمن المظلوم، فرغم الحصار، ورغم التجويع، ورغم التكاتف الدولي على تدمير هذا الشعب
    ها هو اليوم يصفع السعودية وأمريكا صفعة مدوية
    سددكم الله يا أبناء اليمن، ونصركم على من ظلمكم

  3. منظومة الباتريوت المتطورة لم تتمكن من اسقاط طائرات الدرون اليمنية ، بينما صواريخ الدفاع الجوي اليمنية تسقط طائرات الدرون الامريكية كالذباب ، ما يعني بوضوح ان الدرون وصواريخ الدفاع الجوي اليمنية – رغم بساطتها – ليست فقط تضاهي مثيلاتها الامريكية – الاكثر تطورا في العالم – بل انها تفوقت عليها ، وبما ان هذا يتنافى مع العقل والمنطق السائد فان التفسير الوحيد لذلك هو ان اليمنيين يحضون بدعم خارق للعادة وخارج عن الحسابات البشرية وذلك هو الدعم والتدخل الالهي الذي تتحقق به وعود الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بالنصر والتأييد ، فأي دليل اكثر وضوحا من هذا على ان اليمنيين هم اهل الحق وان تحالف العدوان هم اهل الباطل

  4. من يتقلب في فراشة بعد هذه العملية هي اسرئيل. يعني كافة المواقع الاستراتيجية العسكرية والمدنية التي تقع في بلد صغير اصبحت تحت رحمة احرار هذه الامة. فاذا كانت غزة المحاصرة واليمن المجوع ينتجون هكذا سلاح فما بالك بقدرات اخوتنا في حزب الله. يقترب الفرج يوما بعد يوم تقترب ساعة كيان المسخ وعبيده من العربان.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here