زين العابدين عثمان: اتفاقات ستوكهولم.. تشق طريقها للفشل واليكم الاسباب؟

زين العابدين عثمان

لايبدو ان الاتفاقات المبرمة بين اطراف النزاع  بالعاصمة السويدية “ستوكهولم ” سيكتب لها النجاح او انها ستخلف نتائج ايجابية على الصعيد السياسي  سيما في ملف اتفاق الاسرى اواتفاق الحديدة فالمتغيرات والتحولات التي حصلت خلال فترة تنفيذها وفقا للمخطط الزمني الاممي والدولي لم تحمل اي مؤشرات تبعث الأمل لوصولها ضفة النجاح او حتى احرازها ادنى تقدم جيوسياسي يخترق حاجز الفشل.

واليكم الاسباب الجوهرية لهذا:

اولا : ان تحالف العدوان السعودي الاماراتي مازال لم يلتزم بعد باي بند من بنود الاتفاقات سواءا بملف الاسرى او الحديدة ،،فالاول مازال ملفا عالقا نتيجة تلاعبه وتجاهله  بكشوف اسماء الاسرى والمخفيين بسجونه وعدم ابداءه اي جديه للشروع في تنفيذه  وكذلك الحال في اتفاق الحديدة الذي مازال اتفاقا  لم يتجاوز سقف الحبر والورق والكيد السياسي  الذي يمارسها تحالف العدوان في وسائل اعلامه فهو لم يلتزم باي بند من بنود الاتفاق  الاساسيةوهي (وقف اطلاق النار و اعادة الانتشار ) الذي من واقعها سيقرر مصير نجاح الاتفاق من فشله ، وعليه لامؤشرات لحد الان تشير الا الى انه سيلتزم بالاتفاق لان المعطيات تؤكد انه يتموضع ويستحدث التحصينات على خطوط الاشتباك بتخوم ميدنية الحديدة ويرسل بالتعزيزات الاضافية ويرتب صفوف قواته للاستعداد لخوض جولة جديدة من التصعيد العسكري الذي صار خياره الواضح في كل توجهاته السياسية -الاعلامية والعسكرية .

ثانيا: الامم المتحدة ومبعوثها الاممي وبعثتها الرقابية الى الحديدة برئاسة الجنرال الهولندي ” كاميرت ” لم تستطيع ان تقوم بالزام تحالف العدوان بتنفيذ بنود الاتفاق خلال مهلة آلية التنفيذ المقررة في الاطار العام ،فعجزها وشللها اصبح واضحا وصارت بشكل دراماتيكي تراوح مكان الوسيط الى الباحث عن التنازلات الاضافية من طرف سلطة صنعاء السياسية محولة بذلك آلالية التنفيذية للاتفاق الى آلية تفاوضية وهذا اضمرته الاجواء في اواخر ايام المهلة بالحديدة  وهو يعتبر تحولا يهدد بانهيار الاتفاق بالكامل وعودته الى ماقبل اصاغته بمشاورات السويد  .

طبعا الدور الاممي  لم يكن بالمستوى المطلوب او المتوقع وحظوره الهزيل على طاولة تنفيذ اتفاقات استوكولم لم يقدم ولم يؤخر ولايرقى الى مستوى المسؤوليات المنوطه بالمنظومة الاممية كوسيط  فمجمل ما قدمته ومبعوثها الخاص الى اليمن سوى  زيارات رسمية فراغية  من الحديدة الى عدن والعكس ووعود بتنفيذ الاتفاق التي ماتزال حبر وورق وايضا وهو الاهم” شللها الحركي  امام خروقات تحالف العدوان الصارخة والمستمرة لبنود الاتفاق   .

 سلطة الامر الواقع بصنعاء حاولت بجهود كبيرة انجاح اتفاقات ستوكهولم وقد قدمت كل التسهيلات والتنازلات الاستثناىية في سبيل ذلك على الطاولة السياسية اما في مجال التنفيذ فقد بادرةت في ملف الحديدة بتنفيذ بنود الاتفاق لوحدها على الميدان  فاوقفت عملياتها بالحديدة  واعادة الانتشار وسحبت قوات الجيش واللجان الشعبية من الميناء على أمل ان يكون هناك استجابة لتحالف العدوان ليقوم بالتنفيذ هو الاخر وان تتحرك الامم المتحدة للضغط عليه كردة فعل كان من المفترض ان تحصل.

لكن لاحياة لمن تنادي فالوسيط والمعتدي اصبح في اتجاه واحد وبقيت سلطة صنعاء وحيدة على ميدان الاتفاق وهذه الحقيقة  .

بالتالي ومن خلال هذه المتغيرات  فااتفاق الحديدة  بلاشك دخل موتا سريريا بالفعل واصبح يعاني من جلطات الفشل الذي تشارف ان تكون قاتلة مع ارتفاع وتيرة العجز الاممي اوبالاحرى التلاعب الاممي بالية التنفيذ وعدم التزام تحالف العدوان بالبنود ، وعليه فتوقعاتنا للمرحلة القادمة خصوصا بعد انتهاء مهلة تنفيذ اتفاقات ستوكهولم فلا نستطيع القول سوى ان الاوضاع تزداد تعقيدا ومصير الاتفاقات عند افضل ظروفها ستعود لرحم المشاورات من جديد التي ستعقد بعد شهر وطبعا هو انعكاس واضح لعودتها لنقطة الصفر  …

محلل سياسي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here