زين أبو رافع: قطاع غزة: ما بين حصار وأزمات اقتصادية.. المشاريع السكنية في غزة تعود من جديد إلى الواجهة

زين أبو رافع

يعيشون على 365 كيلو متراً من الأرض، عددهم أكثر من مليوني مواطن، المئات منهم بلا مأوى، بعضهم تحت المنازل المهدمة وآخرون يمكثون كعائلة واحدة في منزل واحد.. ينتظرون إطلاق المشاريع السكنية ليظللوا أنفسهم تحت سقف إسمنتي، عقد ونصف يمر على معاناتهم من الأزمات الاقتصادية.. هذه ليست توقعات أو خيال كاتب أراد تسليتك.. ذلك حال أهالي قطاع غزة المحاصر في فلسطين المحتلة.

إلى جانب الحصار والدمار الذي خلفه الاحتلال في بيوت المواطنين، وحاجتهم إلى بناء الوحدات السكنية، فالقطاع غزة بحاجة لبناء 14 ألف وحدة سكنية سنوياً مراعاة للزيادة السكانية” هذا ما صرّح به ناجي سرحان وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة وما أفادت به منظمة الأمم المتحدة.

إحصائيات

يعتبر الحصار الإسرائيلي على غزة عام 2006، أهم التأثيرات البارزة في أزمة السكن بالقطاع، حيث أفاد تقرير لمنظمة الأمم المتحدة يقول أن نصف مليون مشرد في غزة، وأكثر من 148 مدرسة مهدمة، و15 مشفى،و45 مركز للرعاية الصحية الأولية نتيجة آخر عدوان نفذه الاحتلال على القطاع، في حين أكثر من 80% من السكان في القطاع يتلقون المساعدات الإغاثية، ووصل معدل البطالة إلى 43% حسب إحصائيات مكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني؛ مما جعل أمر إعادة إعمار المنازل المهدمة أو إعادة بناءها ليس بالأمر المتاح، مما جعلهم يعتمدون على مساعدات الدول المجاورة الحليفة.

100 ألف نازح بلا مأوى

في دراسة أجرتها وزارة الأشغال العامة والإسكان بالتعاون مع المجلس النرويجي (NRC)، قدٌرت من خلالها العجز بالوحدات السكنية حتى عام 2011 بما يقارب 75.334 وحدة سكنية، وحسب تقدير المركز الإحصائي الفلسطيني واعتمادا على معدل الزيادة الطبيعية فإن الحاجة إلى الوحدات السكنية بالقطاع تبلغ حوالي 106.026 وحدة سكنية.

وحسب مكتب الأمم المتحدة نتيجة العدوان الاسرائيلي عام 2014 على القطاع فقد بلغ عدد المنازل التي تهدمت 12.580منزل، أي ما يقدر 100 ألف نازح بلا مأوى، الأمر الذي دفع العديد من المواطنين الانتقال للمناطق المحاذية لوادي غزة المعروف برائحة النفايات ومياه الصرف الصحي المنتشرة على طول الوادي، نظراً لرخص ثمنها بما يتناسب مع مدخولهم الذي بات أشبه بالعدم.

مشاريع سكنية غير كافية

نظراً للأوضاع المزرية التي عاشها القطاع منذ أكثر من عقد ونصف، عملت الدول المجاورة على إجراء مشاريع سكنية تقوم على بناء عدد معين من المساكن الصحية للمواطنين في القطاع، فبين عامي 2007_2020، أُعيد إعمار ما يقارب 15.800 وحدة سكنية دُمرت بالكامل جراء الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على القطاع، بتمويل بلغ قدره 655 مليون دولار، كما أشرفت وزارة الإسكان على تصميم وتنفيذ وبناء ما يزيد عن 700 وحدة سكنية ضمن المشاريع الإسكانية في القطاع، وقد بلغ عدد المستفيدين من مجمل تلك المشاريع نحو 40 ألف مواطن، من أهم تلك المشاريع كانت مدينة سمو الشيخ حمد السكنية المتضمنة 2500 وحدة سكنية، ومدينة الأمل السكنية التي عملت على بناء 288 وحدة، بالإضافة إلى المشروع الياباني، والمشروع السعودي (2_1)؛ والمشروع الإماراتي.

بدنا نعيش

تحت شعار (بدنا نعيش) انطلقت مظاهرات حاشدة عام 2018 في جباليا شمال غزة احتجاجاً على الأوضاع المعيشية المتدنية في المنطقة، إضافة الى أزمة السكن التي أجبرت كل خمسة عائلات على السكن مع بعضها نتيجة قلة توفر المنازل بسبب عرقلة تنفيذ المشاريع الإسكانية بسبب إغلاق المعابر من جهة، والاعتداءات الإسرائيلية من جهة أخرى، بالإضافة لعدم وجود مصادر تمويل كافية، وندرة الأراضي وارتفاع أسعارها إن وجدت، الأمر الذي دفع وزارة الإسكان أن تضع إطلاق صندوق الإسكان في القطاع ضمن خطتها هذا العام، الذي يعد أهم المتطلبات لتجاوز العقبات والعجز في قطاع الإسكان من أجل تمكين المواطنين في وحدة سكنية ملائمة عبر منح قروض عقارية دوارة، كما دعا وكيل الوزارة في غزة ناجي سرحان إلى دعم مبادرة “سكن كريم لعيش كريم” والتي تبلغ تكلفتها 90 مليون دولار؛ بالإضافة إلى ضرورة استكمال برنامج إعادة الأعمار بمبلغ 150 مليون دولار، من أجل تحسين العيش في القطاع وجعله منطقة صالحة للسكن بعدما تنبأت الأمم المتحدة بتحول القطاع لمنطقة غير صالحة للعيش في عام 2020.

المشاريع الإسكانية من جديد

ضمن حملة المشاريع الإسكانية الجديدة في قطاع غزة، أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان عن توقيعها مذكرة مشروع إنشاء عمارات سكنية لإيواء الأسر الفقيرة في محافظة شمال قطاع غزة، وذلك بالتعاون مع جمعية سلام للإغاثة الدولية، وبتمويل من مؤسسة ACT إندونيسيا، والذي يتكون من سبعة عمارات سكنية ومرافق عامة، الأمر الذي تناولته العديد من صفحات التواصل الاجتماعي الفلسطينية والتي علق من خلاله المواطنين على أنه مشروع جيد ،حيث أوضحت هناء محمود القاطنة في قطاع غزة: ” ياريت هالمشروع يتطبق لكافة المناطق”، أما ياسر الحاج الذي عبر معترضاً طريق هذه المشاريع: “باقي المناطق وين حقهم”.

وبتمويل من الهلال الأحمر التركي وتحا عنوان ” مشروع سكني لائق” سبقت تركيا إندونيسيا العام الماضي؛ وانطلاقا من مسؤوليتها اتجاه أهالي القطاع المحاصر؛  انطلقت جمعية غزة دستك التركية الغير حكومية في اليوم العالمي للأعمال الخيرية الخامس من أيلول، عبر موقع إلكتروني معرّفة بنفسها على أنها جمعية إنسانية تعمل على تحسين جودة حياة الإنسان في القطاع، وذلك من خلال مؤتمر إلكتروني، ونفذت من هذا المشروع ترميم 12 منزلاً للفقراء.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here