زين أبو رافع: الانتخابات الفلسطينية…حرية فوق الطاولة وكتمان تحتها

زين أبو رافع

يبدو أن الحالة ما قبل الانتخابات الفلسطينية التي ستجري في منتصف العام الجاري، متشابه إلى حد كبير مع الحالة العربية، فلا اندفاع سياسي إلا عبر منصة ومشاركة خارجية، ولا عملية ديمقراطية تمر إلا بعد تمرير شيء ما غير معلن من قبل المتنافسين.

تشكيك كبير من قبل البعض في الضفة الغربية والقطاع غزة، حول ألية العملية الديمقراطية المقبلة، فلا الحالة صحية، ورياح العلاقات العربية مع إسرائيل لم تجري بحسب سفن القضية بربانيها، البعض يقول أن العملية ستكون شكلية للتخلص من مشكلات عالقة، وما هي إلا عملية توافق المصالح بين القيادات الحالية مدعومين من جهات خارجية ضد الشعب الفلسطيني.

بينما يرى البعض الأخر أن الحالة الفلسطينية وبعد ما شهدته من تأرجح خلال عام 2020 يجب أن تتوحد الصفوف، وأن يصلا لشيء مشترك يقوم على قاعدة فلسطين أولا، ومن ثم العمل سياسيا بعيدا عن ما يتمناه العدو.

“سائدة عبد الغني” ناشطة فلسطينية محلية، تقول إن الحياة السياسية قبل 15 عاماً كانت أفضل بكثير عما هي عليه اليوم، وكانت الأمنية للكثير هو تحقيق الحلم بأن يختار الشعب بنفسه ويقود ما تبقى من الحلم دون الغوص في مهاترات لا فائدة منها، حتى أن تشكيك البعض بجدوى العملية الانتخابية لن تكون مجدية علينا كشعب فلسطيني أن ندفع بالعملية ونشارك بها حتى نتعلم منها، لا أن نبقى بعيدا وغير مشاركين، لأنه يتوجب علينا التعلم، ولا تعلم من غير أخطاء.

وترى فئة من المجتمع الفلسطيني أن العملية الانتخابية ستجدد الشرعية بالدرجة الأولى وهذا ما سيسهم بتحريك المياه السياسية الراكدة والمحتكرة من قبل بعض الأشخاص، فيما يبين عواد “اسم مستعار”، أن الأمل ليس في هذه الانتخابات، فالكثير يعلم أن الجميع يطالب بحرية اختيار ممثليهم وإعلاء صوت الحق، وهذا منافي لما يحدث على الأرض فهنالك معتقلين لدى كل الأطراف، وهنالك مناشدات لإطلاق سراح الجميع لما لها من رمزية في عدم احتكار القرار لدى فئة عن غيرها.

ويتابع أن العملية الانتخابية ضرورية مع كل مساوئها، إلا أن الجميع سيعلم الأهداف والنوايا المخبئة وراء ما سيحدث بعد الانتخابات، وربما قد تحمل الخير إن جرت بطريقة مختلفة أو غير متوقعة.

وهنالك بعض الأمور التي تترك حيزا للتفكير لدى الفئات في المجتمع الفلسطيني تتعلق بـ:

  • أزمة المعتقلين، فقد تكون لغماً يهدد بناء الثقة بين الطرفين، إلا للطرفين حجج في تبرير الحادثة حيث أن جهة تقول بإن المعتقلين لديها هم محكومون بقضايا جنائية أو على خلفية قضايا أمنية متعلقة بإضرار المقاومة، والطرف الثاني يقول بأن الموجودين لديه يهددون المصلحة العامة أو عليهم إشارات حول تعاملاتهم الخارجية.

  • حرية الانتخاب، وصناعة القرار من الشعب، فبعض الأشخاص رفض إجراء الانتخابات لكونها كلام من غير أفعال وسيتم الضغط على فئات كبيرة لاختيار مجموعة على حساب أخرى، فيما آخرون يجدون أن التمسك بالشراكة الوطنية وتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام وبنا النظام السياسي الفلسطيني لن يتم من دون إجرائها في الموعد المحدد.

وتحدثت صحفية من قطاع غزة تدعى غالية “اسم مستعار”، أن احتجاز بعض الأشخاص في السجون من قبل الأطراف الفلسطينية لن يفيد بالانتخاب فهنالك أشخاص عليها توافق من الجميع، وفي حال تم الإفراج عنهم فالخيار سيكون عليهم، لا سواهم، وتُعلق أن العملية الانتخابية المزعم عقدها في منتصف 2021 سيشارك فيها الكيان الإسرائيلي خفيةً، من خلال بعض الخيوط المتعلقة باحتفاظه ببعض الرموز الوطنية، وتحذير شخصيات أخرى أو جهات لها صلات بأفراد مؤثرين من الترشح كي يبقى الحال كما هو عليه، وربما لن تكون الفائدة من هذه العملية إلا تمرير المصالح لدى كل الأطراف تحت اسم الشرعية.

وعن الحرية في الانتخاب وتقرير المصير والمشاركة في صنع القرار، فإن العملية لن تكون حكرا وستكون مسموحة إلى حد كبير، لكن عدم ترشح شخصيات معينة، هي مسبب في الاختيار الحر والمزيف للممثلين عن الشعب الفلسطيني.

وتفيد معلومات من الداخل الفلسطيني أن الانتخابات المتفق عليها ستصب في مصالح شخصية لدى الأطراف فبعضها يخشى من توقف تمويلها لعدم اتخاذها خطوات متقدمة، الأمر الذي سيضعفها ويضعف نفوذها وتأثرها ومن ثم نهايتها.

في يجد فريق أخر أن المصلحة الشخصية للطرف الثاني تتعلق بمحاولة ترميم العلاقات المقطوعة مع الدول العربية بالإضافة لذلك هو إيجاد حل لمشكلة ترأس السلطات الفلسطينية الثلاث.

آمال كثيرة من الشارع الفلسطيني متعلقة بالانتخابات وأحقيتها والعمل على النهوض بالقضية مجددا، لكن الخوف يتعلق حول ما إذا كانت هذه الانتخابات تصب في مصلحة الأطراف جميعها لكن على حساب الشعب الفلسطيني.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here