زمن السقوط: العرب يهزمون أنفسهم في اليونسكو والمال يذهب بقضيتهم

talal-salman-200

طلال سلمان

لحقت بالعرب هزيمة مدوية في انتخابات الرئيس التنفيذي الجديد لمنظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، نتيجة انقسامهم والدور القذر المسيء لسمعتهم على المستوى الدولي الذي يلعبه المال السياسي..

هُزم المرشحون العرب الثلاثة، الذين كشف “تنافسهم” عمق الانقسام العربي الذي يصل احياناً إلى الحرب الشرسة بل والقذرة ضد بعضهم البعض، وفازت المرشحة الفرنسية اودري ازولاي.. وهي ذات اصول يهودية مغربية، يعمل والدها كمستشار خاص لملك المغرب محمد السادس، وكان في الموقع نفسه مع والده الملك الحسن الثاني.

وبغض النظر عن اشخاص المرشحين، وبينهم سيدتان مصرية ولبنانية وقطري سبق أن كان وزيراً ومن قبل سفيراً، فان التشقق الذي دمر الرابطة القومية، وسياسة الالتحاق التي ذهبت بالأخوة وغلبت عليها المصالح، والاستقواء بالأجنبي ـ ولو اسرائيليا ـ على الأخ الشقيق، كل ذلك كان لا بد أن يؤدي إلى هذه الفضيحة المجلجلة على الصعيد الدولي: خسارة العرب جميعاً وفوز المرشحة الفرنسية اليهودية من اصل مغربي.

لقد هان العرب على انفسهم، وانقسموا إلى حد الاقتتال (كما في اليمن) والتآمر بعضهم ضد بعض (كما في معظم الانحاء) وعلى مختلف المستويات ـ في الجامعة العربية كما في المنظمات الدولية ـ وفي سوريا وليبيا كما في انحاء أخرى) فمن أين سيأتي انتصارهم في ظل فرقتهم؟.

على أن الحرب العربية ـ العربية في اليونسكو كانت الاشد مضاضة، خصوصاً وان كل دولة من الدول الثلاث التي لها مرشح (او مرشحة) قد شنت على مرشح الدولة الاخرى حرباً ضروساً.. وكان بديهياً أن تسقط عداوة “اسرائيل” التي حاول اكثر من طرف استمالتها او تحييدها..

هذه ليست هزيمة. انها فضيحة مجلجلة تكشف اهتراء الانظمة القائمة واستعدادها للتضحية بالأرض والوطن والقضية ودماء الشهداء من اجل منصب “ثقافي سام” يفترض في من يناله الجدارة والاستحقاق وشرف تمثيل بلاده وامته وقضاياها المحقة بعنوان فلسطين..

وليست اسرائيل هي الطريق ولا رشوة الدول أو ممثليها بالمال عنوان الشرف.

كاتب عربي ورئيس تحرير وناشر صحيفة “السفير”

مشاركة

10 تعليقات

  1. كانت انتخابات اليونسكو فضيحة و عار لكل من الدبلوماسية المصرية و السعودية و الاماراتية

  2. انصر أخاك ظالما أو مظلوما . فقال رجل : يا رسول الله ، أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : تحجزه ، أو تمنعه ، من الظلم فإن ذلك نصره السعودية والبحرين ومصر والامارات هولاء ينصرون ترامب ظالما او مظلوما علئ اخوهم المسلم ويقفون ضد حزب الله وحماس لكونهم اخوة في الدين ودمرو العراق وسوريا وليبيا ومن قبلها الجزائر واليوم اليمن ايضا لكونهم اخوة بالعروبة والدين

  3. ومتي كان للعرب قيمة يا سيد طلال. ارجوك وانت صاحب قلم شجاع ان تفتح ملف العرب منذ غزو بلاد المنطقة باسرها تحت ستار نشر الاسلام. فهل من قلم لديك؟

  4. احسن فازت الفرنسية وهل يستطيع السيسي او تميم ان يقول غير كلمة حاضر سيدي للامريكي ولاسراءيلي

  5. بداية العرب هدموا بعض وده معروف عنهم ولهم المركز الأول عالمياً . والثانى الأفضل خروجهم لأنهم سيكونوا إسرائيليين أكثر من الإسرائيليين .

  6. لم يعد في هذه الامه مكان للترقيع صارت الرقعة على الرقعه .. اعتقد ان عجلة هذه الامه شارفت على الانفجار او لم يعد بالامكان ان تسير .. لك الشكر

  7. ____.. كان على العرب أن يجتمعوا على ’’ ما قل و دل و عبر ’’ بدلا من المنافسة البينية و التحشيد و سوء النية .. منظمة اليونسكو تعنى بالتربية و الثقافة و العلوم و التكوين و التعليم و التراث و .. إلخ و هذه كلها قطاعات شبه معطلة و تعاني الأمرين في البلاد العربية .. النتيجة منطقية ، و إلا كيف يمكن ل ’’ أرنب ’’ أن يفوز بالسباق ؟ .. الجواب عند المتسابقين العرب الذين كانوا يراقبون بعضهم البعض .. و نسوا الأرنوبة .. !!

  8. من شر البلية ما يضحك يا أستاذ طلال هلا وصالك ان من فرط فرح بفوز
    ازولاي كاتبة دولة في الحكومة النغربية محسوبة على الحزب الاسلامي كانت من أول المهنئين للفائزة.
    ياله من زمن نأسف ان نعيش فيه المذلة والهوان نسعد لخسارة العربي ونفرح لفوز الأجنبي .

  9. ____.. إن ذهبتم إلى تونس العاصمة … عرجوا على ( منظمة التربية و الثقافة و العلوم ) التابعة للجامعة العربية .. منصب أمينها التنفيذي شاغر من زمان .. و الخواء يملئها .

  10. ____.. التنافس العربي على مقعد اليونسكو بباريس طغى عليه الطابع البيزنطي لكن بطبعته العربية طبعا .. المرشحة ’’ الفرنسية ’’ استفادت من هذا الوضع لتجد نفسها بدون عناء فائزة بالنتيجة .. إسرائيل و أمريكا المنسحبتان يكونا قد تلقيا ’’ دعوة رجاء عودة ’’ من المديرة الجديدة أزولاي .. لن يصعب عليها العنوان .. هي من أهله .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here