زكية حادوش: من المغرب: أتحداكم أنْ تبحثواْ عن النقود هنا، أو في جيوبِ من تعرفون!

زكية حادوش

يبدو أن هذه “المحكومة” لا تدخر جهداً في البحث عن النقود (أو عن “اللعاقة” إنْ كنتم تفضلون هذه التسمية) لتمويل المشاريع “التنموية” وإدارة الأعمال الجارية في هذا البلد.

حتى لا نظلمها، يجب الاعتراف بأنها تبحث عن الأموال ب”الريق الناشف” وبجميع الوسائل ودون كلل أو ملل، سواء لدى ما تطلق عليه “مؤسسات مانحة” التي ما هي في الحقيقة إلا مؤسسات بنكية شمولية تقرضك أموالاً وتأخذ مقابلها مستقبل البلاد والعباد، أو لدى مستثمرين أجانب تُفرشُ لهم الأرض ورداً من تراخ في تطبيق المعايير البيئية ومن إعفاءات ضريبية مقابل زرع الطريق بالشوك في وجه المستثمرين المحليين (طبعاً غير المحظيين أو المحميين بمظلة ما).

الأدهى والأخطر في هذا التوجه “الحكومي” (إنْ كان لهذه “الحكومة” تَوجهٌ أصلا ً!) هو تعودها في السنوات الأخيرة دس اليد في جيوبنا نحن دافعي الضرائب في كل مرة تخبرها فيها “الشوافة” بأزمة قائمة أو قادمة أو بضائقة مالية. وبأن هذه الأزمات والضوائق صارت جزءًا لا يتجزأ من الحياة الاقتصادية لبلدنا، فإن اللجوء إلى استخلاص “اللعاقة” من “اليتامى” أصبح يتكرر باستمرار وبشتى الطرق، من اقتطاعات في أجور موظفي الإدارات العمومية تحت ذرائع مختلفة بعضها يدعو إلى السخرية من قبيل تذكر وزارة المالية بعد سنوات بأن الموظف الفلاني تغيب عن العمل بشهادة طبية مصادق عليها من وزارة الصحة ومعترف بها من قبل الوزارة “الوصية”، أو تقليص كتلة الأجور عبر “تسريح” موظفين أكفاء في خرق سافر لقوانين الشغل وتوظيف “الأهل والأقارب”، أو توظيف فئة من حاملي الشهادات  لسد الخصاص وترويج الشعبوية – كما حصل مع الأساتذة المتعاقدين- ثم التخلص منهم مثل الأمتعة الزائدة (والطائرة مازالت محلقة !)، وإعمال “العصا السحرية” التي ترسلهم إلى الإنعاش حين يخرجون للاحتجاج في شوارع العاصمة.

أما في ما يتعلق بالقطاع الخاص ومحنته مع هذه المصيبة “الكحلة” فحدثْ ولا حرج ! لن تلتقي أي “مزغوب” من أصحاب المقاولات الصغرى والمتوسطة التي هي العمود الفقري لاقتصادنا دون أن يبادر إلى الشكوى من الضرائب وما أدراك ما الضرائب و”فْعايلها”، كأن الدولة تقول بالواضح للمقاولين الخواص الوطنيين “ضعواْ الساروت تحت الباب وسرحواْ  مستخدميكم…” والفاهم يفهم !

الأغرب هو حين تلجأ إدارة الضرائب إلى جيوب المغاربة البسطاء وتتدخل في كل عملية يقومون بها وقد تستخلص الضرائب قريبا عن عملية “الشهيق والزفير”، وتنزل عليهم بالمراجعات الضريبية، أحياءً كانواْ أو أمواتاً! أي نعم وهذا لم يخبرني به أحد بل شهدته شخصيا. فقد قامت المالية بالحجز على شقة أمي بطنجة وهي متوفاة رحمها الله بعد مراجعة ضريبية صدرت وهي في المرحلة الأخيرة من مرضها. كأن المريض المقبل على عمليات جراحية وعلاجات مكلفة للغاية وذات صبغة استعجالية سيختار الثمن الذي يبيع به عقاره ويطلب ثمن السوق أو أكثر !

ماذا أقول؟…حْشموا على عرضكم واذهبواْ للتنقيب عن الأموال حيث توجد. فليس هناك مسؤول واحد في المغرب لا يعرف أين توجد الأموال ومن أين يجب أن تستخلص الضرائب. وحتى إن كانوا يجهلون أقول لهم ابحثوا مثلا عند “ريشار أتياس” وأمثاله. ولمن لا يعرفه فهذا اليهودي المغربي هو زوج “سيسيليا ساركوزي” الحالي ومن أغنى رجال الإشهار وتنظيم المؤتمرات الدولية (دافوس ودافوس الصحراء الذي خيم عليه شبح خاشقجي، القمم العالمية المنظمة في إفريقيا دون ذكر أسمائها حتى لا نحرج أحداً…الخ). خلاصة القول إن الرجل “بوكو لعاقة” وقال بصريح العبارة عندما فضحته “باناما بيبيرز” سنة 2016 بأنه ليس أوروبيا ليدفع الضرائب، بل هو مغربي ولا يدفع ضرائب في المغرب لأنه يسكن في دبي ! أتحداكم أنْ تبحثواْ عن النقود هنا أو في جيوب مَنْ تعرفون!

كاتبة مغربية

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. لا تلومي الحكومة فهي مجرد واجهة لأننا بلد غير ديمقراطي الحكام الفعليون الكل يعرفهم

  2. لو وجدوا طريقة ما ، كيف ياخدوا منا ضراءب على الهواء المستنشق لفعلوها و أصبحت ضريبة الهواء المستنشق ، و ما دمنا في المغرب فلا نستغرب من المحكومات شيء كهذا

  3. والله فكرتك اردنية وبتحكي عن حالنا … طلعنا كلنا بالهم سوا

  4. كل حكومة تعيش من الضرائب لتسيير أمورها المالية، وفي الدول التي سبقتنا ببعض الخطوات، يؤدي كل مواطن يشتغل ضرائب طبقا لما يربحه شهريا أو سنويا. وتعطي جداول دفع الضرائب على الدخل مثلا فكرة عما يؤديه المواطن ليستفيد مما تقدمه له الدولة من خدمات في كل المجالات. عادة ما تصل الضرائب على الدخل إلى 50 في المئة في حالة ما كان المرء يكسب أكثر من 10 ألف أورو شهريا.
    كما أن كل من يقوم بنشاط يذر عليه ربحا، كبيع الخضر في سوق أسبوعي مثلا، عليه أيضا أن يدفع ضرائب على الربح، ولو كان ضئيلا.

    إذن دفع ضرائب على الدخل أو على الأرض إلخ جاري به المفعول في الدول “الغنية”. وبما أن المغاربة في غالبيتهم يتطلعون إلى دولة حديثة، ديمقراطية، تحترم حقوق المواطنين، فما يجب أن نطالب به هوة ليس إعفاء المواطن من الضرائب، بل محاسبة الدولة على الضرائب التي تطالب بها المواطن.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here