زكية حادوش: مرور غير مرغوب فيه!

زكية حادوش

كيف الحال؟ الحمد لله على كل حال…

هكذا نحيي بعضنا ونرد التحية هذه الأيام، بين من يعاني من إرهاصات أو تبعات زكام حاد، أو حساسية أو ربو لا يريدان المغادرة (خائفاً في قرارة نفسه أن تكون هذه أعراض إنفلونزا من فصيلة الطيور أو الخنازير)، ومن تنهال عليه الفواتير كالمطر بينما المطر شحيح عندنا، ومن يشغل الروبوت داخله للقيام بأشغاله اليومية من تنقل ونقل للأطفال وللأغراض ولنفسه صوب مكان العمل أو المنزل أو مكان التبضع (وسط أوراش تفتح على حين غفلة ولا تقفل أبدا).

في خضم هذا الجري المحموم الذي لا يفضي في نهاية اليوم إلا إلى الإرهاق والتوتر والخصام مع الذات ومع الآخرين، تلجأ الأغلبية الصامتة إلى “وسائل ترفيهية” للتخفيف من ثقل غامض يجثم على صدرها ومن صداع يلف رأسها باستمرار، ترفيه منه الضار ومنه النافعة وأكثره يضر ولا ينفع.

هكذا يجد المرء نفسه بلا وعي تقريبا يسارع إلى أقرب جهاز “ذكي” ليراود النوم عن نفسه لعله يأتيه لينهي بذلك يوما شاقا ويبدأ في الصباح يوما مثله. نفتح صفحة على الشبكة العنكبوتية ودون أن نرغب تقترح علينا محركات البحث والمنصات والشبكات الاجتماعية أخبارا وفيديوهات وصور “زينة” مثل وجوه الأزمة التي تعرفونها جيداً. أخبار من قبيل استفادة رئيس الحكومة السابق من معاش استثنائي انضاف إلى معاشه كبرلماني لأنه “مسكين مَا عَنْدُوشْ” (واحنا عندنا الله) وتصريحات رئيس الحكومة الحالي ومن معه التي قد تصيبك بالسكري وبارتفاع الضغط إن أكثرت من متابعتها لأن الواقع في واد وهم في واد، فنحن في بلد “قلت ما شئت”، أو “حَيدْ على رأس من تعرفون وشقفْ”، ولو كانت الأكاذيب والأوهام تباع في بورصة عالمية لكنا من الدول الغنية.

لنفرض أنك لا تتابع أخبار السياسة والاقتصاد وتفضل “الفيديوهات الأكثر مشاهدة”، ستصاب عند الاطلاع عليها بالغثيان وأنت ترى كيف تصول فيها التفاهة والضحالة وقلة الحياء وانعدام الذوق وتجول. آنذاك قد تفكر في قراءة التعليقات أسفل “المادة الدسمة” المذكورة لعلك تجد فيها عاقلا واحدا يضع النقط على الحروف، فإذا بك تفاجأ بأن نصف التعليقات سب وشتم وحقد والنصف الآخر يتكلم باسمك وأنت آخر من يعلم. تجد مثلا من يكتب “نحن مجتمع محافظ ولا يقبل كذا وكذا”، “نحن جميعا ندعو إلى تطبيق الحد على فلان أو علان”…هنا تكاد، إن نجوت بأعجوبة من الأمراض المرتبطة بالاطلاع على أخبار “علي بابا ومن معه” ومن آثار “البوز” على الصحة العامة، تصاب هذه المرة بالشلل النصفي !

لا حول ولا قوة إلا بالله، ارحمونا ومن لم يستطع قول كلمة حق أو كلمة طيبة على الأقل فليعفينا من “مروره”. للتاريخ فقط أقول (وهنا لا أمثل سوى نفسي) إني لم أفوض أحدا للحديث باسمي وإني لست مُحافِظة ولا مدعية علم ولا مسايرة للتقاليد، ولا مدافعة عن ثقافة القطيع ولا أتمنى حتى في كوابيسي استمرار الوضع القائم. لماذا؟ لأن التغيير سنة الحياة وهو ما أومن به ولأن الاختلاف حق أدافع عنه وكفى.

كاتية مغربية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. حالنا حال، رداءة و بذاءة و انحلال. و لئن طالت، عزاؤنا، أنّ دوامها من المحال . شكرا

  2. التغيير سنة الحياة نعم للأفضل وليس للأسوأ ، فقد سمعنا كثيرا عن أوروبيون نساء ورجال ،آخر ماسمعنا بطل الملاكمة تايسون ، اعتنقوا الدين الإسلامي ، بفضل الله، هذا تغيير بالطبع للأفضل ،
    أما ما نراه في مجتمعاتنا الإسلامية هو لا الي هؤلاء ولا الي هؤلاء، قلد الغرب من غير هدي فضيع دينه ، فتاه في الظلام ، فسقط في غيبوبة اليقظة فلا يدرك الفرق بين الفضيلة والرذيلة ولا الفرق بين الحلال والحرام وو…
    نسأل الله العافية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here