زكرياء حبيبي: فرنسا لن تفتح إلاّ أبواب الإستعباد للجزائريين.. ولكن لماذا يذهب اليها الرئيس للعلاج؟

زكرياء حبيبي

تشهد الجبهة الإجتماعية هذه الأيام موجة تصعيد كبيرة وخطيرة للغاية، وبخاصة في قطاعي الصحة والتعليم، وإن كُنّا نتفق مع المحتجّين في بعض المطالب المشروعة التي يرفعونها، إلا أنّنا نرفض وبشدّة، أن يجعلوا المواطنين وبالأخص أبناءنا التلاميذ رهائن في هذه الموجة الإحتجاجية، فمصطلح الإضراب المفتوح، لا يُوجد في قواميس أعتى البلدان الديمقراطية، لسبب بسيط للغاية، يتمثل في كون الإحتجاجات ليس بالضرورة أن تلبس دائما رداء الإضراب.

في الحالة الجزائرية التي تعنينا بالدّرجة الأولى، يجب أن نُعرّي جملة من الحقائق حتى تنجلي الحقيقة، ويعرف المواطن الجزائري –الذي يهمّنا مصيره بالأساس- حقيقة ما يجري، وهوية من يقف وراء إشعال وتسخين الجبهة الإجتماعية عندنا، وأقول ذلك، لأنه ليس إعتباطيا أو من قبيل الصُّدفة، أن يتزامن إضراب الأطباء المقيمين، مع صدور قرار السلّطات الفرنسية بإلغاء شهادة المُعادلة بالنسبة للأطباء الجزائريين، ففرنسا وبحسب ما أكّده لنا طبيب جزائري كان له صدى كبير أثناء ممارسته للطب في هذا البلد، تُعاني عجزا كبيرا في عدد الأطباء الأخصائيين، وقد نجحت لحدّ الساعة في استقطاب حوالي 19 ألف طبيب جزائري، وهي تسعى بقوّة إلى استنزاف الجزائر، واستجلاب أكبر عدد من أطبائها، لضمان التغطية الصحية لمُواطنيها، وبحسب مُحدّثنا الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، فإنّ فرنسا لن تكون أبدا، جنّة للأطباء الجزائريين الذين سيهجرون إليها، بل بالعكس من ذلك فإنها إنّما تفتح لهم أبواب الإستعباد، ولا يمكن لأي طبيب جزائري يهاجر إليها، أن ينال رضاها، ويتبوّأ مناصب عليا بها.

وبحسب مُحدّثنا دائما، أنه عاد إلى الجزائر، برغم أنه كان يحتل مكانة مرموقة هناك، ويعيش وضعا إجتماعيا في المستوى.

كلام هذا الدكتور الجزائري، يُعرّي برأيي جانبا من الحقيقة لا غير، لكن ما خفي من غابة الإحتجاجات هو أبعد بكثير من ذلك، ففرنسا كان بإمكانها أن تستقدم آلاف الأطباء من جهات مختلفة من العالم، لكن عينها ظلّت وستظلّ مُصوّبة نحو الجزائر لسببين رئيسيين، أوّلهما، أنها تعرف مستوى الأطباء الجزائريين، المشهود لهم بكفاءتهم العالية، وثانيهما، أنّ فرنسا تعمل جاهدة على الإضرار بالجزائريين بشتى الوسائل، فهي حينما تُفرغ الجزائر من كفاءاتها الطبّية، ستضمن استمرار التبعية لها، خاصة في هذا القطاع الذي يذرّ على باريس مبالغ مالية ضخمة من العملة الصعبة، عبر تحويل آلاف المرضى الجزائريين للعلاج في فرنسا، وهنا قد يقول لي البعض، أنه حتّى الرئيس بوتفليقة يتوجّه للعلاج في فرنسا، فلِمَ نحرم باقي الجزائريين من ذلك؟ وأجيب بحسب ما قاله لي الطبيب الجزائري سالف الذكر، أنّ الرئيس بوتفليقة عندما توجه إلى مستشفى “فال دو غراس″، ليس لتلقي العلاج العادي كما يتوهم الكثيرون، وإنما للإستفادة من التقنيات والأدوية التي لم يتمّ تعميمها بعد، والتي كانت نتاج بحث العديد من المخابر العالمية، وأعطت نتائج إيجابية، ولن أسترسل كثيرا في سرد التّفاصيل، لأنّ ما يهمّنا هنا هو أنّ فرنسا اليوم، تستهدف كامل الشعب الجزائري، وهي خرجت إلى الصراع المُباشر، بعد فشل بيادقها ووكلائها في الجزائر، في تنفيذ أجندتها، وبخاصة بعدما دمّر الرئيس بوتفليقة أركان الدّولة المُوازية، مع بداية عهدته الرئاسية الرابعة، فالرئيس بوتفليقة بفضل حكامته، وتجربته السياسية الكبيرة، كان يعرف أصل داء الجزائر، لكنه طوال عهداته الثلاث، كان يحضّر لعملية هدم هذه الدولة المُوازية التي تتحكّم  فيها فرنسا، دُونما أن يلحق أي ضرر بالمُواطنين الجزائريين، فالرئيس بوتفليقة المُؤمن بثقافة السلم والمُصالحة، والمشهود له بكفاءته العالية في إدارة الأزمات منذ الثورة التحريرية وإلى يومنا هذا، اختار التوقيت المناسب، ليُعيد للدولة الجزائرية سلطاتها التي كانت تتحكم فيها “العلبة السوداء” المُقاولة لفرنسا، وبالتالي فإن ما يحدث اليوم من احتجاجات غير مسبوقة على مستوى الجبهة الإجتماعية، إنما يندرج في إطار تداعيات صدمة “الهدم” ليس إلا… وأقول ذلك لأنّ الرئيس بوتفليقة في رسائله الأخيرة ومن بينها تلك التي وجهها للشعب الجزائري بمُناسبة يوم الشهيد المُصادف ليوم 18 فيفري الجاري، ورسالته اليوم، بمناسبة الذكرى المُزدوجة  لتأميم المحروقات وتأسيس الإتحاد العام للعُمّال الجزائريين، ركّز بشكل أساسي على ضرورة تحقيق طفرة إقتصادنا الوطني، وتنويع مداخيل البلاد، وتدارك التأخيرات المُسجّلة في شتّى القطاعات، لتحصين الجزائر وشعبها، وتكريس سيادتها وعزتها وكرامتها.

برأيي أنّه لزاما علينا اليوم أن ننخرط في هذا المسعى الهام، الذي ما كُنّا نتصوّر في سنوات “العشرية النّكداء” أنه سيأتي اليوم الذي قد نُفكّر فيه فقط، فاليوم وقد نجح الرئيس في استعادة الأمن والسلم، وعافية البلاد الإقتصادية، نرى كيف يتم تحريك بعض القطاعات الحساسة لتَجهيل رجال الغد، وأعني بهم تلامذتها، الذين حُرموا بفعل فاعل من حقّهم في التعلّم، كما أنّنا نُعايش كذلك سيناريو حرمان الجزائريين من حقهم في الصحة، وبالتالي فإن المُتربصين بنا لا يريدون للجزائري أن يكرّس كما يقول المثل القائل: “العقل السليم في الجسم السليم”، فهم وعلى رأسهم مُحرّكهم الفرنسي يريدون للجزائر أن يعُمّها الجهل والمرض.

في الختام أودّ أن أُشير بوضوح إلى أنه من الواجب علينا جميعا، أن نلتفت لانشغالات أساتذتنا، وأطبائنا، لإيجاد الحلول المعقولة لها، وفي الوقت نفسه، كشف الفاعلين الرئيسيين والمُحركين، الذين يعملون على استخدام هذه الإطارات -المُعوّل عليها كثيرا في تحقيق قفزة نوعية-، في تأجيج الأوضاع في الجزائر، بخاصة مع اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية، وهو الموعد الذي تُراهن فرنسا وخدمها في الجزائر، عليه، لإرجاع البلاد إلى دائرة الفتن، والمآسي.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. سأحاول تصديقك إلى أبعد الحدود ، وكنت إلى وقت ليس ببعيد أتصور السيد الرئيس من باب حبنا للجزائر ومقتنا للإستعمار ، أنه الوحيد ممن بقي من جيل الثورة يستطيع كسر الاعيب محتل الأمس الذي يجتهد دون هوادة في استعمار الجزائر بالوكالة ، أليست الجزائر غلى يومنا هذا هي الرافد الاقتصادي المميز لفرنسا ، ومن دونه ستدخل فرنسا باب الافلاس ، تصورت ذلك وحاولت البحث عن مبررات لكنني كدت أفقد الذاكرة ، إذ كيف تقبل يا صديقي كلاما مثل الذي قاله ويقوله ولد عباس زعيم الأفلان الذي عين عنوة ؟ كيف للرئيس بوتفليقة بعد عهدة رابعة بسمح لمثل هذا ومثله سلال لسنوات حتى أصبحنا أضحوكة العرب قبل العجم ؟ هل الخروج باقتصاد البلاد إلى شط الأمان يجب أن يمر على فرنسا ، كيف تبرر الشراكة مع رونو مثلا التي سمحت بصناعة قطع الغيار في المغرب ولم تسمح به في الجزائر ، أليس هذا من باب الإمعان في تبعيتنا واعتبارنا سوقا فرنسي خاصة تدر عليها العملة الصعبة من المال العام ، أليست عائدات المحروقات بالعملة الصعبة هي مال عام ؟ كثيرة هي الأمثلة التي لا يتسع لها المقام ، أما الإضراب المفتوح فهو نتيجة فتح الطريق أمام الفوضى لسنوات طوال ، هل يستطيع صديقنا حبيبي تبرير غلق الأبواب في وجه أبناء جبهة التحرير المخلصين من أمثال الوزير الحرعلي بن محمد الذي افتقدته مدرستنا وافتقده مجتمعنا وهو على قيد الحياة ، هل تستطيع باختصار البرهنة على قولك : ” وبخاصة بعدما دمّر الرئيس بوتفليقة أركان الدّولة المُوازية، مع بداية عهدته الرئاسية الرابعة، فالرئيس بوتفليقة بفضل حكامته، وتجربته السياسية الكبيرة، كان يعرف أصل داء الجزائر، لكنه طوال عهداته الثلاث، كان يحضّر لعملية هدم هذه الدولة المُوازية التي تتحكّم فيها فرنسا ” . إن لم تبرر كلامك هذا لن أسألك بعد اليوم .

  2. السلام عليكم..أقول للأخ الجزائري كل ما كتبته فيه كثير من الحقيقة،ففرنسا العدو الأول و الأخطر و يجب على كل أفراد الشعب أن يعوا هذا، و خاصة الشباب الذين ولدوا إبتداء ا من تسعينات القرن الماضي،لكن ما لا يمكن السكوت عليه، هو الظلم الذي أبتليت به الطبقة العاملة، و التهميش الذي تعرضت له و تتعرض له،فهل يعقل(ضم الياء) أن يضرب (ضم الياء) أطباء مختصون و أساتذة و معلمين(أساس أي مجتمع) بالعصي أمام مرأى كل العالم و السلطات تتفرج!؟ هل من المنطق و العقل أن يشطب(19000 ) أستاذ و معلم من وظائفهم لمجرد أنهم طالبوا بحقوقهم في العيش الكريم؟ لقد ولى زمن الهراوات، و يجب أن يتدخل الرئيس شخصيا لفض هذا النزاع الذي طال أمده،ففرنسا الصهايهة و أذنابهما بالمرصاد ..من السهل على فرنسا أن تصطاد في الماء العكر،إنهم يسوغون لها ذلك،أليس كذلك؟..فليعطوا كل ذي حق حقه،و يعيدوا بناء المؤسسات على قواعد صلبة لا تزول بزوال السيد رئيس الجمهورية( شفاه الله )أو غيره،فالجزائر فيها كثيرا من المخلصين،فمن المشين و المخجل أن مربيي الأجيال يحتقرون(ضم الياء)،و المختصون في الطب و المهندسون،يتقاضون أجورا زهيدة لا تكفي لأسبوعين،و كثيرا من الشباب يموتون في عرض البحر غرقى!، و تذهب الأموال إلى الحفافات(نساء كن يمتهن الحلاقة) قبل وصولهن قبة البرلمان!،و إلى مقاولين لا يملكون من المهنة إلا الإسم،إلا القليل منهم،و إلى وجهات لا يعلمها إلا الله،لم لا يريدون الحوار مع المضربين و يصفونهم بالقراصنة و الخونة؟ ..أنصفوا الناس قبل أن يأكلكم الحوت جزاء ظلمكم،وأنتبهوا فالنسور بدأت تحوم،ألا هل بلغنا اللهم فاشهد ..و السلام على من إتبع الهدى..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here