زكرياء حبيبي: بعد وصول سفينة الأسلحة.. وتفجير الخارجية الليبية: هل بدأت عملية نقل الفوضى إلى شمال إفريقيا؟

زكرياء حبيبي

أصبح من المشروع التساؤل اليوم، عمّا إذا كانت قد بدأت عملية نقل الفتن الهدّامة إلى دول شمال إفريقيا، بما فيها الجزائر، فالأخبار التي تداولتها كبريات وسائل الإعلام العالمية، أشارت إلى نقل مئات المسلّحين، من سوريا والعراق إلى ليبيا ودول الجوار، ولعلّ أخطر حدث متصل بالموضوع يتمثل في توقيف عناصر ما يسمى ب”الجيش السوري الحر” على حدودنا قرب تمنراست، والذين تمّ طردهم باتجاه السودان.

اليوم تتوالى أخبار مفادها حجز كميات خيالية من الأسلحة التركية في ميناء الخمس البحري، بليبيا، كانت على متن سفينة قادمة من ميناء مرسين في تركيا، في حمولة كانت تشير بياناتها، إلى أنها مواد بناء، كان جزء مهم منها سيُوجه إلى الجزائر، وحجز الجمارك التونسية حاوية لشركة تركية بها مواد تدخل في صناعة المتفجرات كانت مخبّأة في شحنة ملابس نسائية، وفي خضم كلّ ذلك، يعمل البعض على إشعال فتيل الفتن في كل من ليبيا وتونس والجزائر وحتى السودان، فالعاصمة طرابلس شهدت أعنف هجوم انتحاري على مقر وزارة الخارجية، وفي تونس أقدم أحدهم على تكرار سيناريو البوعزيزي وحرق نفسه، وفي الجزائر، تحولت قضية الشاب عياش بالمسيلة إلى محرك أساسي لإشعال نار الفتنة، ويُصاحب كل ذلك تصريحات نارية لبعض السياسيين والإعلاميين، تصب كلها في زيادة توتير الوضع الداخلي، وفي تناغم كبير فيما بينها، والمثير للانتباه أن الأبواق الإعلامية التي وصل نُباحها إلى السماء، في الجزائر، كلّها تُسبّح بفرنسا، ويلحس ملاكها أحذية أسيادهم الفرنسيين، ولا يجرؤ أحد منهم على تسليط الضوء على “ثورة الشتاء الفرنسي”، لا لشيء سوى لكون منظّر “ثورات الربيع العربي” الصهيوني برنار هنري ليفي، شبّه أصحاب السترات الصفراء بأنهم “دواعش وإرهابيون”، ولو أننا لم نسجل حتى حمل أي منهم لسكين تقطيع الخضر والفواكه، خلال تظاهراتهم السلمية، المُطالبة بالعدالة الاجتماعية، وبرأيي أن الجهة التي تقف اليوم وراء محاولات تسريب وتهريب الأسلحة إلى منطقة شمال إفريقيا، لن تكون إلا أجهزة المخابرات الفرنسية، بالتنسيق مع المخابرات الصهيونية، مستعملة في ذلك شبكاتها الإرهابية التي جمّعتها في تركيا أثناء الحرب على سوريا، وهذا ما يقتضي تحركا عاجلا للأتراك لتوضيح خلفيات ما جرى ويجري، لأن لهم مصالح كبيرة بخاصة في الجزائر، فالأتراك سيقومون عمّا قريب بتصدير الحديد الذي يُنتجونه في الجزائر، إلى بعض الدول الإفريقية، ولا أعتقد أنهم يقبلون بالمغامرة في هذا الوقت بالذات، وتوتير علاقاتهم مع الجزائر، الأمر الذي يعني أن جهات تعمل على توريط تركيا، وضرب مصالحها في المنطقة، وهنا يتوجب على الأتراك، ألا يتستّروا وراء حماية “حرية الرأي” للسماح لبعض قنوات الفتنة “الإخونجية”، بنفث سمومها باتجاه الجزائر انطلاقا من أراضيهم، للترويج لخطابات الكراهية، وتعفين الوضع في الجزائر، فمثل هكذا ممارسات لن تسمح بتطوير العلاقات الجزائرية التركية، والوصول بها إلى مستويات عالية، وفي كلّ الأحوال، يجب أن يعي الجميع، أن الجزائر لن تنزلق إلى الفوضى، لأنها عاشت الويلات إبان العشرية الحمراء، وهي اليوم وبفضل سياسة المصالحة التي كرسها الرئيس المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، أكثر قوة، وأمنا واستقرارا، وبفضل العين الساهرة التي لا تنام لبواسل جيشنا الوطني الشعبي، سنقطع أيّ تد تمتد للإضرار بالجزائر، وهو ما يمكن التأكد منه من خلال كلمة الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع، ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، التي ألقاها خلال اليوم الثالث من زيارته إلى الناحية العسكرية الرابعة ببسكرة، والتي جاء فيها: “البلد الآمن والمطمئن على حاضر أبنائه ومستقبلهم، هو ذلك البلد الذي يمتلك جيشا قويا بكل ما تعنيه هذه العبارة من معاني ودلالات، وهنا لابد لي من التذكير، بل والتأكيد على أن قوة الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، يستمدها أساسا من قوة تركيبته البشرية التي بقدر ما تتفانى في اكتساب كل مقومات التمرس المهني والعملي المتوافق مع المهام المخولة، فإنها تتفانى أيضا وتعمل جاهدة على أن تكون قدوة حسنة ومثالا طيبا يقتدى به في حب الوطن والتضحية في سبيله”، وبالتالي، فإنه لا خوف على الجزائر، لكن لتعزيز أمننا واستقرارنا أكثر، يتوجب علينا مُحاربة أذناب فرنسا، وبيادقها في الداخل، وتوعية المواطنين الجزائريين، بأنهم جميعا مسؤولون عن حماية هذا الوطن والدفاع عنه، لإفشال مؤامرات من يتربصون به.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الاخوان هم من يشعل الفوضى ةوالحروب الاهلية في بلاد العرب والمسلمين وهم اداة اوروبية متسترة بالدين وقيادتهم في لندن وبرلين قيادات ماسونية

  2. مشكور سي زكريا ء على مقالك هذا، ومشكور بنوع خاص على رؤيتك الشاملة للأمور ضمن الشمال الإفريقي ككل، ومن دون شك فالجزائر مستهدفة الآن كما في السابق، وعناصر مايسمى بـ ” الجيش السوري الحر ” الذين كانوا يعملون على محاولة القضاء على الدولة في سوريا، والذين حاولوا الدخول من حدودنا الجنوبية، هي فرصة لكي ينتبه بعض الجزائريين الذين ضللتهم الدعاية الموجهة لبعض القنوات الغربية والعربية عن حقيقة ماكن يجري في سوريا، الإرهابيون الذين سيحاولون الإعتداء على تراب الوطن، سيكون مصيرهم هو نفس مصير الإرهابيين الذين إعتدوا على مركب الغاز في تيقنتورين بالجنوب الجزائري، لقد شاهد العالم كله ، كيف أن الإرهابيين الذين هاجمونا ام بعش أو ينجو أي إرهابي منهم لكي يروي قصته لأسياده الذين أرسلوه……من المفروض أن يجري تعزيز التعاون بين تونس وسوريا والجزائر وليبيا …..إلخ لمواجهة المخططات الشريرة، ومن يقفون خلفها…….نتمنى أن نقرأ مقالات أخرى من هذا النوع في يومية الرأي الغراء…..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here