زكرياء حبيبي: الجيش لن يسمح للدوائر الخبيثة وبيادقها باللعب في الجزائر

زكرياء حبيبي

في بيان شديد اللهجة، ردّت وزارة الدفاع الوطني على نداءات بعض الإنقلابيين، المنتمين سابقا للمؤسسة العسكرية، والذين يحاولون إقحام الجيش الوطني الشعبي، في الساحة السياسية بذريعة “حماية الديمقراطية” بل و”يمنحون أنفسهم حتى الحق في التحدث باِسمها، باستغلال كافة السبل، لاسيما وسائل الإعلام”، بيان وزارة الدفاع يأتي في وقت حاسم وحساس للغاية، بسبب اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية، وهو الموعد الذي ألفنا فيه في السابق، خروج بعض الجنرالات المتقاعدين، عبر وسائل الاعلام، للتشويش على المؤسسة العسكرية بالدرجة الأولى، بإيهام الرأي العام الوطني والخارجي، بأن المؤسسة العسكرية ستتدخل، لصالح طرف دون آخر، الأمر الذي يزرع التشويش في نفوس المواطنين بالدرجة الأولى.

بيان المؤسسة العسكرية يأتي اليوم، بعدما انتقل صُنّاع التشويش إلى دعوة المؤسسة العسكرية جهرا إلى التدخل بعدما فشلت كل محاولاتهم السابقة، وهذا ما يبرزه بيان وزارة الدفاع، بالقول: “… ولكونهم لم يحققوا أي صدى عقب مداخلاتهم الكتابية المتكررة عبر وسائل الإعلام، فإنهم إذ يحاولون، دون جدوى، تقمص دور خبراء متعددي الاختصاصات، فإنه قد تم توجيههم لمخاطبة القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، كخيار أخير”، ويذهب بيان وزارة الدفاع إلى أبعد من ذلك عندما يقول: “وإنه لمن المؤسف حقا أن تكون هذه الأفعال من صنيعة بعض العسكريين المتقاعدين الذين، وبعد أن خدموا مطولا ضمن صفوف الجيش الوطني الشعبي، التحقوا بتلك الدوائر المريبة والخفية، قصد الوصول إلى أطماع شخصية وطموحات جامحة لم يتمكنوا من تحقيقها داخل المؤسسة”، البيان تحاشى كشف هوية الدوائر المريبة والخفية، لكن بالرجوع إلى تحديد ميولات وتوجهات وسائل الإعلام التي تنشر تحاليل ودعوات هؤلاء الجنرالات المُتقاعدين، نجد أن هذه الدوائر، ما هي إلا صنيع فرنسا، بالدرجة الأولى، والتي بدأت تُحس بأن مواقعها ومصالحها أصبحت تهتز في الجزائر، كما أن بعضهم ينشط اليوم في إطار دوائر تجمع بعض الجنرالات المتقاعدين الحاقدين على المؤسسة، لأنها لم تُمكّنهم من تحقيق مآربهم الشخصية، وهو ما عبّر  عنه البيان بالقول: “…يدفعهم في ذلك هوس الانتقام وينصبون أنفسهم، دون احترام أدنى قيمة أخلاقية، وعاظا يلقنون غيرهم الدروس”، ولقطع الشك باليقين، يؤكد البيان، أن مؤسسة الجيش لا تعير أي اهتمام لهذه التحاليل والدعوات الخرقاء، التي يريد أصحابها وباسم الديمقراطية، تكريس “ديمقراطية الدبابة”، حيث أكد البيان بأنه: “لابد من التنويه بأن الجيش الوطني الشعبي الذي يستند مسعاه ونهجه إلى طابعه الشرعي والجمهوري في ظلّ احترام النظام الدستوري، هو في غنى تامٍ عن أي دروس يُقدمها له أشخاص لا وجود لهم إلا من خلال الدوائر التي تتحكم فيهم”، كما يُفهم من هذه الفقرة، أن الشاذين عن النهج الأصيل والشرعي للمؤسسة العسكرية، لا وزن لهم لدى الشعب الجزائري، بل هم مجرّد بيادق تُحرّكها “الدوائر التي تتحكم فيهم”.

بيان وزارة الدفاع، وبرغم لهجته الشديدة، حمل في طيّاته، رؤية المؤسسة العسكرية العميقة وبعيدة المدى، لمكانة الجزائر، على المستوى الإقليمي والدولي، والتي يتعذر على من لبسوا عباءة المُحللين من جنرالات متقاعدين، مُقاولين لدوائر مشبوهة، أن يفككوا شفراتها، باعتمادهم على مصطلحات ك “الجيوسياسي”، فالجزائر بحسب البيان، أصبحت “دولة محورية”، بخاصة بفضل الاستراتيجية الأمنية التي تتبناها القيادة العليا في مجال محاربة الإرهاب، والتي مكنتها من رفع التحديات حتى على المستوى الإقليمي، بل وتحولت إلى نموذج يُحتذى به، ويُدرس في كبريات المدارس والمعاهد.

خروج المؤسسة العسكرية عن صمتها، وتلويحها بعصا القانون، والمتابعة القضائية، ضد بعض الجنرالات المتقاعدين “المُقاولين” يُظهر بكلّ وضوح، أن مؤسسة الجيش الوطني الشعبي، لن تسمح هذه المرّة لأي كان بأن يتحدّث باسمها أو يدعوها إلى الخروج عن مهامها الدستورية، كما أنها من خلال البيان، أكدت أنها على علم بهوية الدوائر الخبيثة التي تُحرّك بعض “الشاذين” والفاشلين، من جنرالات مُتقاعدين باعوا ذمّتهم، ولا تهمهم اليوم مصلحة وأمن واستقرار البلاد، فمؤسسة الجيش تعاملت في الماضي، رُبّما، مع تصريحات بعض هؤلاء، على أنها مجردّ زلاّت لسان، أو جهل بحقائق الأمور، لكنها اليوم، لن تتسامح مع تكرار ذلك، وهو ما يتجلى في الفقرة الأخيرة من البيان التي جاء فيها ما يلي:  “أخيرا، وكون هذه التصرفات المتكررة قد تجاوزت، بتماديها، حدا لا يمكن السكوت عنه، فإن مؤسستنا تحتفظ بحقها كاملا في اتخاذ، الإجراءات القانونية الملائمة ضد هؤلاء”. ومن هنا يمكن الجزم، بأن الجيش الوطني الشعبي، سيبقى أصيلا ووفيا لمبادئه المُتجذرة، التي ورثها عن جيش التحرير الوطني، وبأنه سيقطع أي يد تمتد للإضرار بالجزائر.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. وماذا لو تبين بأن بيان العكسر كان مجرد مسرحية، وان هناك فعلا أنقلاب يعد في الخفاء ؟

  2. الديقراطية هي سبيل الوحيد لانقاض الجزائر من اصحاب المصالح والمتسلطين على الشعب باسم الشرعية.
    فالزج بالصحفيين و الفنانين في السجون و تخوبف اصحاب الراي هي الوسيلة الوحيدة التى يستعملها المستبد عند لم تكن له الحجة لاقناع الناس .
    العسكرى المتقاعد هو مواطن عادى له الحق في ابدى رايه و المؤسسة العسكرية لها حق الرد لكن دون عنف ولا تهديد.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here