زكرياء حبيبي: استرجاع الوعي المُغيّب سبيل الجزائريين إلى الخلاص

زكرياء حبيبي

لا يجادل أحد في حق المواطنين في التعبير والاحتجاج السلمي، ولا يمكن لعاقل أن يجزم قطعيا بأن حالنا في الجزائر جيد، وأن الوضع عندنا ليس بحاجة إلى الإصلاح والتغيير، وبالتالي فإن غالبية من خرجوا للتظاهر سلميا نهار اليوم في العديد من المدن، يحلمون بغد أفضل، ويدفعهم في تحرّكهم هذا حُبهم للجزائر لا غير، لكن وكما يقول المثل الشعبي: “ومن الحبّ ما قتل”، فلا يكفي أن نحب الجزائر لنسمو بها إلى الأعالي، بل من الواجب أن نزاوج بين الحب والعقل، حتى لا نُلحق الأذيّة بالمحبوب، وهذا ما كنّا ولا نزال نردده إلى اليوم، فالعواطف الجيّاشة تغشي الأبصار، وقد تُوقعنا في الأفخاخ التي نصبها المتربصون بنا في الداخل والخارج.

مساء هذا اليوم وأنا أتابع مستجدات مسيرات يوم الجمعة على مواقع التواصل الاجتماعي، شدّني تعليق للصحفية حدّة حزام، مديرة جريدة الفجر، تقول فيه: “عناصر الفيس تحاول الالتفاف على الثورة”، وبرغم أنني لا أتفق معها حول مصطلح “الثورة”، وبرغم أنها اكتفت بهذه العبارة دون تفصيل، أقول إن الوعي المُغيّب بدأ يعود عند البعض، فقد قرأت عند أحدهم أنه يرفض اختيار المحامي بوشاشي كناطق باسم هذا الحراك، وذهب البعض الآخر إلى حد التساؤل عن الجهة التي خولت نفسها الحق في اقتراح أسماء لما سمّتها “الحكومة الانتقالية”، وإرسال القائمة على البريد الخاص في الفايسبوك، واختار بعض الفايسبوكيين لصورة صفحتهم، شعار “لا لحية لا قميص..لا لدولة البوليس”، في إشارة إلى خطر اختراق الإسلاميين لهذا الحراك، لكن ما وقع بساحة النصر بوهران، جاوز الخطوط الحمراء، حيث حمل بعضهم يافطة مكتوب عليها: “لا للحكم العسكري… لا للحكم البوليسي”، وكأننا بهؤلاء يريدون إيهام الرأي العام بأن المؤسسة العسكرية وأجهزة الأمن “تقف ضدّ الشعب”، علما أن الكل أجمع على أن تعامل الجيش والأمن مع المظاهرات كان حضاريا وسلميا لأبعد الحدود، وهو ما لم نسجل له مثيلا حتى في أكبر الدول الديمقراطية.

لقد سُقت هذه الوقائع للتدليل على أن هذا الحراك، وبهذا الشكل، قد تركبه تيارات إسلامية تكفر بالديمقراطية، وقد برزت أولى ملامح هذا الركوب، عندما أمّ القيادي السابق في الفيس المُحل، أمس الخميس، رؤساء أحزاب المُعارضة في صلاة العصر بمقر حزب طلائع الحريات، حيث حضر نيابة عن الرجل الثاني في الفيس المحل، علي بن حاج، وهذا للتدخل باسم الحزب المحل.

لقاء كهذا يُؤشر على أن بعض المعارضة قد تتحالف حتى مع الجماعات المسلحة للوصول إلى السلطة، وإن تعذر عليها ذلك تدمر البلاد والعباد، ونقول ذلك لأن بعض عُشّاق الدم، يتحيّنون الفرصة، للتقدم إلى الواجهة، والانقلاب على الشعب وسلميته، وإعادة تنفيذ سيناريو ليبيا وسوريا في الجزائر، وهذا ما يستدعي من عُشاق الجزائر، أن يتفطّنوا له، وألا يتبعوا زُمرة المُجيّشين لعواطفهم، وأن يطالبوا بمعرفة من يقف وراء هذا الحراك، وهل له مقترحات عملية للخروج من الأزمة، فالمرشح عبد العزيز بوتفليقة في رسالته إلى الشعب الجزائري، قدّم خارطة طريق مكونة من ستة محاور، تتضمن حلولا منطقية وموضوعية للأزمة، تضمن إجراء إصلاحات عميقة على الدستور وقانون الانتخابات، إضافة إلى عقد ندوة وفاق وطني والدعوة إلى انتخابات رئاسية مسبقة في ظرف السنة الأولى من العهدة، والمحاور هذه إذا نظرنا إليها برويّة وتمعن، نجد أنها ستجنب البلاد الانزلاق إلى الويلات، بل وستؤسس لجمهورية جديدة، لن تكون فيها الكلمة إلا للشعب، فهل قدّم مُعارضو بوتفليقة أي بديل للحلّ؟

ما يعزز هذه المقاربة، يختزله ما خلص إليه اجتماع المعارضة، حيث كشف رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، أن اجتماع المعارضة أمس الخميس 7 مارس، انتهى باتفاق المشتركين على ضرورة تأجيل الانتخابات مع اتخاذ خطوات أخرى لإجراء إصلاحات، ما يعني أن السواد الأعظم من الأحزاب المعارضة، وحتى المتظاهرين باتوا يتوجسون مما قد ينجر عن فلتان الأوضاع، وفتح الثغرات لتسلل من يتربصون بالجزائر.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. من مقالات الأستاذ التي ساهمت في تغييب وعي الجزائريين:( الرئيس بوتفليقة الدبلوماسي بامتياز، فضل لسنوات ترك المواطن العربي والجزائري يُقيّم بحرية مآلات وأهداف الربيع العربي، لكنه فيما يخصّ الجزائر، أوجد اللقاحات الفعّالة التي تقي الجزائريين من العدوى، وبالفعل
    المقال بعنوان : عندما يتكلم بوتفليقة : الجزائر لن ترضى إلا بالنصر

  2. معذرة أستاذ أنت ا؛د المساهمين في تغييب وعي الجزائريين ، مقالاتك على هذه الصحيفة مملوءة بمدح بوتفليقة الذي كرس في فترة حكمه الجهوية و العنصرية التي كادت أن تودي بوطننا العزير .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here