زغاريد في طهران.. عويل في تل أبيب ولطم في الرياض

ismail-alqasmi-alhusny500 ok

 

 

 

اسماعيل القاسمي الحسني

 

من هنا يمكن فهم توصيفه انتصار ايران، اتفاقُ جنيف 11/25 مع الدول العظمى، الذي تعهدت بموجبه بعدم المساس اوالتعرض لحق الشعب الايراني في الطاقة النووية السلمية، وهوبلغة أخرى ضمان ايران انتاج الطاقة المستقبلية، وتحررها من كابوس التبعية المحتمة لمنتوج الغرب، وضمان صناعتها         وتطورها فضلا كما أسلفت عن الكهرباء وغيرها؛ وهونجاح يستحق فعلا أن ترفع لأجله زغاريد الفرح في طهران، وكم كان موقف الرئيس حسن روحاني نبيلا، حين أعلن نجاح المفاوضات، بمعية أرامل علماء الذرة الذين استشهدوا في سبيل انجاز مشاريع نووية تضمن مستقبل الشعب الايراني          واستقلاليته، ليؤكد عرفان الدولة لهؤلاء، وأن أسرهم تحت الرعاية المباشرة لأعلى قيادات البلد، كأقل واجب نحوهم.

ليس مفاجئا أن يكون أول تعليق من  شخصية رسمية في العالم، على اتفاق جنيف هذا، صادر عن رئيس حكومة كيان العدوالإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر الاتفاق أكبر خطأ تاريخي وأن العالم بات أكثر خطرا، وإن كنت عقبت على تعليقه ساخرا، بأننا نكون أكثر أمنا وسعادة، لوانتقل مع كيانه لعالم يراه أقل خطرا، فإن تفسير النائب أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير في فلسطين المحتلة، كان لافتا حين أكد بأن نتنياهويرفض أي اتفاق بين القوى العظمى وإيران، حتى وإن استجاب لكل شروط العدوالاسرائيلي، والسبب أن رئيس حكومة العدوتقوم كل سياسة حكومته على خطر ايران، به يجلب مزيدا من الدعم المالي والعسكري فضلا عن الالتفاف الشعبي، ومتى أسقط هذا البعبع الذي يعتمده كشعار منذ عقد كامل اويزيد، فإن نتنياهويكاد يفقد علة وجوده السياسية؛ سمفونية العويل التي أطلقها قادة الكيان الاسرائيلي تتجاوز ظاهر المبررات، الى ما اشار له منظر السياسة الخارجية الأمريكية         والأكثر تأثيرا في واشنطن، الاستراتيجي ومستشار الأمن القومي في معهد جيمي كارتر، زبيغنيوبريجنسكي، حول تداعيات تراجع هيمنة الدور الامريكي، وملخصها أنه لن يكون هناك فائزون كبار     وإنما خاسرون كثر، والخاسرون بمنظوره هم:” اولئك الذين رهنوا أمنهم واقتصادهم بالولايات المتحدة، منهم جورجيا وتايوان وكوريا الجنوبية، وبيلاروسيا وأوكرانيا وأفغانستان وباكستان         وإسرائيل والشرق الأوسط الكبير”. ويصف هذه الدول بأنهم ” كالأنواع المهددة بالانقراض”. هذه الرؤية العميقة والبعيدة هي ما دفع قادة اسرائيل للعويل.

لكن الغريب أنه ليس من الصدفة أن يكون ثاني تصريح في العالم تعليقا على اتفاق جنيف، صادر من عاصمة عربية هي الرياض، على لسان رئيس ما يسمى مجلس الشورى، والذي لخص بمرارة حالة دول الخليج بأن النوم سيجافى قادتها حتما نتيجة هذا التطور، ولعلمي وأقولها وفي الحلق غصة، أن كل العالم العربي يكاد يفتقد لمراكز دراسات استراتيجية مستقلة جادة، وبالتالي فقر أنظمته المتسلطة لأي نظرة جيو-استرايجية فضلا عن خطة، ولعلمي أن قادته أميّون بشكل مقرف بخصوص ما ينشر في الصحف المتخصصة، لا أتصور أن حفلة اللطم كانت لعلم أصحابها، بنظرة الخبير زبيغنيوبريجنسكي، وإلا كان العذر الى حد ما مقبولا، مع أن إمكانية تدارك الأمر ومراجعة السياسة مازالت قائمة؛ وإنما تقوم على قشور سياسية، ومواقف شخصية لا علاقة لها بمسؤولية دول ومستقبل شعوب، ولست أدري الآن وقد صرح منذ شهر رئيس جهاز المخابرات السعودية، بحتمية تغيير السياسة مع الولايات المتحدة، وعدم التعويل على قدرة حمايتها لدول الخليج، ما هوالبديل في هذه الحال؟ طبعا لن تكون روسيا العظمى، بسبب اصطدام سياستها معهم في سورية، وليس الاتحاد الاوروبي لكونه تابع للولايات المتحدة، إذن حين يبدأ اللطم في الرياض هل يغني عن السياسة ؟ أم يخرج السعودية الآن من ورطتها؟. فهمت موقف قادة اسرائيل لأنهم فقدوا ذريعة، كانت تدر عليهم جميع انواع المساعدات، لكني لم أفهم موقف قادة السعودية، وتعذّر علي تفسير وجوده جنبا الى جنب، مع موقف عدوالامة كحالة استثنائية، من بين جميع مواقف دول العالم منها العربية طبعا والاسلامية.

 فلاح جزائري

ismailelkacimi@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

15 تعليقات

  1. المِسعار، لغة، هو قضيب المعدن الذي يحرك به المتدفئ الجمرةَ في الكانون.
    ***
    البلدوزر الأمريكي يمشي وِفق ما تقتضيه مصلحته. و الكل يعرف ذلك، من كوريا الشمالية العدوّة حتى المملكة المتحدة الخادمة. و يعرفون كذلك أن وقوف الند لأمريكا هو انتحار (جربها المرحوم مجنون طرابلس، و يعيشها صبيّ بيونڨ يونڨ). لذلك دأب الغربيون على عمل كل ذكائهم في جعل مصالحهم تتقاطع مع مصالح أمريكا؛ حتى يأكلوا مع (أو على الأقل “مباشرة بعد”) أمريكا. و لكن حتما ليس قبلها.
    فَهِمها حكماء صهيون عندما جعلوا من إسرائيل النجمة 51 في علم أمريكا. و فهمها من انضووا تحت لواء “العم صام” في الحلف الأطلسي.
    كما أن أكبر ضحايا “اليانكي”، اليابان، و مع كل ما عاناه منه في هيروشيما و ناڨازاكي، بلع مرارته و عمل بالمثل البدوي الذي ينصح بالالتصاق بكتف الجمل الهائج، تفاديا لرفس قوائمه.
    كل الدول تتفادى مواجهة مصالح أمريكا بالتموْقع خلفها، إلا العرب. فالعرب متأهبون دوما أمامها … للسُخرة. هم مِسعار في يد أمريكا ، به توقد الأتون أو تخمده ، و بدون مقابل اللهم إلا وَهْم تأمين الكرسي.

  2. الأخ الفاضل من الرياض هل زرت ايران حتى تقول انها تحتاج الى 1000سنه لتصل الى ما وصلت اليها المملكة ؟!!!

  3. لقد فازت ايران فوزا عظيما بامتلاكها تكنولوجيا الطاقه النوويه وهذا ليس بالسهل على دوله من العالم الثالث.
    مبروك للمجتهدين المخلصين في خدمه بلدهم.

  4. الى الأخ السعودي أنت تضحك على عقول الناس آل سعود يملكون ترليون دولار و المملكة السعودية 600مليار دولار لو أنفقتم ربع ما أنفق على الحروب لتدمير المسلمين في أفغانستان اليمن الصومال العراق وغيرها على القضية الفلسطينية لكان الأقصى اليوم مقصد المسلمين للصلاة لا حائط مبكى و مهدد بالهدم السعودية تمول و تقود و تدير حرب لتدمير دولة عربية مسلمة مقاومة سوريا” شئتم أم أبيتم” ماذا تسميه نحن نعرف السعودية أحسن من أهلها .

  5. السعودية إذا (بقي هكذا أسمها ولم يتغير) تحتاج الى الف سنة لتحسين سمعتها مع الشعوب العربية والأسلامية لوجود أفكار من عصورالدينياصور والجهل المتقع فوجودها زاد كره شعوب العالم لنا لظلمهم وأفكارهم وحقدهم فقد دمروا العراق واليمن وليبيا والمغرب حاصروه بالتجهيل ويدمرون سوريا ومصر ولبنان كماقال المرحوم غسا كنفاني (أتمنى أن أكون عود ثقاب لأحرق الصحراء) وأذكر بأنهم وقعوا على تسليم فلسطين من على ظهر باخرة وأنهم السبب في مآسينا

  6. سلمت يا أستاذ,,,،المملكة تشتري كل الاشياء فهي لا تنتج و لا تصدر الا النفط و التأمر

  7. لم يصدر أي تصريح عن رئيس مجلس الشورى كما زعمت

    وكم كنت أتمنى أن تحدثنا عن الأقربين نظامك الجزائري الذي قتل أكثر من 200.000 شهيد بإذن الله
    في التسعينات عندما انقلب على الحركة الإسلامية للإنقاذ

  8. سلمت يداك يا أستاذ، فمملكة القهر و الظلام و التأمراصيبت بصدمة كبيرة مما جعلها تنسق و تتحالف مع الصهاينة لضرب ايران كما أنها تستعد لشراء رؤوس نووية من باكستان. فمملكة القهر تشتري كل الاشياء فهي لا تنتج و لا تصدر الا النفط و التأمر و التكفير

  9. انت تهرف بما لا تعرف…العالم يرى وقائع وحقائق وانت وجماعتك تحلمون بالمنام,,,ال سعود يخل لهم 600 مليار دولار ما عندهم ماء اساله او مجاري صالحه وشعب يشحذ فقير مغلوب على امره

  10. الفﻻح حسب ما قرأت في تعليقه مثقف ويفهم اكثر منك وضخكتنا بال 14 محطه وذكرتني في مقابله شاهدتها مع اارئيس اليمني المعزول عبدالله صالح يقول سوف نبني محطه كهربائيه تعمل بالطاقه النوويه. السعوديه يحتاج لها الف سنه تحسن عﻻقتها مع الجيران والغرب والشرق بل والعالم اجمع دعك عن بناء محطة بترول.

  11. الرابح الذي زرع يحصد و الخاسر من زرع الشوك الكراهية الطائفية و عبث بمقدرات البلد في الملاهي عندما تسمع عن أمير صرف 14 مليون دولار في ثلاثة أيام احتفالا بعيد ميلاده و ايران تصرفها في تطوير برنامج صاروخ طائرة مقاتلة هذا هو الفرق الأول يفرح لما حققه بعد جهد صبر معانات و الثاني يبكي لما آل اليه من ذل و هوان.

  12. دول الخليج والمنطقه سعيده بهذ ا اﻻتفاق .لقد تم تكبيل قدرات ايران على انتاج سﻻح نووي وبرنامجها سوف يتم تقييده و المجتمع
    الدولي ﻻيحرم التخصيب اذا كان لﻻستخدام السلمي وتحت المراقبه. ايران اﻻن حز ينه ولم يقف معها احد لقد خسرت كل شيء .فعن اي ارباح وفوز تتحدث عنه ايها الكاتب …..

  13. ياأخ فلاح أتمنى يكون عندك أمانة الكلمة والحيادية وألا تكون قلم ينفث السموم على إخوانه في الإسلام والعروبة والمصير الأوحد .

    المملكة لديها ماهو أقوى من أسلحة العالم أجمع …. لماذا تشبه وتربط الرياض بغيرها ؟؟ وكأنك تصنع لنفسك رجل من القش وتحرقه ؟؟؟

    الكاتب الأمين يكتب بحياد وأمانة وإطلاع …. ماهذه المحادثات التي تهلل فرحا بها ؟؟ وايران تعيش في عصور الظلام والبدائية وتحتاج الى ١٠٠٠ سنه حتى تدرك ماوصلته المملكة من تطور وتقدم !!! ولعلمك فقط بالسعودية سيكون لديها بحلول ٢٠٣٥ بحول الله ١٤ محطة نووية وستصبح أكبر منتج للطاقة الشمسية . وهذا الانتصار الذي تجعجع به لطهران هو حق مكتسب لدينا ونعمل عليه في صمت لأننا ببساطه نحظى بثقة واحترام العالم أجمع رضيت أم كرهت . والشمس لا تغطى بغربال واتمنى أن تحترم عقول القراء وتحترم وجود وسيادة الدول وحقها في تقرير مصيرها واتخاذ قرارتها . لا تتوقع أن الرياض هشه وطريه كما تعتقد ويعتقد البعض الذين يعيشون بعيدا ويسمعون ولا يرون ويتناقلون القصص والأساطير وكأنها مسلمات . الرياااااض …. غير وأفعالها غير ودائما ما تفاجأ العالم !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here