زعيم الصين يستعد للمُواجهة مع ترامب في قمّة العِشرين الاقتصاديّة في أوساكا بزيارة كوريا الشماليّة.. ما هي “الطّبخة” التي يعدّها لتعزيز موقع بلاده في الحرب التجاريّة؟ وهل سينجح في إنهاء هيمنة أمريكا على الاقتصاد العالمي؟

الزّيارة التي بَدأها الرئيس الصيني شي جينبينغ اليوم الخميس لبيونغ يانغ، عاصمة كوريا الشماليّة، ولقاء القمّة الذي عقده مع نظيره الكوريّ الشماليّ كيم جونغ أون، تستمد أهميّتها ليس فقط من كونها تأتي تكريسًا للزّعامة الصينيّة لمِنطقة شرق آسيا، وإنّما من حيثُ توقيتها، أيّ قبل أيّام من انعِقاد قمّة العِشرين في أوساكا حيثُ من المُقرّر أن يلتقي الزعيم الصيني نظيره الأمريكيّ دونالد ترامب على هامِشها.

قمّة بيونغ يانغ الثنائيّة بين الزّعيمين الصينيّ والكوريّ الشماليّ التي تأتي في ذروة الحرب التجاريّة الصينيّة الأمريكيّة، تُوجّه رسالة قويّة إلى واشنطن أبرز عناوينها أن الصين لن تتراجع في هذهِ الحرب، ولن ترفَع الرّاية البيضاء استِسلامًا للتّهديدات الأمريكيّة بفرضِ عُقوبات اقتصاديّة قد تشمل ضرائب على ما قيمته 300 مِليار دولار من البَضائع الصينيّة المُصدّرة إلى الأسواق الأمريكيّة.

الزّعيم الصيني طار إلى المُنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبرغ الروسيّة قبل أيّام، وعقد لِقاء قمّة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، واتّفق معه على ضرورة إنهاء الهيمنة الأمريكيّة على مُقدّرات الاقتِصاد العالمي، وإسقاط الدولار من عرشه كعُملة رئيسيّة، وها هو يحُط الرّحال في العاصمة الكوريّة الشماليّة لأوّل مرّة مُنذ 14 عامًا، لحشدها كورقة ضغط إضافيّة على الرئيس الأمريكيّ في المُحادثات القادِمة.

الرئيس ترامب هو الذي طلب عقد لقاء “مُطوّل” مع الرئيس الصيني على هامِش قمّة الدول العِشرين الاقتصاديّة في مُحاولةٍ من جانبه لتَهدِأة الحرب التجاريّة، في تراجُعٍ واضحٍ عن تهديداته في فرض عُقوبات على بكين، وانعِكاسًا لمخاوفه من الجبهة الروسيّة الصينيّة المُشتركة التي بَدأت تستقطب عددًا من الدٍول المُهمّة مِثل الهند وباكستان وفنزويلا وتركيا والجزائر والعديد من الدول الأفريقيّة إلى جانب كوريا الشماليّة، وهي جبهة ستُضعِف الهيمنة الأمريكيّة على الاقتصاد العالمي إذا لم تضَع حدًّا نِهائيًّا لها.

الرئيس ترامب يعيش أزمة حقيقيّة ربّما تنعكِس في حالةٍ من العُزلة التي سيُواجهها في قمّة أوساكا، حيث يفرِض عُقوبات اقتصاديُة على نسبةٍ كبيرةٍ من الدّول المُشارك زعماؤها فيها، ومن بينها دول أوروبيّة باتت تتّخذ سِياسات اقتصاديّة وعسكريّة مُستقلّة عن الولايات المتحدة مِثل فرنسا وألمانيا إلى جانِب كندا، وتَنأى بنفسِها عن حُروبها المُحتملة في الشرق الأوسط، وضِد إيران تحديدًا.

الصين تزحف بشكلٍ مُتسارعٍ ليس لتولّي زعامة العالم اقتصاديًّا، وإنّما عسكريًّا أيضًا، الأمر الذي سيَحرِم أمريكا من عرشها الذي تربّعت عليه مُنذ نهاية الحرب العالميّة الثانية، والفضل في كُل ذلك يعود إلى الرئيس ترامب وسِياساته المُتهوّرة وعُقوباته التي يُبالغ في فرضِها، وجعلت من الولايات المتحدة أكثر دولة مكروهة في العالم.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. أستاذ طيب نفسي من غير شهادة زباله
    مع احترامي لرأيك وإن تعليقك متأخرا بعض الشيء.
    بالنسبة لي فقد هاجرت الى الولايات المتحدة في بداية السبعينات، وأنا عندما أشارك برأيي من على هذا الموقع إنما بخبرتي وطبيعة عملي والسفر و الاحتكاك بأشخاص من جنسيات أخرى.
    فقط للعلم مسقط رأسي العراق ولي افخر
    تحياتي

  2. العرب هم الذين يستطيعون أن يهزمو الدولار الأمريكي وفى شهر واحد. فليوقفو تصدير النفط والغاز في شهر واحد

  3. آلى SAM- U.S.A
    اخي الفاضل
    صحيح الشعب الصيني ياكل الاعشاب و هو صحي الى صحة الإنسان و معدل العيش مائة عام في الصين و اكل اللحوم و الذهن تجعل معدل الكولسترول بالدم عاليه و توذي الى الموت المبكر في الولايات المتحدة الأمريكية و دول الخليج و اتمنى ان تزيح من الاسم U.S.A
    لأنك ليس في الولايات المتحدة الأمريكية و لا تعرف شي
    عن الولايات المتحدة الأمريكية و لا حتى الصين .
    مع تحياتي واحترامي ارجو النشر

  4. سيدي عطوان، الصين و كوريا الشمالية و الهند و سنغافورة والى اخره… لكن أين نحن من كل هذا!
    صدقني، الصين لن تكون أفضل من امركا فيما يخص أحوالنا، لسبب واضح و جلي وهو انهم يكرهون الاسلام و المسلمين وطبعاً على رأسهم العرب و لو كانوا من الاخوة المسيحيين.
    المثل العربي يقول ما حك جلدك مثل ظفرك، لكن لحسن حظ هذه الامة ان فلسطين (القضية المركزية ام القضايا) لها رجالها المرابطين و المقاومة و من ساندها كإيران والشعوب العربية و الاسلامية هم فخرها، اما غير هذا فهو كلام باطل او بتعبير اخر اذغاث أحلام!
    انشر أيها القاءم او القاءمة على النشر

  5. إلى متى سنقرأ عن هيمنة الصين وسقوط الدولار والاقتصاد الأمريكي
    كما حدث للشيوعية التي أُسقطت في عقر دارها كذلك سيكون مصير الصين إذا تحدت الولايات المتحدة!! وتعود إلى حقبة وأيام ماو تسي تونغ [ الصين تعلم ذلك جيدا ] وللذكر الصين تعتمد كليا على الشركات العاملة هناك وعلى السوق الأمريكي على وجه الخصوص. ومن المعلوم معظم سكان الصين تحت خط الفقر يعتمدون على الأعشاب، الصين غير قادرة على إعادة هونغ كونغ ولا تايوان تحت سلطتها، والغريب دولة [ كوريا الشمالية ] تحت خط الفقر تعتاش على المساعدات من جارتها الجنوبية [ وليس من الصين ]! هاتان الدولتان [ ستؤديان الى سقوط وهيمنة أمريكا على الاقتصاد العالمي هه هه]. نظامامان قمعيان يضطهدون شعوبهم، من المفارقات أنتم معجبون بهم كما كان الحال أيام الاتحاد السوفييتي. لا غرابة متشبعون بالدكتاتوريات العربية القمعية.
    والذين يتمنون سقوط الولايات المتحدة ويقيمون في الولايات المتحدة نصيحة لهم [ شدُو الرحال إلى الصين ] حيث الحياة ستكون أفضل في الصين أو أي بقعة من الأرض وقبل فوات الأوان [ before too late ]

  6. ترامب افعاله مثل الذي يطلق النار على قدمه. الصين والدول الاخرى يجب ان لا تتراجع عن انهاء هيمنة الدولار حتى اذا تراجع ترامب

  7. الى محاضر وأستاد جامعي فلسطيني /// شرق اسيا
    كلامك سليم و صحيح و كما يوجد غباء عربي يوجد غباء امريكي و لوقت متأخر على الاغبياء
    مع تحياتي لك

  8. أهلا و سهلا بالرفاق الثوريين سوف يلقنون الرأسمالية الاحتكارية ( الإمبريالية ) درسا لن تنساه. زعيم الرأسمالية الغربية ترامب يعتقد بأنه سيسود العالم و يهين الجميع و يبتز الجميع و يفرض شروطه على الجميع … و أعتقد بأن صبر حكماء الصين قد نفذ أو كاد، وأدركت الصين و كوريا بأن الوقت حان أخيرا لردع أمريكا و وضعها في حجمها إن لم يكن لتفكيكها، و هذه المرحلة التي أحاط فيها ترامب نفسه بالأعداء من كل جهة، بقي فقط أن تختنق أمريكا … و تتسع دائرة المقاومة للغطرسة الأمريكية في كل مكان من العالم. فمن سيواجه ترامب ؟ .. هل سيطلب من الأعداء الذين اختلقهم أن يأتوه واحدا واحدا وفي الوقت الذي يريد وبالشكل الذي يريد … أم أن الكل سيأتيه متحدا : روسيا الصين كوريا الشمالية إيران سوريا حزب الله اليمن فنزويلا و ربما تركيا و ربما بلدان أخرى …

  9. الايام تثبت ذالك ولو هذا ظاهر للعيان غير قابل للشك

  10. ما العلاقة بين زيارة الرئيس الصيني لكوريا الشمالية و الحرب الاقتصادية مع امريكا؟

  11. التينين الصيني براغماتية الواقع وأفق المستقبل … ميزان الربح والخسارة . وإمبراطورية هواوي وصراع خفي وحرب باردة …..ومستقبل وجيل جديد ومرحلة رئيسية مقبلة من معايير الاتصالات المتنقلة ما وراء المعايير الحالية جيل رابع/IMT-المتقدمة. 5G ومن سيحكم ويسطر على العالم ..؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here