زعيم الخيرالله: نصر حامد ابو زيد وقراءاتُه التأويلِيَّة

زعيم الخيرالله

عندما كتبتُ مقاليَ السابقَ ” أُصُولُ الفَهْمِ بينَ علمِ أُصُولِ الفقهِ والهِرمِنيوطيقا” ، اعترض عَلَيَّ بعضُ الاخوةِ بأَنَّ نصرَ حامد ابي زيد وكل الذين ذَكَرتَهُم في مقالِك ، كانوا لايقولونَ بتأريخيّةِ النص القُرآني ، وانما قالُوا بتأريخيّة الفهم ، اي: فهم النَّصِ الدينيِّ ، وليسَ تأريخيّة النص الدينيِّ نفسه . ليتهم قالوا بذلك ، ولكنَّ نصوصَهم تحدثت عن تأريخيّة النص الديني لاتأريخيّة الفهم البشريِّ للدين .

 عندما يتحدثُ نصر حامد أبو زيد عن النصِّ الديني ، فهو يعني النص القرآني وقد الف كتابه  مفهوم النص) للحديث عن النصِّ القُرآنيِّ لاالفهم البشري . يقول أبو زيد وهو ينقُدُ التصورَ التقليديَّ في فهم النصِّ القُرآنِيِّ  هذا التصورُ التقليديُّ يَفْصِلُ النَّصَ القُرآنِيَّ عنْ نَسِيجِ التياراتِ الواقِعِيَّةِ والتأريخِيّةِ ؛ وبالتالي فإنَّهُ يُبعِدُ القرآنَ عن طبيعَتِهِ الحقيقيَّةِ بِوَصفِهِ نَصاً لُغَوِيّاً ونتاجاً ثقافِيّاً وتاريخيّاً ، ويُحولُهُ الى أَمرٍ مُقدَّسٍ وروحانيٍّ).(1) ، ويقترحُ أبو زيد للخروج من هذا المأزقِ ، يقولُ حامد نصر ابو زيد :(وللخُروجِ من هذا المأزق والوصولِ الى الوعي العلميِّ والتاريخيِّ بالنصوص الدينيّة ، يتعيَّنُ علينا الانتقالُ الى الصِّفَةِ المُقابِلَةِ للخطابِ الدينيِّ الذي يعتبرُ اللهَ هو المتكلمُ والناطِقُ بالنصوصِ الدينيَّة ، ويمنحُ النَّصَ الدينيَّ قداسةً وروحانيّةً ، ويلبِسُهُ ثوباً ميتافيزيقيّاً . ومن هنا يجب علينا أنْ نُركزَ انتباهنا على الجانبِ التأريخيِّ والبشريِّ والاجتماعيّش والثقافيِّ الذي أحاطَ بالوحيِّ من جميعِ جَوانِبِهِ).(2)

ويرى حامد نصر ابو زيد : ( أَنَّ النَّصَ القُرآنِيِّ في ذاتِهِ وَجَوهَرِهِ نتاجاً ثقافِيّاً ). (3)

وفي تفسره لظاهرة الوحي التي يراها جُزءاً من مفاهيم الثقافة السائدة ، حيثُ يقول : ( انَّ ظاهرةَ الوَحيِّ – لم تكنْ مُفارِقَةً للواقعِ الماديِّ أوتُمَثِّلُ وَثْباً عليه ، وتجاوزاً لقوانينِهِ ، بل كانت جُزْءاً من مفاهيمِ الثَّقافةِ ، ونابعةً من مُواصفاتِها وتَصَوُراتِها).(4)

ومشكلة الدكتور ابو زيد ليست في ايمانِهِ بآلهيَّةِ النصِّ القُرآنِيِّ ، ولكنَّ مشكلتَهُ في آلِيّاتِ ومنهجيّاتِ القراءةِ التأويلِيَّةِ الهرمنيوطيقِيَّةِ التي قادتهُ الى هكذا نتائج . يقول ابوزيد : ( انَّ الايمانَ بالمصدرِ الإلهي للنَّصِّ ومن ثمَّ لامكانِيَّةِ أي وجودِ سابِقٍ لوجودهِ العَينِيِّ في الواقعِ والثَّقافَةِ أَمرٌ لايتعارضُ مع تحليلِ النَّصِّ من خلال فهم الثقافةِ التي ينتمي اليها ).(5)

ولم يقبل محمد اركون قراءة ابي زيد للنص القراني واعتبرها قراءة عاديّةً . (6)

ان هذه القراءات التي انطلق فيها البعض من قراءات ماركسيّة كالطيب تيزيني ، وبعضهم آمن بالمصدر الالهي للنص القرآنيِّ ، ولكن قراءاتهم الهرمنيوطيقية وتطبيق اكثر من منهج معرفي أوصلتهم الى هذه النتائج التي قدمت قراءة ادَّتْ الى حرفِ الاياتِ عن سياقاتها التي جاءت فيها وجرِّها الى سياقاتٍ أُخرى غريبة عنها .

مصادِرُ البّحث

1-نصر حامد ابو زيد ، مفهومُ النَّصِ ، ص 10-12 ،ط2 ، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1994.

2-نصر حامد ابو زيد ، نقد الخطاب الدينيّ ، ص 188-190، القاهرة، سيناء للنشر،1992.

3-بحث في علوم القران ، ص 505-506، نقلاً عن ترجمة الى اللغة الفارسيّة .

4- نصر حامد أَبو زيد ،مفهوم النَّص ، ص 38.

5- نصر حامد ابو زيد ، مفهوم النص، ص24.

6-المسكوتُ عنهُ في نقد حامد نصر ابو زيد ، دراسة ماجستير، عبدالسلام يوبي.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. النص الالهي ليس انتاجاً بشرياً . نعم مصاديق النص هي تأريخية أما مفهوم النص الالهي فهو يتجاوز التأريخ

  2. النّص أي نص يُساير و يحايث الواقع او يُنظّر لواقع نَروم إحلاله و تحقيقه..و هو بذلك ملاصق و مرتبط ببيئته و ظروفه أي تاريخيته!
    و كل نص هو إنتاج بشري أي من بَشرٍ الى بشرِ وَحْيا كان أم إبْداعاً..

  3. بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد واله الطاهرين
    وبعد..
    فانظر ماذا قال الله تبارك و تعالى في شأن القرآن الكريم
    { {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} } [فصلت: 41- 42].
    فالمحكم من الآيات القرانية لا تتبدل دلالاتها ولا تنحرف بتغير الأزمنة و الأمكنة… وإنما إيقاع الحكم الشرعي يعود إلى الظرف الزماني والمكاني الذي يستدعي المعرفة الفقهية الاجتهادية المناسبة… وأما المتشابهات من الآيات فترد للمحكم من الآيات القرانية… والحمد لله رب العالمين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here