زايد عوض الكركي: وارسو وشرم الشيخ وخروج الاردن من المشهد

زايد عوض الكركي

المطلع على الاحداث الاخيرة وكم المؤتمرات العالمية وتزاحم الدول العربية وتهافتها نحو مؤتمر وارسو وتقديم الغالي والنفيس لنيل رضا المحتل الاسرائيلي وكلام نيتنياهو حول تقاسم الخبز مع الشركاء الخليجيين ذهاباً نحو مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي والذي شهد حضور شخصيات بارزه في المنطقة , والشيء الملاحظ هو الغياب الاردني عن المشهد والاكتفاء بذهاب وزير خارجيتنا وحضوره على استحياء دون دور فاعلكما جرت العادة.

المطلع على اجندة مؤتمر وارسو يرى ان اهم ملفاته كانت تقريب وجهات النظر بين الاحتلال والدول العربية المجاورة ومحاولة لأستمزاج الرأي العام في هذه الدول حول امكانية الشروع في اظهار علاقة انظمة هذه الدول مع الكيان المحتل وعدم ابقائها في اطار السرية .. والملاحظ اكثر هو الرغبة الحقيقية لقادة هذه الانظمة لاشهار هذه العلاقة وبالسرعة الممكنه.

الدور الاردني في مؤتمر وارسو كان دورا هامشياً اكتفى فيه وزير الخارجية ايمن الصفدي بالتاكيد على حق الفلسطنين في تقرير المصير وتأكيد على الحق الاردني التاريخي في حماية المقدسات  فظهر كالمغرد وحيداً خارج السرب حيث كانت سلطة الاحتلال وفي نفس الوقت تحتجز مسؤولي الاوقاف في الاقصى في خطوه استفزازية للاردن وفي تحدي واضح لشرعية الوصاية الاردنية على الاقصى تزامناً مع تلميع دور السعودية في القدس بصفتها البديل المقبول عربياً واسلامياً للاردن في هذه الوصاية .

الاردن ايضاً غاب عن القمة الاقتصادية في شرم الشيخ مع دول الاتحاد الاوروبي وهو الواقع تحت وطأة العجز الاقتصادي الغير مسبوق في ظل حكومة عاجزة عن ايجاد حلول اقتصادية وعلاقات اقتصادية مع الدول ذات الثقل الاقتصادي كتركيا او الصين او الاتحاد الاوروبي وتكتفي باجراءات ضريبية داخلية تشل حركة الاستثمار وتضعها تحت ضغط شعبي كبير وهي الحكومة التي جاءت اصلاً من مطالبات الشارع بتحسين الوضع الاقتصادي, فيبقى السؤال هنا هل غاب الملك عن قمة شرم الشيخ واكتفى بوزير الخارجية لايصال رسالة رفض وعتب للسلوك الضاغط  والاستفزاز الاقتصادي الكبيرمن الدول العربية المجاورة والولايات المتحدة لاجل التخلي عن الموقف الرافض لصفقة القرن ام ان هناك مخططاً لأخراج الاردن من اللعبة السياسية بالمنطقة .

عموماً المرحلة القادمة ستعني الكثير للاردن وهو الذي يقف الان امام عاصفة الانهيار الاقتصادي والتهميش العربي والضغط من الحلفاء التقليدين الذي وصل حده الاعلى , وترى هل سيحتفظ الاردن بضبط النفس ام سيلجأ مضطراً الى تغيير معسكر التحالفات خصوصاً وان المعسكر الروسي الايراني يفتح ذراعيه للاردن ومستعد لدعمه على كافه الاصعده .

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here