زايد الكركي: المشهد اللبناني و”حزب الله” وترتيبات صفقة القرن

 

 

زايد الكركي

المطّلع على المشهد اللبناني يُدرك أن ما يحدث في العاصمة الحزبية بيروت أمر غير مبرر وغير متوقع، فهذه الدولة التي صمت شعبها طويلاً وتحمل شُغور أكبر مناصب الدولة “منصب رئيس الجمهورية” لسنوات وصبر طويلاً على تقاسم الاحزاب السياسية لثروات البلد ولوزاراته وكل اركانه، هذا الشعب المنشغل كلياً بتفاصيل يومه ومحاولات هجرته يثور فجأة ويطالب باصلاحات واقالة حكومة ونزع سلطة وسطوة حزب الله على البلد عسكرياً واقتصادياً.

على جانب آخر المتابع لتفاصيل صفقة القرن المرتقبة يرى تماماً لماذا كان هذا التوقيت لصحوة المواطن اللبناني ،فجميع الدول المؤثرة في صفقة القرن لا بد من مناوشتها والضغط عليها ونزع تأثيرها المحتمل على الصفقة، فكانت البداية بسوريا التي تم تدميرها وتهجير أهلها ونزع اي بريق أمل لتشكيل محور ممانعة تكون انطلاقته من دمشق، ثم جاء الدور على المقاومة الفلسطينية في غزة حيث تم تشتيتها وادخالها في حسابات ضيقة جداً مع فتح حتى تلاشى دورها السياسي وصارت تقتصر على مناورات عسكرية محدوده التأثير، ثم جاء الدور على الاردن ومصر وهما اهم دول الجوار حيث تم هدم اقتصادهما بشكل ممنهج وكارثي بالتعاون مع البنك الدولي الذي قام بواجبه على اكمل وجه.

اليوم لابد للعقبة الاخيرة في وجه صفقة القرن ان تزول وهي حزب الله المدعوم روسيّاً وايرانياً والمدجج بالسلاح والتكنولوجيا وصاحب الصولات والجولات والمسيطر تماماً على اركان الدولة اللبنانية، والمنتصر في مرتين على الاعتداءات الاسرائيلية في الجنوب اللبناني , واللاعب الاساسي في تغيير كفة الحرب في سوريا من خلال حشد كل قواته هناك ,فكان الخيار هو الاستعاضة عن المواجهة المباشرة المهددة لامن اسرائيل بالاسلوب الامريكي الحديث القائم على اشعال فتيل الداخل وتغيير الواقع على الارض بايدي محلية يتم تحريكها خارجياً ,وان نحجت فانها ستكشف الظهر اللبناني والعمق الجنوبي الذي يُسيطر عليه حزب الله ومن المفارقة ان حليفه النظام السوري احد ابرز المرشحين لاشغال هذا الفراغ الذي سيُخلفه غياب رفاق حسن نصر الله.

ويبقى السؤال هل سيسمح حزب الله بحدوث ما تسعى له الولايات المتحدة ووحلفائها ام ان تحالفه مع المحور الروسي الناجح جداً في المنطقة سيُشكل ورقة انقاذ لحزب الله، خصوصاً وان روسيا اصبحت تمثل الحصان الرابح لكل من يتحالف معها كالنظام السوري الذي صمد ضد تحالف عالمي شامل لمدة اعوام مديدة، والنظام التركي الذي يقوم بكل ما يحلو له في الشمال السوري ويصفي حساباته مع اكراد االشمال بمباركة روسيا  وسوريا وحتى الولايات المتحدة الأمريكية التي تتظاهر بعدم الرضا عن هذه السيطرة التركية … الاجابة في قادم الأيام.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اعتقد ان هناك وجهة نظر بعيده لدى الكاتب الكريم
    اعتقد ان كل ما يحدث في المنطقة يُرتب بما يوافق بقاء اسرائيل وتدعيمها

  2. من الصعب افتراض النية الطيبة و الحياد للكاتب . المقال بمجمله يمثل تمنيات محور اسرائيل – السعودية – امريكا. و على اية حال لدي ملاحظات على ما ورد في هذه المقالة لعل المحرر يسمح لي بإبدائها:
    1- هناك سوء استعمال للسلطة و سرقات رهيبة و فساد سياسي في لبنان يستوجب الثورة و التصحيح حتى ان سعد الحريري و هو رئيس الوزراء اعطى “عارضة ازياء” اجنبية مبلغ ستة عشر مليون دولار لمنع فضائحها (!!) .. ان في القرارات المتأخرة جداً التي اتخذها سعد الحريري و حكومته من تخفيض الرواتب و استدراج الاموال لإعادتها الى لبنان و عدم زيادة الضرائب ما يوضح النقطة التي اشير اليها.
    2- في كل منفذ من منافذ الحياة يقوم المتصيدون في المياه العكرة برمي شباكهم. و من الطبيعي ان تستغل اسرائيل هذه المظاهرات للاساءة للمقاومة.
    3- الذين اساءوا الى حزب الله معروفون و لم تكن الجماهير لتنجر لتسب من احبها و بذل نفسه في سبيلها. انها تعلم جيدا ان حزب الله منيع بالله اولاً و بالجماهير اللبنانية بكل طوائفها ثانياً يكفي انهم هتفوا : (مش كلن ابداً .. مش كلن .. هذا السيد اشرف منن).
    4- ليس صحيحا البتة ان دول المقاومة انهكتها الصهيونية. بل العكس تماما هو الصحيح. ان دول المقاومة و مسانديها في المحل الاعلى اليوم و حال اعدائها هو الادنى. لم تعد اسرائيل تخيف الا جرذان الحكام العرب.
    5- لا علاقة لحكام مصر و الاردن بالممانعة فضلا عن المقاومة فما معنى الاشارة لهما هنا؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here