زاهر العريضي: لبنان… ما الحل‎

زاهر العريضي

القصة كالتالي: دولة مهترئة يوجد فيها تجمعات بشرية مكونة من طوائف ومذاهب. الزعماء هم وكلاء هذه الجماعات مع الدولة بمباركة رجال الدين.

الارتباط بالدولة يمر عبر الطوائف وكل طائفة لها زعمائها وسماسراتها.

يمارس هؤلاء حراس الهيكل كل أنواع الصفقات وتقاسم الحصص واساليب الفساد. الزعيم يعيّن القاضي والضابط ووظائف الفئة الأولى من مدراء عامين والفئة الثانية والثالثة إلى آخره. القاضي يرهن قراراته الى من عيّنه أي الزعيم السياسي وهكذا يفعل العسكري والمدير العام وكل مسؤول.

فتصبح الدورة واضحة في عملية إدارة الدورة ولكل طائفة حصتها من التعينات والمراكز. وتلتقي مصالح الزعمات مع رجال الاعمال اصحاب المال والموظفين من كل الفئات. هذا اضافة الى توزيع الحصص المذهبية على المؤسسات الامنية والعسكرية التي تخضع لقرارات هذا الزعيم او ذاك.

 وما يسمى مواطن في بلاد العجائب امامه خيارات محدودة وصعبة ولها اثمان. من يستسلم لهذا الواقع فيُقبّل يد الزعيم فيُستزلم ويفديه بدمه ويُقتل لأجله ليحصل على امتيازات من وظيفة الى رعاية صحية الى سمسرة. فالنسبة الأكبر تسلك هذا الطريق بتشجيع البيئة المذهبية وواقع الحياة الصعبة والحاجة وغياب مؤسسات الدولة المركزية والمساواة في الحقوق امام المواطنيين لتبقى الكلمة الأقوى للأحزاب الطائفية.فهكذا يتهيج الشارع عند كل حادثة صغيرة او كبيرة. ويثير الزعيم جماعته بغرائز قبلية وكرامة الطائفة وتمارس هيكلية الدولة كيدها السياسي من ابتزاز أو إقصاء أو تحجيم. فتتحول المؤسسات الامنية إلى قوة مسلحة تأتمر من سياسي لتحجيم سياسي اخر. الشارع حاضر دائما والموت ايضا. تسقط الضحايا وتدفع الاثمان من دماء وقتل.

دولة خارج مفهوم ومنطق الدول. وجماعات خارج مفهوم المواطن والمواطنة. تجمعات بشرية لم تتحول الى مجتمع. قلة من الازلام المستفيدين من فتات الصفقات، قلة من سماسرة السياسة والمال والدين.

الدولة هيكل فارغ خارج الخدمة ومواطن مهان وذليل وعاجز.

باختصار شديد لا دولة مع الطائفية. ولا مقاومة مع الطائفية. ولا حرية وديمقراطية مع الطائفية. ولا مواطنة مع الطائفية.

القصة انتهت. الغربة في بلادك … واصدقاء في الغربة.

وللأسف القصة تتكرر

فما الحل.

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يا اخي لبنان وفلسطين وما جاورهما هي ارض مهد الحضارات. منها انطلقت موجة الهدي الاولى الى بابل ثم الى جزيرة العرب، ومن هذا كله للعالم اجمع. واليوم العالم المتأزم يريد الحل بالرجوع الى اصوله.
    سؤالك اخي يجب طرحه للعالم. البنانيين كالفلسطنيين ضحايا. ضحايا موقعهم الفريد في الجغرافيا والتاريخ
    و ان شئت قل بأنكم محظوظون ومميزون.
    بارك الله في ارضكم من قبل ومن بعد.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here