ريزان حدو: قراءات في زمن “الكورونا”: سورية والحالة الأولى والمعارضة.. لماذا مدح الصين ونسيان ايران؟

 

ريزان حدو

1

فيروس كورونا العابر للحدود العابر للطوائف والأعراق وصل لمنطقتنا، ومؤخراً أعلن وزير الصحة السوري وصوله إلى سورية مع الكشف عن أول حالة مصابة بالفيروس لشابة سورية عشرينية ، مع توارد أنباء حول ثلاث إصابات جديدة تم تشخيصها في العاصمة دمشق الأربعاء 25 مارس آذار الجاري .

كنت أتوقع أو لنقل آمل من أن يتمكن فيروس كورونا من إنجاز مالم يتمكن كوفي أنان و الأخضر الابراهيمي و ستيفان دي ميستورا وجير بيدرسون مصحوبين بسلسلة جنيف و الآستانة و سوتشي من إنجازه، أن يدفع السوريين إلى مراجعة شفافة لما كان ، و البناء عليها لِما سيكون .

حتى الآن لم يحدث هذا !

بل إن البعض بدل من أن يطالب برفع العقوبات عن سورية كي تتمكن من اكمال استعداداتها لمواجهة هذا الوباء ، تراه يسارع الخطا في المحافل الدولية سعياً وراء تشديد العقوبات رغم معرفتهم أن المتضرر من هذه العقوبات هم المدنيون ( نساء و أطفال و شيوخ سورية ، و ما تبقى من شبابها ) .

 لن أسترسل كثيراً في الحديث كي لا أغلق الباب نهائياً فما أدرانا ربما ينجح الفيروس فيما عجز عنه المبعوث و تحدث المعجزة و تكون رب ضارة نافعة .

2

منذ أسابيع أراقب صفحات (( النخب )) العربية عموماً و السورية و اللبنانية  تحديداً ، و طريقة تعاطيها مع انتشار الكورونا في المنطقة و العالم ،

رأيت مديحاً للصين و هي أهل لها

رأيت مديحاً لروسية و هي أيضاً أهل لها

رأيت نقداً لأداء دول الاتحاد الأوروبي و هو نقد في محله .

و لكن غابت إيران عن صفحات أغلبهم ،

غابت معاناة الشعب الايراني المضاعفة تارة بفعل انتشار الكورونا و تارة بفعل العقوبات ، و الأصح توصيفها بأنها أحكام بالاعدام على المدنيين و ليست عقوبات اقتصادية .

غابت معاناة الشعب الايراني عن صفحات و لقاءات الكثيرين ، ربما بالسياسة أو التعريف السائد حالياً للسياسة هم مصيبون في موقفهم ، فإيران تعاني من وباء و عقوبات اقتصادية خانقة ، إضافة لعمليات اغتيال تستهدف المسؤولين الايرانيين و حلفائهم ، فلماذا يقحمون أنفسهم بهكذا أمر ضرره المادي أكثر من نفعه ،

أما من كانت السياسة عندهم بوصلتها قيمٌ أخلاقية ، و ميزان الربح و الخسارة ميزان ينبض حياة و عاطفة و مشاعر إنسانية صادقة فحتماً سيرفعون الصوت عالياً متضامنين مع الشعب الايراني مطالبين برفع العقوبات القاتلة عنه كي يتمكن من مداواة جراحه و التصدي لهذا الوباء .

3

منذ بداية ظهور الكورونا أو الاعلان عن ظهوره في أواخر ديسمبر كانون الأول 2019 مرورا بإعلان منظمة الصحة العالمية و تحذيرها للعالم من خطر ظهور الفيروس جديد و ذلك في 15 يناير كانون الثاني 2020 وصولاً إلى إعلان الحكومة الصينية في 23 يناير كانون الثاني 2020 عن إغلاق مدينة ووهان الصينية بسبب انتشار الفيروس فيها ،

تراوحت ردة فعل قسم مهم من شعوب المنطقة بين اللامبالاة و بين من تبنى سردية مردها بعض الملتحين تفسر الفيروس على أنه عقوبة إلهية للصينيين المذنبين !!

فإن صحّت هذه السردية ، فالسؤال المنطقي الذي يفرض نفسه هاهنا :

ما الذنب الذي ارتكبته شعوب المنطقة كي يعاقبها الله بفيروس أخطر من كورونا ؟؟؟؟

فيروس الاخوان المسلمين و القاعدة و داعش و النصرة و ميليشيا لحد الصهيونية ، و ميليشيات أردوغان الارهابية ،  ناهيك عن الفاسدين و المرتشين و المختلسين و المطبلين و المزمرين ؟!

إن الواجب الأخلاقي و الانساني كان يستلزم من كافة شعوب المنطقة و نخبها هو الإعلان عن التضامن الكامل مع الشعب الصيني ، ناهيك أن المنطق بل و حتى العقل المصلحي المنفعي يعزز هذا الموقف فالفيروس لم يتوقف في الصين بل سيعبر الحدود ، و هذا ما جرى، فبينما تمكنت الصين من السيطرة على انتشار الفيروس نرى دولاً تتخبط في طريقة تعاطيها مع هذا الوباء ، بل أكثر من ذلك نرى أن دول العالم تتطلع إلى الصين و تناشدها كي تمد يد العون لها لمواجهة الفيروس .

فهل ستتعظ شعوب المنطقة مما جرى أم أنها بعد جلاء الغمة ستعود لتستكين لسرديات بعض الملتحين و التي هي استمرار ل ( اللهم يتم أطفالهم و رمّل نساءهم و اجعلهن سبايا لنا) يحدث كل هذا في منطقتنا  في الوقت الذي يقوم الإيطاليون بإنزال علم الاتحاد الأوروبي و رفع علم الصين و التي بعكس جيران إيطاليا من دول الاتحاد الأوروبي ، استجابت لمناشدة الحكومة الإيطالية،  فأرسلت في 12 مارس آذار الحالي طاقم من الخبراء المتطوعين إضافة إلى أطنان من المستلزمات الطبية.

بالمقابل لم تتأخر روسيا أيضاً عن تسجيل هدف آخر على الاتحاد الأوروبي الذي أصبحت شباكه مؤخراً مثخنة بالأهداف ،  فأرسلت وزارة الدفاع الروسية مساعدات عسكرية طبية مستعجلة يرافقها وفد يضم كبار الضباط و الخبراء من القوات المسلحة الروسية .

خرائط جديدة … نظام عالمي جديد  ..

باختصار العالم يتحضر لمرحلة ما بعد كورونا

هذه ليست قراءة طالعٍ أو رمي نردٍ أو ضرب الودع أسها توقع قد يصيب و قد يخطئ إنما هي استقراء للمستقبل مبني على سيرورة تاريخية

 فقبل عامين كانت الذكرى المئوية لوباء الإنفلونزا “العظيم ”  في عام 1918، و الذي أودى بحياة خمسة بالمئة من سكّان العالم، بالإضافة إلى إصابة نصف مليار شخص به.

وباء الانفلونزا ( الاسبانية كما يعرف ) أظهرت المعطيات أنه أثّر إن لم نقل أنه رسم ملامح القرن العشرين ،

أي أن ظهور وباء الكورونا لم يكن مفاجئاً للمعنيين بل إنه كان كريماً معنا و ترك لنا عامين للاستعداد لاستقباله ، عامين مسبوقين بإشارات تحذيرية خفيفة أولاها كانت مع مطلع الألفية الثالثة و آخرها كان عام 2016 (( فيروس سارس – أنفلونزا الطيور –  أنلفونزا الخنازير – فيروس الإيبولا –  فيروس زيكا))

 قبل أن ينفذ فيروس كورونا مخططه و يمشي على طريق أسلافه راسماً لنا ملامح القرن الواحد و العشرين

كاتب كردي سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here