رياض سيف: مسلسل اولاد المختار.. دالة على الطريق

رياض سيف

لعله المسلسل الوحيد الذي حرصت على متابعة حلقاته الكامله منذ سنوات طويله , مسلسل اولاد المختار

اولا : لانحيازي وبشده الى كل عمل درامي يتناول القضية المصيريه التي هي همي اليومي والابدي .

وثانيا : لان هذا العمل جاء من منبعه وبسواعد ابناءه , فكان فلسطينيا خالصا بامتياز وبكل المقاييس الادبيه والفنيه والانتاجيه .

ورغم اني سجلت عشرات الملاحظات المتعلقه بالخطوط الدراميه التى كانت تنفلت احيانا لتضيع في زحمة الحوارات اليومية العادية والتى اضاعت فرصة ظهور البطل في الحكاية واحالة معظم الشخوص الى حالة عادية تمشى على الارض  , اضافة الى انفلات الحوار الدرامي الى الحوار العامي والمتكرر في بعض الاحيان , والى افتعال حدث للوصول الى مقوله او موقف خطابي ,واستسهال الحلول لمواقف كان يفترض ان يبنى عليها لا تجاوزها , ومع النهاية المشهدية الاستعراضيه, وما يتبع ذلك من ملاحظات فنية لو تم تجاوزها لحقق العمل تكاملا لانظير له , ولاصبح في رأيي وثيقة تاريخية دراميه تتساوى مع مسلسل التغريبه الفلسطينيه بل يتجاوزه .

واعتمادا على الظروف التى احاطت بتنفيذ هذا العمل في ظل الاحتلال , من حيث عدم قدرة طواقمه في التحرك الا ضمن المتاح . ونظرا للظروف الانتاجيه المتاحة والتى لاتتساوق مع ربع ما يستلزم من اعمال مشابهة في الخارج . كل هذا يدعوني ان اقول ان فلسطين قدمت عملا يستحق ان يقال عنه ولو ببعض الانحياز ( وفي ظل هذه الامكانيات ) درة الاعمال العربية  لهذا الموسم .

ولعل ما ميز هذا الجهد هو التوليفة الاجتماعيه والثراثيه والشعبيه التى احيت في جيلنا الجديد ما غفل عنه ونقلت للعالم العربي جزء من التاريخ الفلسطيني الذي بات بعض الاعراب ممن لا تاريخ لهم ينكرونه علينا ..

اما على مستوى الشخوص فقد قدم المسلسل وجوها عملاقه ضاهت نجوم الصف الاول في الدراما العربية

وبغض النظر عن الاطار الذي تقرر للشخوص لعبها في النص صعودا وهبوطا , الا ان قدرة الفنان الفلسطيني على الابداع جعلته يتفوق على اطاره بأداءه المتميز .

فظهر هناك جيلين , جيل الكبار وجيل الشباب وما بينهما جيل الصغار , وكان الفرق واضحا في الاداء خبرة وعطاء . وذلك لتمكن الجيل الاكبر من اكتساب التجربه عبر اعمال مسرحية وسينمائيه , وعدم خوض الجيل الجديد للتجربة نظرا لقلة الاعمال وممارسة المهنه , ولعل بعض الممثلين من هذا الجيل يخوض تجربته لاول مره ..

احمد ابو سلعوم : طاقة فنية نادره ادى دوره كما لم يؤده احد من قبل فاستحق ان يلقب شيخ الفنانين

ربا بلال : فنانة مجبولة بالابداع فادهشت بأدائها العفوي كل متلق , رغم ان دورها كمرأة كما باقي ادوار النساء في المسلسل كان محصورا في خدر المجتمع الذكوري وسلبيا قياسا لكونها امرأة فلسطينيا , كان يجب على الكاتب ان لايقلل او يبخس من دورها وشأنها في حركة المجتمع ..

حسام ابو عيشه : دور باتجاه واحد كان يمكن ان يقوم به اي ممثل اخر , دور حرمنا من ابداعات هذا الفنان الذي كنا ننتظر ان يكون في مستوى العمالقه وان لايوضع في موضع كهذا .

حسين نخله : دوره المحدود والمحجم حرمه وحرمنا من ممثل قدير كنا ننتظر من قدراته وامكانياته الكثير

نضال مهلوس : فنان مبدع حرم من خلال دوره في النص ان يقدم لنا دور البطل الذي كنا نتوقعه وتم تحجيمه في اطار شخص عادي يتساوى مع الشخوص العاديين ..

سهير فهد : فنانه قديره تلعب كل الادوار وشهادتي بها مجروحه ..ولعل ملاحظتى هو وضعها تحت عنوان الفنانه الاردنيه , وكان يجب تلافي هذا العنوان على الاشاره .

سعيد سعاده : ممثل ذو حضور مميز في جميع ادواره

نجاح ابو الهيجاء : وجه المرأة الفلسطينيه بكل تفاصيلها

سعيد البيطار : دور لايليق الا له وبه ..

امجد غانم : طاقة كانت محبوسه في اطار محدود عبرت عن نفسها وابداعها في مسلسل اولاد المختار

كما ظهر هناك القليل من الوجوه الشابه التى اثبتث وجودها امام عمالقة الجيل القديم , ولعل كثرة الوجوه الشابه وغزارتها جاء على حساب الكثير من مشاهد كانت ستعزز قوة روابط العمل وثكتيفه وعدم تشتته هنا وهناك …

واختصارا اقول ان ما قدمه لنا المخرج بشار النجار شهادة بأن مخرجا فلسطينيا قادم وبقوه ليكون في مصاف المخرجين العرب .

وفي النهاية , اولاد المختار مسلسل نفخر ونعتز به , ونعتز ونفخر بكل من شارك وساهم وعمل في هذا الجهد الذي سيسجل في تاريخ الدراما الفلسطينه كونه اللبنة الاولى التى سيبنى عليها صرح الدراما الفلسطينيه .

*كاتب وسيناريست

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اين د وليد سيف ….عمل درامي كبير عن القضيه من بدايتها مؤتمر بازل 1897 الى 15 مايو 1948 م . يلم بالقضيه بمختلف جوانبها يترجم ويدبلج للغات عالميه .

  2. بعد التغريبة الفلسطينية يجب أن نكون حريصين بتقديم الأفضل او لا…لاسف العمل لم يكن في مستوي الدراما…مطلوب جهد اكبر وبدون استخفاف للعقول المشاهد…وحضارة علي ضياع التسلسل الدرامي والإيقاع ضعيف…اختصر القول إن بعد مسلسل التغريبة الفلسطينية يجب أن نكون بمستواي…او لا….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here