رياض سيف: رسالة الى تلفزيون فلسطين.. اما ان لنا ان نخرج من عنق الزجاجه

رياض سيف

كلما حاولت ان ابتعد بتفكيري عن هموم الدراما وخاصة الفلسطينية منها, جاءني من يذكرني بهذا الوجع الذي لم اترك فيه واردة وشاردة الا وسطرتها عبر مقالاتي التي لم تلق اذانا ضاغية , او تصحيحا لخطأ او فساد ساد وما تزال اثاره وبقاياه قائمة

ولعل انسياقي وانحيازي لاْي انجاز درامي فلسطيني مهما كان مستواه , يجعلني ( ورغم محاولتى ان انأي بنفسي عن تلك الساحة التى نفضت يدي منها يائسا من اي امل قريب يصحح المسيرة , ويضع الامور في نصابها الصحيح ). اعود ثانية الى الجرح , وكل ما يهمني هو الانتصار للجهد والعناء والمثابرة التى يمضي بها الفنان الفلسطيني لانجاز عمل ما حتى ولو على حساب لقمة عيشه ومصير عائلته .

وفي كل خطوة يتم فيها الانتصار للفنان الفلسطيني ومنجزه , اجد راحة كبيرة واملا قادما , وهذا ما حصل حين التقى السيد الرئيس بفريق مسلسل كفر اللوز مهنئا واعدا بدعم ات لهذه الجهود , وعلى لسان المخرج سعيد البيطار بعد خروجه من احتفالية الرئيس بزف البشرى بأن الرئيس قرر صندوقا للدراما بمبلغ خمسة ملايين دولار امريكي .وهو الوعد الذي مازال ومنذ  اكثر من عشر سنوات حلما بعيد المنال , ولأن البعض من المتنفذين لايروقه الامر مادام يحد من نفوذهم بوجود لجان متخصصه ومحايدة لاتدع مجالا لعقد اتفاقيات وصفقات تحت الطاوله وعلى حساب كل ماهو فلسطيني  سيبقى هذا الاوهم حلم ابليس بالجنة , فالوظيفة للبعض فرصة لانتهاز ما يمكن انتهازه , حتى اذا ما اّن موعد التقاعد , وجد المستفيد مايمكنه  من انشاء مشروع دسم , وغالبا مايكون مشروعا خاصا بالانتاج الفني .ولنا في السابقون مثالا يذكر …

امور كثيره جعلتنى افتح هذا الملف الشائك , اولها : –

انتصاري لعمل درامي فلسطيني لاقى نجاحا كبيرا , ورغم تحفظاتى على كثير من بنيته الدرامية ( التى لاتهم المشاهد كثيرا , بقدر من يهمه ان يرى نفسه بالصوره ) الا انه شكل حالة ولبنة لانطلاقة الدراما الفلسطينيه .

فايماني دائما ان هناك من الحكايا الفلسطينية الدراميه المعجونة بالاثارة والتشويق ما لن ولم  تشهده الشاشات العربية من قبل وفي غياب الحكاية الفلسطينيه تبقى الدراما العربية فاقدة لرونقها وناقصة في محتواها  , , , ففلسطين تشكل بمخزونها الثقافي والإنساني حكاية الحضارة ببعديها الزماني والمكاني ، كما تشكل مصدرا ملهما للكتاب والمبدعين، فتناقضات الموت والحياة , والحزن والفرح , والهم الفلسطيني اليومي  تصنع مئات اللوحا ت  السينمائية والتلفزيونية ذات القيمة الحضارية والا نسانيه والدرامية

 ورغم ذلك كله فانه نادرا مانرى اعمالا ذات طابع فلسطيني على محطات عربيه معروفه . بل ومن المؤكد اننا لن نرى اعمالا فلسطينيه تأخذ حيزها كبقية الاعمال الدرامية الاخرى , وباختصار فقد اصبحت الاعمال ذات الحواديث المملة التى تعج بالنساء والكؤؤس تساوي كل قضايا الامة العربيه وتاريخها , وكأني بالمحرمات الثلاث في الدراما العربيه تم اختصارها بمحرم واحد فلسطين وقضايا الامة العربيه .

وعليه فأن هذا الايمان لايتحقق الا على ارضه وفي وطنه , بدعم من جميع الجهات الوطنية الفلسطينيه , ولذا كان انتصاري دائما لتلك السواعد التى تحفر بالصخر من اجل ان تنجز لنا عملا يقول ها أنا فلسطين ..

وثانيها : – ربما هي الصدفة التى جمعتنى في هذه الفترة القصيرة بعدد كبير من المخرجين والفنانين الفلسطينيين كان اخرها لقاء في عمان مع صديقى الفنان كامل الباشا الفائز(بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم “القضية رقم ٢٣” ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي) والذي جاء الى عمان للمشاركة في فلم عالمي جديد . حيث تكلمنا كثيرا حول هموم الدراما التلفزيونيه والمسرحيه الفلسطينيه . وما يعانيه الفنان الفلسطيني في ظل اجواء لاتؤمن بالفن الفلسطيني .,

والثالثة  التى قصمت ظهر البعير..وكانت الشرارة التى جعلتنى اكتب مقالي هذا فهي  مكالمة هاتفيه وردتنى عند منتصف الليل من صديق مخرج , حول متطلبات تلفزيون فلسطين لتقرير اجازة عمل درامي خاص بي , كنت قد ارسلت – مجازفا – ملخصا وبعض حلقات منه  حتى لايقال اني اعز او ابخل بأي نص عن اي فنان فلسطيني يطلب منى ذلك …

اما الاولى :

وبعد ان تفاءلت بمخرجات مسلسل ( اولاد المختار ) وقلت في نفسي ها قد فتحت الدنيا ابوابها وزالت العقبة الكأداء امام ازمة الدراما الفلسطينيه , وسنرى بعدها ما بعدها . عدت الى انتكاستي بأكثر مما سبق حين استمعت الى كثير من التفاصيل التى كانت خلف الكواليس ومن القائمين على العمل . حيث تبين لي اي معاناة ..واي ارهاصات ..واي احباط رافق هذا العمل الرائد ..واستنتجت ان بث هذا العمل على تلفزيون فلسطين جاء بعد مخاض عسير , وبعد صراع مرير بين من لايؤمن بأي عمل فلسطيني ويتباهى انه يرفض اي عمل محلي , وبين من يناكف تلك الشخصية , وكانت المناكفة في صالح عرض هذا العمل مع تحميل جمائل عرضه على تلفزيونه الوطني . وحين سئلت عن رأيي بالامر , وهل هناك امل . اجبت بأن لا أمل يرجى على الاطلاق في ظل شخصنة الامور , وتحكيم المزاج الشخصي لدى المتحكمين في القرار ..مما يعيدني الى زمن بعيد توارتثه الادارات اللاحقه ,والمتمثل  في قول احد المدراء ( ممن كان مدرسا في المدارس الابتدائية ) واصبح بقدرة قادر مسئولا اعلاميا كبيرا ( هذا تلفزيوني ومن لايعجبه ليشرب من البحر ) . وعلى لسان احد العاملين في التلفزيون في اجتماع كنا نناقش فيه بعض امور التعاون انا والمخرج المرحوم خضر سبيتاني مع تلفزيون فلسطين بطلب من رئيس هيئة الاذاعه والتلفزيون  المرحوم ابو عياش , حين قال ( هذا تلفزيونا وما بنسمح لحدا يتدخل فيه ) ملاحظه : (لاحقا تم احالة العامل المتنفذ الى لجنة الفساد مع مجموعه من العاملين فى البرامج والهندسه وتم اقالتهم وسجلت القضيه ضد مجهول ).

اما الثانية : فهي هم المسرح الفلسطيني واسباب احجام عتاولة المسرح الفلسطيني عن المشاركه اي مهرجان او تقديم طلب منح من منح الدول الاوروبيه المعطاة لوزارة الثقافه للاسهام في تطوير المسرح الفلسطيني لما في ذلك من عورات واشترطات لايقبلها عقل . فحين يحصل المتقدم على منحه من المفروض خصم 5% كضريبه حسب القانون يتم تسويتها مع المستفيد لاحقا . ما يخصم في عرف مسئولى المسرح بالوزارة هو ضعف هذا المبلغ . ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل تدرس الان فرض ضريبه على المستفيد تسمى ضريبة القيمه المضافه بما نسبته 17%. اي يتبقى للمستفيد الفتات الذي لايصنع فنا على الاطلاق ..

اما بخصوص مهرجان الهيئة العامه للمسرح العربي , فحدث ولا حرج ..فقد قررت الهيئة العامه للمسرح العربي بقيادة امارة الشارقه مشكورة منذ العام الماضي اقامة مهرجانات مسرحيه بأكثر من قطر عربي . ومنها ما تشرفنا به بالاردن والمسمى مهرجان رم المسرحي ) حيث يتم الاعلان عن تقديم نصوص للمشاركة وتعيين لجان لفرز النصوص , وهيئه عليا للمهرجان ولجنة تحكيم تشرف على مجريات الامور بدء من النص حتى انجاز العمل المسرحي وعرضه في المهرجان وتخصيص موازنه لكل عمل مشارك ..وتوزيع جوائز ماديه وعينيه لكل جهد في العمل . ولعلي حظيت بشرف الفوز بأفضل نص مسرحي محلي في النسخة الاولى من مهرجان رم , مع تكريم مادي ومعنوي ادين به بالشكر لكل القائمين على المهرجان ..

ما يحصل في فلسطين وحسب اللجنة المحليه المكلفه بالمهرجان .هو الغاء الخطوات الاساسيه , والخطوات المتبعه في المهرجانات العربية الموازيه . بالاعلان عن مشاركة الفرق بمسرحيات جاهزه للعرض تم تقديمها سابقا للمشاركة في المهرجان , مما يلغي تماما حلاوة الانخراط في ورش العمل على النص ونشوة العمل اليومي للفرق المشاركه في تدريباتها المسرحية . وبالتالي الغاء حركة المسرح وتجميدها عند نقطة واحده ..وعلى اساس هذه القواعد المعمول بها  نسأل هل هذا رأي اللجنة المحلية التى حرمت الفنان الفلسطيني بهجة خوض غمار ابعاد المسرح . ام هو توجه الهيئة العربيه  للمسرح ..واين تذهب ميزانيات انتاج المسرحيات , اذا كانت الهيئة العربيه للمسرح خصصت ميزانية لكل مسرحية مشاركه !!!!!

هذا بعض من فيض , وسؤال يحتاج الى اجابة ..

نأتي للثالثة التى قصمت ظهر البعير :

فقد الهم الله مخرجنا ان يعرض لي نصا على مدير برامج تلفزيون فلسطين , وما كنت في قرارة نفسي راغبا على الاقل في الفترة الحالية بذلك لأني ادرى بما يدور خلف الكواليس ..وعلى رأي المثل ( رب ضارة نافعه ) . تم تحويل مخرجنا الى مسئول الدراما بالتلفزيون. اتصل بي المخرج وكنت ارسلت له ملخصا وحلقات توازي ثلت النص . ( ولم يحصل من قبل ان ارسلت لاي منتج هذا الكم من الحلقات ) . قرأ المسئول الملخص وطلب من مخرجنا احضار الثلاثين حلقه ليتم قراءتها ليتم على اساسها ابداء الرأي . مدعيا ان الحلقات المرسله لاتكفي , فقد يكون ما يتبع الحلقات العشر حلقات بلا قيمه ( بلف ببلف ) , نبهه مخرجنا انه يتكلم عن كاتب له مكانته  في الدراما العربية , مع معرفة المسئول الدرامي تماما عن اي صاحب نص يتكلم , وقد عايشه برام الله ويعرفه جيدا ..

طلب المخرج رأيي بما سمعت , وكان ردي انك ياسيدي لجأت الى الجهة الخطأ ..فأنا في حياتى كلها ومنذ بدأت كتابة اةلى مسلسلاتي ( التراب المر) لم يصادفني مثل هذه الطلبات الغريبه  ..واذا كانت الجهة المعنية عازمة على التعامل بجدية , فعليها ان تدرك ان ما تطلبه هو الكبر بعينه .. والنتيجة معروفة سلفا , الاعتذار ..ولا اخفي سرا اني كنت ولمدة طويله احد لجان النصوص في التلفزيون الاردني , متشرفا بهذا الاختيار من قبل ادارة التلفزيون . وكنا نكتفي بملخص وثلاث حلقات كي نجيز عملا ما , حتى اذا ما تقرر التنفيذ طلبنا الحلقات التالية من باب الحرص على سلامة الخط الدرامي وسويته ..

تعاملت مع اضخم شركات الانتاج العربيه , كنت اكتب عقودي على مجرد فكرة غير مكتوبه , وبعد ان تتم الدفعة الاولى , يصير الى كتابة االملخص ..ومن ثم الحلقة تلو الحلقه , كنت ادعى الى عواصم العالم العربي لكتابة عقودي لمجرد فكرة على الهاتف  منها ( الطريق الى مكه ) في القاهرة والرياض . ومنها ( تورا بورا ) في الكويت ومنها ( بوابة القدس , والاجتياح ) في عمان وكلها نالت جوائز ذهبيه . بل وعالميه لم ينلها اي عمل عربي في تاريخه . ومنها ما قدم لي شيكات مفتوحه للموافقه على كتابة نصوصها , واعتذرت ..فما بال فلسطين الان تريد ان تختبر هذا القادم المدعي الغريب عليها .

بلغ السيل الزبى واّن لي ان افتح الملفات المغلقه , وأسأل : – كم عقد منذ مايسمى حرب الصابون تم توقيعه من قبل ادارة تلفزيون فلسطين , وكم عقدا الان ينفذ لصالح تلفزيون فلسطين دون قراءة نص او مجادلة في امر من هو الكاتب ومرتبته , الصور التى لدي تفضح المستور , ومناسف الرشوة تحت بند الضيافة تكشف ماهو تحت الستار ..واذا كان الفنان زهير النوباني طلب من رئيس الوزراء مايلي :-

(الى دولة رئيس الوزراء د عمر الرزاز المحترم

معالي وزيرة الإعلام السيدة جمانة غنيمات المحترمة…

تحية واحترام وبعد

حيث اني ابن الأسرة الفنية والإعلامية منذ ما يقارب الخمسون عاما،بسيرة ناجحة. 

اتوجه لكم برجاء فتح ملف التلفزيون الاردني الذي نحب..لان الخلل كبير

مودتي واحترامي واطيب امنياتي

المحب زهير النوباني)

اطلب نفس الطلب من معالي الاستاذ احمد عساف لفتح ملف تلفزيون فلسطين الذي نحب ..لان الخلل كبير.واّن تصحيحه  لنفخر ان لنا تلفزيون وطني نحبه .

*كاتب وسيناريست

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here