“روس آتوم” الروسية تتوسع بإنشاء المحطات النووية في الشرق الأوسط

أبوظبي/ محمد إبراهيم/ الأناضول

تخطط شركة “روس آتوم” النووية الروسية (حكومية)، التوسع في تنفيذ المحطات النووية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام الجاري.

و”روس آتوم” مملوكة من الحكومة الروسية، وتُعد أكبر شركة لتوليد الطاقة في روسيا وثاني أكبر شركة في العالم من حيث حجم القدرة على توليد الطاقة النووية.

وظهر مؤخرا تسابق عربي نحو دخول النادي النووي السلمي، وتمَلُك تكنولوجيا إنتاج الطاقة الكهربائية من المحطات النووية، رغم تحقيق الاكتفاء الذاتي لبعض البلدان الغنية بالنفط.

“أليكسي ليخاتشوف” رئيس مجلس إدارة شركة “روس آتوم”، قال في مقابلة مع “الأناضول”، إن تزايد الطلب على الطاقة النووية يرجع إلى كونها مصدرا مستقرا وآمنا وبتكلفة معقولة للطاقة النظيفة، يمكن أن يلبي احتياجات البلاد المتزايدة من الطاقة الكهربائية، ويحقق الاكتفاء الذاتي من الطاقة.

وبالنسبة للبلاد الغنية بالنفط، أوضح أن اتجاهها لدخول النادي النووي سيحرر لديها كميات كبيرة من النفط والغاز قابلة للتصدير.

وأشار إلى أن “روس آتوم” تقوم حاليا بتنفيذ 39 مشروع من وحدات الطاقة حول العالم، منهم 33 وحدة خارج روسيا.

وقال “ليخاتشوف” الذي التقاه مراسل “الأناضول” على هامش فعالية للطاقة في العاصمة الإماراتية (أبوظبي)، إن قيمة محفظة الطلبات الخارجية في عشر سنوات لـ”روس آتوم” تتجاوز 133 مليار دولار.

الشركة نفذت مشاريع في مراحل مختلفة لبناء محطات للطاقة النووية في مصر والأردن وتركيا، فضلا عن توقيع اتفاقيات أخرى على صعيد حكومات المنطقة للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية مع الإمارات والسعودية والجزائر والسودان والمغرب، وإيران.

ليخاتشوف تابع: “بلدان الشرق الأوسط ليست غنية بالنفط فقط بل أيضا بموارد الشمس والرياح، وحقيقة أنها تستثمر على نحو متزايد في تنمية الطاقة النووية، يؤكد الدور الذي لا غنى عنه لها حول التشكيلة المتوازنة للطاقة الخضراء مستقبلا”.

وذكر أن البلدان العربية ترى أن محطات الطاقة النووية مصدرا مستقرا للحمل الأساسي يمكن التنبؤ به، والأهم سعر مغري للكهرباء، مضيفا “نحن مستعدون لتقديم الدعم لهم في تحقيق برامجهم النووية”.

عن خطط الشركة الروسية في 2018، قال إن “الأولوية تتجه لتنفيذ محطاتنا في مصر تركيا وإيران، إضافة إلى التوسع في محفظة المشاريع الدولية والتعاون في قطاعات غير الطاقة مثل الطب النووي وتكنولوجيا تحلية المياه والمفاعلات البحثية”.

** أق قويو التركية

وحول محطة “أق قويو” للطاقة النووية التركية، أوضح ليخاتشوف أن تنفيذ المشروع بدأ في 10 ديسمبر/ كانون أول الماضي، بعد الحصول على رخصة بناء محدودة صادرة عن الوكالة التركية للطاقة الذرية في أكتوبر/ تشرين أول 2017.

وأضاف: “تشمل رخصة البناء المحدودة تنفيذ أعمال البناء والتركيب في جميع مواقع المحطة الواقعة في ولاية مرسين جنوبي تركيا، عدا المناطق التي تسمى “الجزيرة النووية”.

وينتظر الحصول على ترخيص البناء الأساسي في مارس/ آذار المقبل، يلي ذلك عملية صب الخرسانة لقاعدة الأساس والتي تعتبر البداية الرسمية لبناء الوحدة الأولى من المحطة.

وبين أن “الأراضي الواقعة في محيط موقع محطة “أق قويو” لها عدد من الملاك: شركة “توليد الطاقة” المساهمة التركية ووزارة المالية ووزارة الغابات وإدارة المياة، وتتم عملية الحصول على جميع الموافقات والتصاريح لقطع الأراضي في الوقت المحدد كما هو مخطط لها وفقا لقوانين جمهورية تركيا”.

وتبلغ تكلفة المشروع الضخم حوالي 20 مليار دولار، وسيسهم في تعزيز أمن الطاقة في تركيا، وإيجاد فرص عمل جديدة.

وتوقع ليخاتشوف، أن يتم تسليم الوحدة الأولى من المحطة التركية في موعد لا يتجاوز السبع سنوات، تبدأ من موعد الحصول على التراخيص النهائية.

وقال إن هناك مناقشات تدور في الوقت الحالي حول الخيارات الممكنة مع المستثمرين الأتراك لبيع 49 بالمائة من محطة “أق قويو”، لأنه بحسب الاتفاقية الحكومية الدولية في 2010 يحق للشركة بيع تلك الحصة بعد موافقة وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية على الصفقة.

** خطط مصرية

وعن خطط دخول مصر العصر النووي، كشف عن توقيع العقود نهاية العام الماضي التي تقضي ببناء أربع وحدات طاقة في محطة “الضبعة ” بمرسى مطروح (شمال غرب)، وستقوم “روس أتوم” بتزويد الوقود النووي الروسي طوال دورة الحياة الكاملة للمحطة.

وزاد: “المحطة ستتكلف نحو 21 مليار دولار ومن المتوقع الانتهاء منها بحلول 2028-2029، وستضمن التكلفة التنافسية للكهرباء في البلاد لمدة 60 عاما، مع تحقيق قدرة إنتاجية من الكهرباء تصل إلى نحو 4800 ميجاوات”.

وبموجب الاتفاق مع مصر، سيبنى الجانب الروسى منشأة تخزين خاصة وتزودها بالحاويات لتخزين الوقود النووى المستنفذ.

** نوايا سعودية

وقال ليخاتشوف، إن السعودية أبدت عزمها دخول النادي النووي، ولكن من السابق لأوانه التعليق على أواجه التعاون مع الجانب السعودي.

وتتجه السعودية لبناء محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية، وتخفيف الضغط عن مصادر الطاقة التقليدية .

وخلال الشهر الجاري، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، إن “روس أتوم” تنافس على أول مشروع سعودي للطاقة النووية للاستخدامات السلمية.

من جهته، قال نوفاك إن شركة “روس آتوم” الروسية، تقدمت فعليا خلال فبراير/ شباط الجاري بطلب لبناء مفاعلين نوويين في السعودية.

وبالنسبة للجانب الإيراني، قال ليخاتشوف، إن “روس آتوم” ستحاول في العام الجاري استكمال الموافقات الخاصة لإنشاء الوحدة الثانية والثالثة من محطة بوشهر، لافتا إلى بدء حفر الأساس للمباني الرئيسية للوحدة الثانية خلال 2017.

وكانت الوحدة الأولى للمحطة الإيرانية قد بدأت إنتاج الكهرباء سبتمبر/ أيلول 2011، وينص الاتفاق على إمكانية إنشاء الشركة الروسية 8 وحدات للطاقة النووية على الأراضي الإيرانية.

و”روس آتوم” أو هيئة تنظيم المجتمع النووي الروسي، التى يقع مقرها الرئيسي في موسكو، أنشئت في 29 يناير/ كانون ثاني 1992 كبديل لوزارة الصناعة والهندسة النووية، وأعيد تنظيمها على أنها وكالة اتحادية للطاقة الذرية في 9 مارس/ آذار 2004.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here