روسيا تمتلك الآن ورقة إحباط مشروع ترمب

 

 

بسام ابو شريف

منذ أن قرر ترامب ارتكاب الجريمة الكبيرة باصدار قرار بإغتيال القائدين الفريق قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس قلنا – وينبئ الأن صحة القول – أن الولايات المتحدة أعلنت الحرب على ايران ، وحددنا أن هذه الحرب قد لاتعني بالضرورة حرب أهداف داخل ايران رغم عدم استبعاد هذا الاحتمال- بل ستخوض امريكا الحرب على ايران في ساحات محور المقاومة ، وهي العراق وسوريا واليمن وفلسطين ولبنان ، وذكرنا بالتحديد أن الولايات المتحدة لن تشن الحرب بجنودها ، بل من خلال حلفائها وعملائها في المنطقة ، بحيث ان الحرب هذه (التي بدأت) سوف تشن من قبل حلفاء امريكا ، وعلى رأسهم اسرائيل وعملائها وأجهزتها السرية.

وحذرنا من لجوء الولايات المتحدة وحلفائها الى ضربات تحت الحزام ، واقترحنا معادلة لحماية مكاسب وانجازات محور المقاومة ، وهي معادلة الدفاع بالهجوم أو الهجوم الدفاعي حتى تجبر قوى الأستعمار الجديد وحلفائها على التراجع ، فما لم يذق هؤلاء مرارة مايفعلونه هم لن يتوقفوا بل سيتمادوا ، واذا نظرنا الأن الى خريطة المنطقة والقوى المتصارعة فيها نجد أن الملف الذي يقوده الصهيوني ترامب أصبح واضح المعالم :

اذ يضم اسرائيل كوكيلة رئيسية للاستعمار الامريكي ، ودفع ترامب الثمن  بكل ماقدمه لها عبر خرق القرارات الدولية والمعاهدات والقانون الدولي ، ودستور الولايات المتحدة .

والأن وعند الاعلان اغتالت واشنطن القائدين ، وأعلنت عن مشروع من العار على أي انسان شريف وعادل وموضوعي أن لا يرفضه ، أو أن يعتبره سرقة وجناية يحاسب عليها من يرتكبها أو يحاول ارتكابها .

مشروع ترامب ، هو اعطاء اسرائيل ما لا يملك ومكافأة لاتستحقها اسرائيل ، فهي مطلوبة لمحكمة الجنايات ، وأعلن كوشنر – تأخرت زيارته لاسرائيل بقرار من ترامب- وذلك كي يتم بعد الاعلان عن مشروعه ، ولتكون دفعة انتخابية لنتنياهو ، جاء ليقول بكل وقاحة المافيا بأن ضم أجزاء من الضفة لاسرائيل لن يتم الا بعد الانخابات ، لكن ما أخفي أعظم ولولا تفوهات بينت لما كشف أمر الاتفاق الذي جاء ليضعه موضع التنفيذ ، وهو أن تبدأ اسرائيل بحرب استنزاف في سوريا ، وضد سوريا وضد حلفاء سوريا تحت يافطة منع ايران من تثبيت أقدامها في سوريا ، وأكد هذا لاحقاً نتنياهو.

لكن الحديث عن الاستهداف توضح على لسان نتنياهو الذي قال بالحرف : – سنضرب نقليات السلاح لحزب الله ، وهذا يعني الطائرات (ربما مدنية) ، أو الشاحنات أو شن غارات ضد سوريا دون وجود شحنات ، وذلك اضافة لكل” البنية التحتية الايرانية ” ، وهذا يعني سوريا وقواعدها العسكرية ، ومطاراتها وقواعدها الجوية ، وربما كلياتها ومدارسها ومستشفياتها وبنايات مدنية مستغلة الضوء الأخضر ، والمخطط الذي أحضره ترامب والذي يلخص الاتفاق الأولي بشن الحرب على ايران ، والذي وقع بين السعودية والامارات (الخليج اجمالاً) وواشنطن وتل ابيب.

وتؤكد معلوماتنا الدقيقة  : –

(أن السيسي قد أبلغ بذلك ، وأضيف له الخط العام الذي اتفق عليه لتوجيه ضربات لغزة ولمواقع المقاومة في غزة) ، كما أعلمت بذلك الكويت وتركيا والأكراد البرازانيين.

وبدأت اسرائيل بغارات كادت أن تؤدي الى كارثة انسانية عندما شنت طائراتها F35  ، من فوق الجولان وجنوب لبنان (شمال فلسطين) ، غاراتها على مطار دمشق ومواقع اخرى اذ كادت الصواريخ أن تسقط طائرة ركاب مدنية ، ولولا توجيهات برج “حميميم” وتغيير مسار الطائرة لتفتت بصاروخ اسرائيلي.

كانت الطائرة المدنية طائرة روسية

لقد أعلن اتفاق امريكا واسرائيل والرياض والامارات على شن الحرب وهذا يتضمن حسب قولهم سوريا والعراق وحزب الله وحماس ، والاتفاق يوزع المهمات وهي كثيرة لكن مانريد ان نتناوله هو دور دور الجماهير العربية بتوقع موقف حاسم من موسكو بعد ان اصبحت بكل وفاء وشجاعة وصدق منغمسة في معركة تحرير سوريا من الارهاب ، والقوات الأجنبية التي تحتل اجزاء من سوريا.

بطبيعة الحال نعود للقول ان الهجوم الدفاعي ، والخطط الاستباقية هامة وضرورية كونها غير متوقعة ، وكونها تتعامل بالمثل مع العدوان الأسرائيلي المستمرعلى محور المقاومة ، والبلدان التي تزداد قوة المحور فيها.

اما العراق فقد تكفلت الولايات المتحدة بشن الحرب فيه لكننا اردنا ان نركز على دور اسرائيل الراهن الذي سيصعد في عدوانه على سوريا وغزة وحزب الله  .

اذا كان دور اسرائيل في هذه الحرب هو بالغارات على سوريا وحزب الله تحت عنوان محاربة ايران (والروس ) ، كما نعلم الكذب الاسرائيلي ، وكيف اسقطوا طائرة مدنية روسية أو طائرة تحمل ركاباً (قد يكونوا ضباطاً) ، وكيف انهم شنوا غارات على أهداف سوريه بعد أن وعد نتنياهو بوتين بعدم شن غارات .

الأن اعلنت الحرب ، ولا مكان للتخمين أو للانتظار أو للمراقبة ، والغارة التي شنت قبل يومين تشير الى نوايا اسرائيل الاجرامية ، ولم تكن الأهداف ايرانية ، وسقط مدنيون ودمرت محلات تجارية وغيرها .

روسيا قادرة على التصرف الآن بعد كل الكذب الاسرائيلي ، وقبل ان تتحول ضربات اسرائيل الى حرب استنزاف ، فروسيا قادرة باتصال هاتفي بين بوتين ونتنياهو على لجم اسرائيل وتعطيل هذا الجزء من حرب ترامب على محور المقاومة لتمرير مشروع تدمير قضية فلسطين ومصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه ، فروسيا لها موقف واضح معلن يؤكد باستمرار على تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ورفض ضم الجولان .

اذا قامت روسيا بالضغط على اسرائيل لاتهامها بوضوح انها لن تسمح بشن الغارات على سوريا ، فان أجزاء اخرى من الحرب ستتعطل ، وستصاب حركة واشنطن وتل ابيب لتطبيق ما ارتكبه ترامب بالتعثر، فالمعارك الأن تشن لتحرير ادلب وريف حلب والشمال السوري وتستغل اسرائيل (هذا الوضع) ، للقيام بالدور الذي كلفتها به واشنطن بشن الحرب على سوريا تحت عنوان شن الحرب على الوجود الايراني ، وستفعل كذلك مع مواقع حزب الله ، وهذا ماصرح به بومبيو علناً ، فقد قال: ان حزب الله هو أداة ايرانية في سوريا ولبنان .

كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. اعتقد انه من الخطأ ان يفهم راي الكاتب علي ان روسيا ستحارب اسرائيل لاحل عيون العرب.. لانه لم يقل ذلك وانما قال ان المحور الامريمي الصهيوني السعودي الاماراتي اعلنوازالخرب علي ايران.. اي اعلنوا الحرب على المحور الروسي الصيني الابراني.. وان على روسيا لوكنها اكثرهم توجدا في المنطقة واشدهم قوة ان تستبق هجومهم بهجوم لاحل خلط اوراق المحور الآخر..
    هذا ليس ثرثرة كما علق البعض بل هذه وجهة نظر لها مبرراتها بغض النظر عن عدم دقتها في بعض الحوانب.

  2. الاعتماد على روسيا هلوسات …نسي بسام ابو شريف أن في إسرائيل اثنين مليون روسي مسيحيون ارثودوكس وليبرمان احدهم ….كما قال ابو مازن في خطابه أمام مجلس وزراء الخارجيه العرب ….من يعول على روسيا فهو مجنون واهبل ولا يعرف بما يحدث

  3. لم افهم التعليقات روسيا السبب الرئيسي ان دولة اسمها سوريا ما زالت موجودة حتي الآن يكفى 13 فيتو مجلي امن و عاصفة السوخوي

  4. استاد بسام
    كنا نعتقد أنكم خبير في العلاقات الدولية بحكم تجاربكم الشخصية.
    صدقني تستلد لا يوجد هناك شيء إسمه الجمعية الخيرية الإسلامية الروسية .
    ولمادا ستتدخل روسيا ليربح العرب ضد إسرائيل ؟؟؟
    روسيا وكما قال ميشيل كيلو تريد هزم أمريكا في سوريا وليس أنتصار سوريا على إسرائيل.

  5. رحم الله السادات الذى طرد عشرة آلاف خبير روسى فى يوم واحد بعد أن أدرك أن الروس لايريدون لمصر أن تحارب وتحرر أرضها ، وكل غايتهم أن تظل حالة اللاحرب واللاسلم بين مصر وإسرائيل إلى الأبد، لأن ذلك يتفق مع مصالحهم،

  6. عفوا يا استاذ بسام ولكن التعويل على پوتن وروسيا هو في قمة السذاجة. الروسي لم يات الى سوريا حبا ببلاد الشام بل لتامين مصالحه التي تتقاطع مع مصالح النظام في سوريا ولكن هذه المصالح تتقاطع بقوة وعلى الملا مع ال صهيون…

  7. You are betting on the wrong horse Mr. Bassam. Russia and America are two faces for the same coin. Isn’t about time for the arab intellectuals to understand this equation!

  8. تحية وبعد …
    تأكد أن روسيا لن تضغط على الكيان المحتل حتى لو أُسقِطت الطائرة المدنية الروسية المذكورة، وأنها أي روسيا هي أكبر نقاط ضعف سوريا، فهل نسيت أعداد الروس في الكيان المحتل وأن الاتحاد السوفياتي كان أول من اعترف بهذا الكيان، وقبل كل ذلك، تم إنشاء هذا الكيان الغاصب ليكون رأس الحربة لكل أعداء أمتنا، كما أن تدخل روسيا في سوريا ليس حبا لسوريا أو العرب وإنما لمصالحها الكبرى في بلادنا، وعليه فلا فرق بينهم وبين كل المستعمرين.

  9. لا ادري عما تتحدث يا سيد بسام، روسيا وكل الدول الاستعمارية موافقة ضمنا أو علنا على مشروع ترامب، وحليفه بوتين صهيوني حتى النخاع، انظر الى الصور التذكارية بينه وبين النتنياهو، اكثر من حميمية، من اخرج رفات الجندي الصهيوني من المقبرة في مخيم اليرموك وسلمها بمراسيم عسكرية لنتنياهو في وزارة الدفاع الروسية، كفانا تشدقا بالأوهام والأحلام والمشي خلف السراب، بوتين يسرح ويمرح في الأرض السورية دون علم رئيسها وتلك من شدة احتقاره لنا
    لعل وعسى نصحو من الخزعبلات ولو قليلا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here