مؤتمر حول الشرق الاوسط في وارسو ومساع أميركية- إسرائيلية لزيادة الضغط على ايران.. وروسيا تقرر عدم الحضور.. وظريف يعتبر المؤتمر هوسا أميركيا تجاه طهران وأنه ولد ميتاً

 

طهران – وارسو-(أ ف ب) – أكد وزير خارجية إيران جواد ظريف الأربعاء أن مؤتمر وارسو الذي تستضيفه الولايات المتحدة وبولندا وتشارك فيه ستون دولة حول إيران والشرق الأوسط، “ولد ميتاً”.

وقال ظريف خلال مؤتمر صحافي في طهران “إنه مسعى جديد تبذله الولايات المتحدة في إطار هوسها الذي لا أساس له إزاء إيران. أعتقد أن مؤتمر وارسو وُلد ميتاً”.

وأضاف “أعتقد أن مؤتمر وارسو وُلد ميتاً”.

وقال إن واشنطن لا يهمها مطلقاً أن يكون المؤتمر منبراً لتبادل الآراء بين الدول الستين المشاركة.

وأضاف “أعتقد أن حقيقة أنهم لا يهدفون إلى إصدار أي نص متفق عليه، ولكن بدلا من ذلك يحاولون استخدام تصريحاتهم نيابة عن الجميع، يظهر أنه ليس لديهم أي احترام هم أنفسهم لهذا المؤتمر”.

وقال “أنت لا تُحضر في العادة 60 بلدا ودولة للتحدث نيابة عنهم. هذا يشير إلى أنهم لا يعتقدون أن هناك ما يمكن أن يكسبوه من هذا الاجتماع”.

ولا يزال معظم جدول المؤتمر غامضا وسط انقسامات عميقة حول السياسة المتعلقة بالمنطقة، إذ تبنت واشنطن العداوة العميقة تجاه إيران التي تكنها لها حليفتاها إسرائيل والسعودية.

وسيمثل واشطن نائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو، ولكن الدول الأوروبية الحليفة الكبرى ستشارك على مستوى منخفض.

وستُعقد الجلسة الرئيسية الخميس ويلقي فيها بنس وبومبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو كلمات أمام المشاركين.

وتوعد نتانياهو بضرب القوات الإيرانية حتى تغادر سوريا المضطربة، ولم يستبعد ضربة عسكرية لتدمير قدرات إيران النووية المتبقية. ومن المرجح أنه سيلقي خطابا ناريا.

ولكن باستثناء إسرائيل والدول العربية الخصم لإيران والإدارة الأميركية، فإن جميع الدول تقريباً لا تزال تدعم الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى الكبرى في 2015 وانسحبت منه واشنطن.

 

ويصل نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الاربعاء الى وارسو لافتتاح مؤتمر حول الشرق الاوسط تشارك فيه 60 دولة ويهدف لزيادة الضغط على ايران بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لكن وسط مقاطعة أبرز المسؤولين الأوروبيين.

فالمؤتمر الذي يستمر على مدى يومين أبرز الانقسامات، إذ قرر حلفاء أميركا الأوربيون المشاركة بمستوى تمثيلي متدنٍ وسط عدم ارتياح من الدعوات الصارمة التي وجهها الرئيس دونالد ترامب لخنق الاقتصاد الإيراني.

سينضم بنس ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى الحكومة البولندية لاستقبال الضيوف على العشاء في القلعة الملكية في مدينة وارسو القديمة.

وفي حين لا يزال برنامج المؤتمر غامضاً، ستعقد الجلسة الرئيسية الخميس عندما سيقوم كل من بنس وبومبيو ونتانياهو بطرح ملاحظات في حين كُلفت مجموعات عمل مناقشة المسائل المطروحة.

قال بومبيو مساء الثلاثاء في مستهل زيارته لبولندا “هذا ائتلاف عالمي يجري بناؤه لتحقيق المهمة الهامة المتمثلة في الحد من المخاطر طويلة الأمد المتأتية من منطقة الشرق الأوسط”.

ومن المرجح أن يلقي نتانياهو كلمة يتهجم فيها على إيران التي يرفض قادتها وجود إسرائيل، وهو تعهد بمواصلة ضرب القوات الإيرانية إلى أن تغادر سوريا التي مزقتها الحرب ولم يستبعد توجيه ضربة عسكرية لتدمير البرنامج النووي لطهران.

لكن في ما عدا إسرائيل وخصوم إيران العرب وإدارة ترامب، ما زالت جميع الدول تقريباً تدعم لاتفاق الذي تم التفاوض بشأنه في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ووافقت بموجبه إيران على إنهاء أنشطتها النووية الحساسة مقابل رفع العقوبات ذات الصلة عنها.

-خلاف بشأن “التهديدات نفسها” –

حتى حكومة بولندا اليمينية الحريصة على إرضاء الولايات المتحدة الأميركية نظراً لقلقها من روسيا، أعلنت صراحة دعمها للاتفاق النووي الموقع في 2015 والذي يؤكد مفتشو الأمم المتحدة أن إيران ملتزمة به.

وقال وزير الخارجية البولندي جاسيك تشابوتوفيتش خلال المؤتمر الصحافي مع بومبيو إن “الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة يرون نفس التهديدات في الشرق الاوسط، لكننا نختلف أحياناً حول طريقة حل هذه الأزمات”.

وكانت بولندا التي استدعت سفيرها في طهران احتجاجاً سعت إلى التأكيد بعد تصريح بومبيو على أن إيران ليست هي المحور الوحيد للمؤتمر.

وقال تشابوتوفيتش “ليس لدى الاتحاد الأوروبي ثقل سياسي كافٍ للتأثير حقاً على الوضع في الشرق الأوسط”، مضيفاً أن على “جميع الدول الديموقراطية” أن تتعاون من أجل حل الأزمات التي طال أمدها في تلك المنطقة.

وقال نيد برايس، مستشار أوباما السابق والمسؤول الاستخباراتي، إن المؤتمر لن يفعل سوى إظهار عزلة إدارة ترامب لأن الأوروبيين رفضوا أن يشكلوا جزءاً من “تظاهرة حماسية مناهضة لإيران”.

وقال برايس الذي يعمل الان ضمن جماعة ضغط “العمل الامني القومي” إن “المحرج في الأمر أن الإدارة الأميركية لا تجد حلفاء يؤيدون نهجها الداعي إلى ممارسة أقصى الضغوط” على إيران.

– محادثات حول اليمن –

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت هو الدبلوماسي الأوروبي الوحيد الذي سيمثل بلاده على هذا المستوى في وارسو، لكنه سيحضر أساساً لمناقشة الأزمة الإنسانية في اليمن الذي بات عدة ملايين من سكانه على حافة المجاعة.

يشارك هانت في اجتماع رباعي مساء الاربعاء مع بومبيو والسعودية والامارات العربية المتحدة اللتين تشنان حملة عسكرية كاسحة تدعمها الولايات المتحدة ضد المتمردين الحوثيين الذين يحظون بتأييد إيران.

ولا تشارك روسيا في المؤتمر فيما تعقد في موازاته الخميس مباحثات في منتجع سوتشي بحضور الرئيس حسن روحاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن سوريا التي يخطط ترامب لسحب القوات الأميركية منها.

وإلى وارسو، قالت تركيا إنها سترسل فقط موظفاً في سفارتها إلى المؤتمر الذي يشارك فيه حلفاؤها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ومن المجموعات التي ستحضر بقوة منظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية المعارضة في الخارج والتي سحبتها الولايات المتحدة من قائمة المنظمات الإرهابية في 2012. وقد وثقت المنظمة علاقاتها مع المحافظين الأميركيين ومن بينهم عمدة نيويورك رودي جولياني الذي سيتحدث في اجتماع حاشد للمجموعة في وارسو.

وقوبل غياب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن المشاركة في مؤتمر وارسو المثير للجدل باستياء داخل التحالف المسيحي، المنتمية إليه المستشارة أنجيلا ميركل.

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف، يوهان ديفيد فادفول في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): “عدم المشاركة خطأ سياسي… من يتحدث بذاته عن مسؤولية دولية متنامية لألمانيا، يتعين عليه الإيفاء بهذه المسؤولية”، مضيفا أن ماس يغيب “عن مؤتمر مهم لأهم حليف لنا، الولايات المتحدة”.

وكان متوقعا من قبل أن يُحجم كثير من وزراء خارجية دول غرب أوروبا عن المشاركة في فعاليات المؤتمر.

ويراهن الأوروبيون على الاتفاق النووي مع إيران للحيلولة دون تصنيعها قنبلة نووية ويسعون إلى تعزيز التعاون الاقتصادي معها، بينما تراهن الولايات المتحدة على العقوبات في ردع إيران عن تصنيع قنبلة نووية.

وبدلا من ماس سيمثل وزير الدولة للشؤون الخارجية نيلس آنن ألمانيا في المؤتمر.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here