روحاني في بغداد! كش ترامب؟

د. ماجد توهان الزبيدي

قال وزير خارجية السعودية الأسبق الأمير سعود بن فيصل بن عبد العزيز ذات يوم بعد إحتلال الأميركيين والإنجليز للعراق عام 2003م ،أن أميركا قدمت العراق على طبق من فضة لإيران!!كناية عن تنامي التنظيمات السياسية والعسكرية العراقية المؤيدة لإيران والمتلقية الدعم منها!

ويُعتبر الفيصل واحدا من ألمع وزراء الخارجية العرب والمسلمين لرصانته ومحافظته ولمكانة دولته ماليا في المنطقة والعالم ولما ورثه عن والده :أعظم ملوك المنطقة !!ولمستوى تعليمه كخرّيج في جامعة “برنستون”العريقة!

لكن الأمير المرحوم تحاشى أن يتبع قوله السابق قولا آخر وصحيح أيضا مفاده أن دولا عربيا عديدة ومؤثرة كانت قد قدمت العراق على طبق من ذهب لأميركا ولتحالفها غير الشرعي وغير القانوني ،بل هو عدوان سافر خارج الشرعية الدولية !

مناسبة ماسبق هو الزيارة الحالية للرئيس الإيراني للعراق وتوقيع البلدين إتفاقيات ثنائية مهمة في مجالات حياتية ثقيلة ومتميزة وحيوية ،في وقت إعتقدت إدارة ترامب ومعها حكومات عديدة تأتمر بامرها أن العراق بات في جيب اميركا !!وأن القواعد العسكرية والمعسكرات الأميركية في أرض الرافدين ووجود عشرة آلاف كادر في سجل السفارة الأميركية ببغداد ،كفيل بالسيطرة على العراقيين وإلحاقهم بالوصاية الأميركية كما هو شأن حكومات ودول عديدة في المنطقة والعالم!ّ!

لكن الصحيح أن وجود روحاني وظريف ببغداد اليوم هو صفعة موجعة لكل الجهود الأميركية السياسية والعسكرية طيلة عامين كامكلين لبناء تحالف عربي أميركي صهيوني ضد الجمهورية الإيرانية ،كان آخرها مؤتمر وارسو ! وان كل تلك الجهود تبعثرت مع رياح صحراء العراق مع اول إطلالة للشيبخ الإيراني المُعممّ في بغداد!

وكواحد من الدارسين العرب في الجامعات العراقية ،ونسيب للعراقيين وأحد قاطني بغداد ،ممن ذهب بعيدا في سبر أغوار عقلية العراقيين من كل الملل ،كان في كل حديث عن العراق والإحتلال الأميركي يُخالف الجميع في أن العراق لن يسير سوى بإتجاه إيران وسوريا !! والسبب أن ترامب وإدارته والغرب عموما يتعامل مع دول المنطقة من منظار الإستشراق ،من بُعد ،والإلحاق والإذلال ،من دون تركيز ثاقب على عمق النفسيات الشعبية وتجاهل الشكل الحلزوني للتاريخ!!وان النفس الإيراني في بناء علاقات إيران مع الغير نابع من نفس بعيد وطويل هو بدوره نابع من نفس صانع السجاد العجمي!!!كما قال أعظم وزير خارجية أميركي ذات يوم بعد إنتصار الثورة على الشاه المخلوع ي شباط 1979م،:هنري كيسنجر!!!لكن ترامب وربعه وتابعيه لم يتصفحوا أوراق التاريخ مليا!

تأمل يارعاك الله بين زيارتين :زيارة سرية يقوم بها رئيس القوة الأعظم في العالم :ترامب لقاعدة عسكرية أميركية في العراق من دون أن يُعلم حكومة العراق ومن دون إعلان رسمي أميركي مُسبق او حتى مُتزامن ،وفي جنح الظلام، كلص غير محترف،ولسويعات قليلة ويهرب ،وزيارة علنية رسمية في وضح النهار لرئيس إيران لقلب بغداد!!تأمل يارعاك الله !

العراق قادم !ولن يكون هناك اي قاعدة عسكرية او غربية في العراق!!وإذا لم تقم الحكومة الشرعية بذلك فإن تنظيمات عسكرية وسياسية شعبية عراقية تملك مخزونات هائلة من الطاقة والصواريخ ستقوم بالأمر!

كاتب عراقي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ايران يوما بعد يوم تظهر حنكتها وصبرها وثباتها على مواقفها بدعم الحليف وعدم التخلي عنه بعكس الدول التي تآمرت على العراق وسوريا واليمن ومصر وليبيا واليمن والقائمة تطول.

  2. بولتون فر بداية من العراق “لعجز صغيره بوش” عن تثبيت قدميه بالعراق ؛ ثم عاد ثانية “مستقويا بالملك طرمب” لكنه عاد بصفرين على قفاه ؛ وبئس الصفرين : تصفير هيمنة أمريكا بالمنطقة ؛ وتصفير قدرة “ناتو الخليج” وبالتالي بداية “تفير نفوذ أمريكا عالميا”!!! وهو الأخطر!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here