رند الأديمي: إربِطوا أحزِمَتكُم…الطائرةُ ستقصف!

رند الأديمي

المقولةُ الفاصلةُ بين الوطن والمهجر ..العدُ التنازلي للاعودة.. تاريخٌ من الذلِ والإغتراب يواجهه اليمني في شتى اصقاع العالم

منذ أن كَبر َ المواطنُ اليمني فتح عينيه على وطنٌ لامستقبلَ فيه… هكذا كانت تقولُ الأمهات و يُكررهاُ الأباء في كل نهار متعب هو لم يَدرس بعد اهمية جغرافيتهُ.. لمّ يعرف كنوزَ وطنه… فتح عينيه على و جبينً مُنقسم لوالدهُ من أثار الحيرة ويدين مشقتتين ثم يقررُ الولد في شق طريقه بعيداً عن أرضهِ ومن هنا تبدأ حكاية النازحين والمهجرين ومنذ عقودً طويلةً وهنالك في البلدان التي تحول الأدمية الى ألة منتجة ألة مصنع للإستهلاك لامجال لديه للقراءة.. ولا حتى لإستهلاك عقله إنه يعمل ليلَ نهار ، حتى يضمن أن عودته ستكونَ عودة َمُنتصر في كل لحظة تساوره مشاريع العودة الى الحارة النائية وصخب ضحكات الأطفال وعيون نساء الحارة المترقبة

ولكن الوطن الذي “لم يعد صالحا للمعيشة” كما قيل له.

*السعودية مثال*

في كل دول العالم يسكن المغترب بجوازه أما في المملكة الشقيقة يضطر كل مغترب بضمان كفيل وهذا الكفيل لابد أن تدفع قيمة كفالته مائتين ريال سعودي وهنا تكمن العلة من خلق نظام كفيل حتى تضمن المملكة أن هذا المواطن يعمل ويستهلك بالشكل الصحيح .

مالم فسوف يعود الى اليمن وبباصات تفرغ بترولها عند الحدود اليمنية السعودية “هذا ما يحدث” تكثر الحكايات المؤلمة وقصص الإمتهان النفسي فمن المواطن السعودي الذي لايمكنه مناداة اليمني بإسمه الا بمصطلح واحد “ابو يمن” مع نظرة تعالي وإحتقار مليون يمني هم سواعد المملكة وماكينتهم التشغلية وبدلا من تقبيل الأيادي المنتجة يقابل بالإمتهان والضرب والطعن حتى الموت وكقصه خالد قائد الذي طعنه ثلاثة سعوديين لأنه دافع عن إمرأة سعودية كانوا يتحرشون بها ولكن اليوم هنالك حكومة في المهجر وحكومة في الرياض تضطر لدفع كفالتها للملك سلمان ولكن ليس بمائتين سعودي إنما بتأجير أراضي وموانىء اليمن.

السعودية التي تعمدت منذ أعوام سحيقة على الإستيلاء على خيرات اليمن. ثم تغييب أهمية اليمن ثم تحويل ابنائها لمصانع تشيغلية وفي النهاية هنالك المغترب يحتم عليه المشي بمحاذاةِ الجدار وبلع صوتِهِ في أحشائهِ، حتى تذوب أحشائه من نيران صمته!

قصةُ المُغتربّ

هي قصةً من قصص المظلومية اليمنية التي لحقته حتى وهو في وطنه وقعر بيته عبر طائرات تقذف بصواريخ حارقة لتقتله التغريبية اليمنية التي لم تبدأ منذ ليل ٢٦والعشرين من مارس عام ٢٠١٥ بل بدأت من عقود من الزمن فمن سيعرف مالذي يحل بنا؟

كاتبة يمنية

Print Friendly, PDF & Email

17 تعليقات

  1. مقال مؤثر وأكثر من مؤثر
    وتبقى اليمن مقبرة الغزاة “غزات الأرض والفكر والدين”
    أقصد (السعودية وإيران)
    ولكن المشكلة أنه على حساب الشعب اليمني الأصيل

  2. مقال جميل ومعبر عن حال اليمنيين والمغتربين العرب جميعا في السعودية ودول الخليج فقط,
    هنالك فرق شاسع بين المغتربين اليمنيين في السعودية والخليج وبين المغتربين اليمنيين في امريكا او اوروبا, صحيح ان الغربة قاسية وصعبة لكن انا شاهدت مدن في امريكا غالبية تجارها ومحلاتها من اليمنيين ويكتبون اليافطات باللغة العربية والانجليزية وهم في قمة النشاط والحيوية ومتعاونين جدا مع بعضهم ومع بقية العرب ويعيلون اهليهم في اليمن بصورة مستمرة

  3. ارجوا من الكاتبة ان تتطلع لقضايا المغتربين في اروبا وليس فقط في السعودية
    وكما قيل من خرج من داره قل مقداره

  4. التغريبة اليمنية التي لم تبدا في ليل ٢٦من مارس ولكن منذ عقود طويلة
    جملة رائعه جدااا

  5. المقال مؤثر ولايصف اليمنين فحسب ولكن يصف الكثير من الدول التي يغترب عنها ابناؤها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here