رنا خليل: السنوار يعيد حماس من احضان الاخوان إلى احضان الوطن

rana khalil

رنا خليل

تتداول في الوقت الحالي جميع وكالات الانباء المحلية عن موضوع ليس بجديد لكن من الواضح ان هذه المرة مختلفة، هي الاقوى في بيان التغييرات المفصلية لحركة حماس منذ استلام السنوار، منذ فوزه في شهر شباط بدأت التغييرات واضحة على مفاصل حركة حماس، وحتى يستطيع  القائد السياسي الجديد النجاح في تحقيق اهدافه قام بالتغييرات التدريجية ووصل إلى النقلة النوعية الذي يسعى إليها كقائد وطني شعبي بإمتياز.

حيث أن نجاح بعض الشخصيات التاريخية والمؤسسة لحركة حماس بعضوية المكتب السياسي ومن أصدقاء السجون مثل: روحي مشتهى الذي أضاف لصديق النشأة قوة ونفوذ داخل الحركة، كما عين السنوارمنذ استلامه توفيق ابو نعيم مديراً لقوى الأمن الداخلي، الذي هو أيضاً زميله في السجون الاسرائيلية، والقيام بتغييرات جوهرية على مفاصل قيادة القسام ليحكم سيطرته الكاملة على الجهاز الاقوى والعمود الفقري للحركة عسكرياً وامنياً.

كما يسجل للسنوار خطواته الجريئة في مكافحة الفساد داخل الجسم الحمساوي واعتقال شخصيات بارزة في القيادة بتهم الفساد، الامر الذي منحه قوة شعبية على المستوى الداخلي لحركة حماس وعلى المستوى الشعبي الفلسطيني.

تغيير وجهة حماس من تنظيم دموي انقلابي إلى تنظيم وطني فلسطيني

انتقل السنوار بعد ذلك بسلطة قرار حركة حماس إلى الداخل “حماس غزة”، ليخرج بوثيقة جديدة تخرج حماس من جلباب الاخوان المسلمين، الأمر الذي دفع بقوة إعادة هيكلة علاقات حماس الخارجية بما يتوافق مع مصالحها الفلسطينية والوطنية مبتعداً قليلاً عن الحزبية ومؤشر تحولاتها على المستوى الاقليمي بالشروع بإعادة ترميم علاقات الحركة مع النظام السوري والذي يقف الاخوان في صدارة المواجهة العسكرية معه، وتصفير المشاكل مع مصر واعادة بريقها الذي خفت بمحاولات بعض الدول لسرقة الملف الفلسطيني من بين ايديها ليعيده مرة أخرى امانة في اعناقها.

هذه النقلة النوعية التي احدثها السنوار في تغيير ثقافة حركة حماس على المستوى الوطني وتقبل الآخر ومشاركة للجميع في سلطة واحدة وطموحة بمشاركة سياسية في بناء منظمة التحرير الفلسطينية، سيجعل من حماس قوة سياسية ناعمة في المنطقة.

لينتقل السنوار إلى المرحلة الأكثر جرأة وهي التفاهمات التي أبرمت مع القائد المفصول من حركة فتح محمد دحلان و جمهورية مصر العربية، ليذهب إلى تحقيق مشروع وطني من خلال المصالحة مع السلطة الوطنية الفلسطينية وهي بمساعي مصرية بامتياز، ليصرَح السنوار :” حماس ستقدم تنازلات كبيرة لتحقيق المصالحة لان المصالحة خيار استراتيجي” وأضاف أنها مشروع وطني وكان هذا بموافقة القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف”،.

وفي السياق ذاته صرّح عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل :”  أن هنالك ما هو أكبر من السلطة وهو منظمة التحرير، فعندما يتم وضع برنامج مشترك لها ستكون مرجعية للقرارات السياسية الكبرى، فحماس تطمح إلى إعادة بناء المؤسسة الفلسطينية ليشارك الجميع في كافة القرارات حرباً كانت أو سلماً.” وأضاف البردويل عن “طموح حماس في افتتاح مكتب لها في القاهرة، خصوصاً أن الحركة اثبتت استقلالها عن جماعة الاخوان المسلمين، وأكد أن حماس ستسترد مكانتها الجماهيرية بعيداً عن الغوص في السلطة وستتفرغ للشأن الوطني العام والمقاومة، كاشفاً عن قراره بعدم تكرار سيناريو الحسم العسكري.”

هذه التفاهمات واعلان فك اللجنة الادارية الحاكمة لقطاع غزة جاءت في اليوم الذي حوكم فيه محمد مرسي امام المحاكم المصرية، وابتعاد حماس عن الاخوان سيضعف الاخيره كثيراً، وسيأتي ذلك الوقت الذي يجعل السنوار من حماس حركة ستنشأ اخواناً جدد في المنطقة.

وعلى مستوى حركة فتح ستتأثر أيضاً بسياسة السنوار الجديدة ودفعها على التفكير جيداً بالابتعاد عن سياسة التفرد وتقبل مشاركة الآخر، وربما يصل التأثير إلى مستويات أكبر مما تتوقع خصوصاً إذا تمكن السنوار من اخراج القائد الفتحاوي مروان البرغوثي من السجن، وهو الذي وقع معه وثيقة الاسرى للمصالحة، ومن هنا سيكون تأثر الحركة واضحاً بالمعنى الايجابي، وكذلك الامر اذا ما تمكن من اخراج القائد أحمد سعدات حينها سيتمكن من تغيير في مستوى الثقافة والوعي الوطني الفلسطيني.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here