رنا العفيف: مناورات شيطانية في بحر الصين

 

 

رنا العفيف

إن توقيت المناورات الأمريكية مع دول جنوب شرق آسيا، ليس توقيتاً عادياً، بل هي خطوة جديدة للعبة الشطرنج الجيوسياسية عالية المستوى، تُترجم صراع القوى العظمى، فقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية “بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعتزم إجراء مناورة بحرية مع دول جنوب شرق آسيا والذي ينحدر إلى تصعيد ضد بكين.

وقد استهلت الصحيفة في تقرير لها، إن دول جنوب آسيا تميل عادة إلى رفض تشكيل تحدي جماعي لمواجهة النمو العسكري والاقتصادي الصين في المنطقة، لكن هذا الأسبوع يبدو وأنهم سيفعلون ما كانوا دوماً يرفضونه من خلال إجراء أول مناورات بحرية مشتركة مع القوات البحرية الأمريكية.

وأوضحت الصحيفة بأن من المقرر أن تبدأ المناورات للاستخدام الجزئي في بحر الصين، تزامناً مع تزايد التوترات الجيوسياسية حول المطالب الإقليمية، بدلاً عن احتدام الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

إن هذه المناورات هي بمثابة الثأر، أي أن واشنطن تقوم بعملية عسكرية جديدة للنيل من الصين مجدداً، فـ خطة جائحة كورونا لم تفي بالغرض لواشنطن، واستطاعت الصين أن تنجو بنفسها من المؤامرات التي حيّكت لها عبر واشنطن، الأمر الذي يُثير غضب الولايات المتحدة، لتمسك اليوم بالعصب العسكري للصين، بُغية ليّ زراعها، فالصين تحتل المرتبة الثالثة بين اقوى الدول، كما أنها سباقة دائماً في تعزيز مكان البلاد دولياً وسياسياً.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب حاول ضرب سياسة الصين ونفيها عن خارطة الإقليم، ومازال ولكن محاولاته باءت بالفشل، فاعتمد على رسالة الاستفزاز لينال من عزيمة الصين وتجريدها من القوة، لعلها تخضع لها  خاصة بعد أن بدأت بالازدهار الاقتصادي رغم مصابها بـ كورونا.

 الصين ستأخذ الادوات المناسبة سياسياً وعسكرياً، لوضع حد للتمادي الأمريكي، بما أن الولايات المتحدة الأمريكية تتجه نحو الانتحار السياسي بالمعنى الحرفي للكلمة، فستأخذ الصين التدابير وستكون على أهبة الاستعداد في وجه واشنطن في حال تمادت أكثر، خاصة أن هناك العديد من إشارات الاستفهام حول هذه المناورات، وما الهدف الرئيسي من هذه المناورات؟، ولماذا بهذا التوقيت حصراً؟.

السياسية الأمريكية في عهد رئيسها دونالد ترامب، لم تكن سياسية عادية،  فهي مبنية على سياسية الاستعمار والاحتلال بكل أنواعه وأشكاله ، لتقضي على زعزعة أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، ولتقود العالم  تحت مقصلتها.

المناورات الأمريكية في بحر الصين، ليست إلا رسالة واضحة تقول بصريح العبارة أننا نظام إمبريالي عالمي، ولا نسمح لأي دولة مهما كانت أن تنال من هيبتنا، وما نحلم به سوف نحققه بالقوة سواء عسكرياً أو سياسياً.

باعتقادي، السياسات الأمريكية رسائل تبث إشارة المرض النفسي السياسي، الذي نأى بنفسه مستغلاً الأوضاع الإقليمية والعقوبات  الجائرة، ناهيك عن الدول المتأزمة إقتصادياً وصحياً، وعليه فإن كل هذا الضغط على الصين لتتخلى عن سياسة القوة، وهذا طبعاً رأيناه عندما بدأت بالتدريبات العسكرية، وقامت باستعراض عسكري لتبعث رسائل قوة تُجاه واشنطن.

“ميرا اب هوبر” وهي خبيرة في الشؤون الأمنية الآسيوية في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، قالت “أن الولايات المتحدة الأمريكية تُخاطر بأن يكون شركاؤها أقل ميلاً للعمل معها لأنهم قلقون بشأن تداعيات التعاون الأمني، حيث إن الصين تواصل التقدم في الأماكن التي تغيبت عنها الولايات المتحدة”، ليأتي بيان في البحرية الأمريكية أن التدريبات ستشمل مرحلة  في المياه الدولية في جنوب شرق آسيا وفي ذلك خليج تايلاند. وبحر الصين الجنوبي.

في المحصلة، إن النوايا الأمريكية قذرة، وسيكون لها تداعيات خطيرة  وكما ذكرنا أعلاه، فإن واشنطن تُحاول خلق ظروف ملائمة لها لتتمكن من تنفيذ خطتها الجديدة على حساب دول جنوب شرق آسيا، حتى ولو كلفها ذلك الصدام عسكرياً مع الصين.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here