رنا العفيف: فشل الولايات المتحدة في إخضاع دمشق وطهران

 

رنا العفيف

بما أن العلاقات السورية الإيرانية موضع اهتمام الشرق الأوسط، خاصة في ظل الصراعات الإقليمية والدولية؛ فقد أثارت هذه العلاقات المشهد السياسي كونها تمثل أكثر القضايا حساسية للوضع الراهن إقليمياً.

وعليه، كان لا بد لأعداء محور المقاومة، أن يقوموا بتشويه صورة المقاومة، من خلال وصف أركان هذا المحور بالإرهاب، فضلاً عن استخدام كل الوسائل الإجرامية لفتك محور المقاومة، إلا أن سورية وإيران كانتا على دراية تامة بهذه اللعبة الخطيرة، لا سيما أن العلاقات التي تجمعهما ليست وليدة اللحظة، بل تعود في سياقها الراهن عام 1979.

أن كل ما يحصل من رهانات لكسر قواعد العلاقات التاريخية المشتركة بين البلدين، وذلك من خلال الضغوط والاغتيالات، لن تُفلح، ما يعني استمرار النهج المقاوم برمته ونتائجه وصولاً للانتصار، حتى تدمير كل من يحاول زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

حاولت الولايات المتحدة مراراً وتكراراً وحليفتها اسرائيل، زرع الفتن وشرعنتها قانونياً عبر مجلسها الأمني، لتنال من محور المقاومة، إلا أن ذلك كان له ارتدادات عكسية، بخلاف ما كانت تتوقعه إسرائيل وواشنطن.

في دمشق، تم تعزيز الروابط السورية الإيرانية عسكرياً وامنياً، بتوقيع اتفاقية بشتى مجالات التعاون العسكري، لتكون  الرسالة واضحة للكيان الإسرائيلي، بأن عقوباتكم لن تنال من عزيمتنا، ولن يستطيع أحد أن يستدرج هذا الحلف إلى حافة الهاوية، فكانت الاتفاقية بمثابة درس سياسي موجه لواشنطن وأدواتها، يحمل عنوان عريض وهو (الدفاع المشترك لمواجهة الضغوط والاعتداءات السافرة التي تطال الجمهورية العربية السورية بشقيها السياسي والعسكري).

طبعاً هذا لا يروق للولايات المتحدة ولا للكيان الإسرائيلي، فمن المتوقع أن نشهد ردة فعل جراء هذه الاتفاقية العالية المستوى، وقد نشهد استفزازات تُجاه  أحد المواقع العسكرية السورية.

الرسالة العسكرية من هذا الاتفاق لها بعد عسكري، وسيأخذ مساراً جديداً لكسر قانون قيصر، وما يحتوي من انتهاكات لا شرعية؛ والسؤال الآن، لماذا الكيان الإسرائيلي قلق من هذه الاتفاقية؟، ولماذا اعتبرها رسالة مزدوجة لهم؟.

اولاً: “إيران سورية حزب الله” في مقدمة الدول لردع الغطرسة الأمريكية، وهم يشكلون خطر حقيقي على إسرائيل، لأنهم يمثلون موازين القوى الإقليمية خاصة على الصعيد العسكري.

ثانياً: بالمفهوم العسكري قد تمتد هذه الاتفاقية إلى حزب الله، وهذا ما يسبب الذعر لإسرائيل.

ثالثا: فحوى الرسالة الحقيقية، أن الثوابت والمبادئ التي تحملها العلاقات الإيرانية السورية لا يملكها أحد في التاريخ، ولا يستطيع أحد أن يفصل هذه العلاقات، ومن الصعب أن ينالوا من هذا النهج  خاصة بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني.

رابعا: أن تزويد سورية بالقدرات الدفاعية الجوية أمر في غاية الاستفزاز للولايات المتحدة ولإسرائيل  لأن نواياهم دائما مستيقظة على الشيطنة الماسونية لضرب أمن واستقرار المنطقة العربية  وربما نواجه تصعيد اخر  متكرر  ولكن بغير صيغة، وربما تعمل واشنطن على إيقاظ اجنداتها من جديد لإفشال الاتفاقية  أو ربما يكون هناك انحدار أخلاقي من أعداء سورية وإيران قد تتسبب بهزة صغيرة ، في لبنان أو العراق أو اليمن.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here