رميز نظمي: احتلال العراق و هوان الأمة – ما العمل؟

رميز نظمي

تَحلُّ هذه الأيام الذكرى السادسة عشرة لاحتلال العراق، و قد أبانت و أثبتت السنون الدوافع الإجرامية للاحتلال و كشفت النقاب عن عواقبه الكارثية على العراق و على أمته العربية الإسلامية. لا ريب أن الاحتلال كان جزءاً من العدوان الممنهج و المستمر الذي تتعرض له الأمة على جبهتين: خارجية من قوى الاستكبار الاستعمارية و الصهيونية، و داخلية من قوى التخلف و الغدر و التعصب الطائفي و العنصري. أسفر هذا العدوان الآثم عن إيجاد ظروف بائسة تعاني الأمة فيها من التمزق الطائفي، و الفساد المالى و الإدارى، و الإحباط المعنوي، و التخلف الثقافى و الاقتصادي، و الانحطاط السياسي، خصوصاً على المستوى الرسمي .. حصل ذلك على رغم كل ما تحظي به الأمة من خيرات: نفط و أراضٍ خصبة و أنهار و معادن و قوى بشرية قلما توفرت لأمم أخرى..، الكثير من أبناء الأمة أصبح لسان حاله يردد ما قاله الشاعر: “جلودنا ميتة الإحساس، أرواحنا تشكو من الإفلاس، أيامنا تدور بين الزار،  و الشطرنج، و النعاس، هل نحن خَير أمةٍ قد أخرجت للناس؟”

أنجبت الأمة قبل قرون عدة علماء و نوابغ مثل الفارابي و الكندي و الرازي و ابن الهيثم و الخوارزمي و ابن رشد و ابن سينا و ابن خلدون و ابن النفيس، الذين نهل العالم من علمهم و اكتشافاتهم؛ و بذلك مهدوا الطريق إلى نهضة البشرية جمعاء. نفس هذه الأمة تدهور مستواها الحضاري إلى حد أصبح الكثير من أبنائها مشغولين بفتاوي اللطم بالنعال، و حكم تقصير الثياب و تطويل اللحى، و وجوب قتل الوزع (أبو بريص)، و التداوي ببول البعير، و فضائل زواج المتعة            و المسيار، و حساب المنكر و النكير، و ما إلى ذلك من أمور لا في العير و لا في النفير.. قال أحد المفكرين “الفتن التي تتخفي وراء قناع الدين، تجارة رائجة جداً في عصور التراجع الفكري للمجتمعات”. و يبدو أيضاً أن العلاقة ما بين الفتن  و التخلف هي علاقة عضوية متبادلة: الفتن تسبب التخلف، و التخلف يروّج الفتن.

لعل من أكبر الصناعات و أكثرها انتشاراً و إنتاجية في الوقت الحاضر هي “صناعة الفتن”. تُصرَفُ ملايين الدولارات على وسائل إعلام من فضائيات و صحف و منابر و إنترنت و وسائل التواصل الإجتماعي و مراكز “دراسات و بحوث”، كلها تتمادى في السب و الثلب و اللعن والخوض في مساجلات و مناكفات عقيمة و نشر تُرهات و ابتداع أكاذيب و تلفيق أخبار و أساطير وهمية. تهدف هذه “الصناعة” إلى تحقيق غرضين أساسيين: الأول زرع و تأجيج الشقاق الطائفي و العنصري، و الثاني إلهاء الأمة عن مجابهة تحدياتها الجوهرية كتغيب السيادة الوطنية و استفحال الفساد المالي و الإداري و انعدام الخدمات و انتشار البطالة و تدهور التعليم و تفشي الأمراض و استفحال الجرائم، و ما إلى ذلك من معضلات أساسية.

و من المؤسف أن هذه الفتنة قد نجحت في تكدير بصيرة الأمة، و تلويث إدراكها، و إتلاف مناعتها، و إحداث الشقوق التي يتسلل الأعداء من خلالها. فما معنى أن يهادن البعض العدو الصهيوني الجائر، و في نفس الأوان يشتبك في معارك لا هوادة فيها مع أشقائهم في الهوية و إخوانهم في الدين؟ هل توجد حماقة أكبر من التحالف مع رئيس البيت الأبيض الذي عيّن مستشاراً للأمن القومي وصف الإسلام بالسرطان الواجب استئصاله، الذي أصدر مرسوماً يمنع فيه دخول المسلمين إلى بلده، الذي تبنّى اغتصاب القدس الشريف من كيان موبوء، الذي أوقد الإرهاب العنصري الاستعلائي، مقترف مجزرة مسجد النور في نيوزيلندا؟ عنصري و محتال و غشاش صفات نُعت بها هذا الرئيس ليس فقط من قبل خصومه، بل أيضاً من قبل محاميه الخاص!.

في منتصف القرن الماضي، عندما كان العنفوان التحرري و الوحدوي في قمته، كان الكثير من أبناء الأمة يهتفون “شعب واحد لا شعبين، من مراكش للبحرين”، و ينشدون “بلاد العرب أوطاني، من الشام لبغدان، و من نجد إلى يمن، إلى مصر فتطوان، فلا حدُّ يباعدنا و لا دين يفرقنا، لسان الضاد يجمعنا بغسانَ و عدنانَ” .. أما الآن فنسمع و نرى مخططات لتقسيم الأمة إلى دول واهنة (بانتوستانات): سنية ، و شيعية، وعلوية، و درزية، و نجدية، و حجازية، و مارونية، وأمازيغية،      و قبطية و هلم جراً (نيويورك تايمز 28\9\2013) … كان في السابق يتم الكلام عن الشعب الواحد الممتد من الخليج إلى المحيط، أما الآن فلا يتم الحديث، مثلا، حتى عن الشعب العراقي الواحد!. “أطياف و مكونات المجتمع العراقي” هي الصفة التي تستعمل حالياً عند الإشارة إلى سكان العراق!. بعد الاحتلال الغاشم في 2003، بدأ العراقيون يسمعون مصطلحات كانت غريبة عنهم، كالمثلث السني و البيت الشيعي و المحاصصة و النواصب و الروافض؛ تعابير عمل المحتل و لاعقو أحذيته على نشرها كجزء من مخططهم الطائفي الانفصالي الهدام.. و مع هذا فالكثير من جماهير الشعب العراقي خرجت من بيوتها و جوامعها لتهتف في وجه المحتل ” لا سنه و لا شيعه، هذا العراق ما نبيعه”.

عندما احتلت الولايات المتحدة الأمريكية العراق، فرقت الشعب العراقي، تطبيقاً للمبدأ الخبيث “فَرّق تَسُد”، و قسمته إلى ثلاثة فصائل رئيسة: الشيعة (52%) و الأكراد (20%) و العرب السنة (20%)، و ما تبقى 8 %، و لم تطلق، و لا إعلامها، على الشيعة صفة العرب، رغم أصالة عروبتهم. لما أقامت “مجلس الحكم” كونته على هذه الحصص الطائفية     / المذهبية / العرقية (13 شيعة، 5 أكراد، 5 عرب سنة، 1 تركمان، 1 مسيحيون)، معظم الذين عينتهم كانوا من المغتربين.. و من المضحك المبكي أن أحد الذين نصبته واشنطن ليمثل أتباع المذهب الشيعي كان “ماركسياً / لينينياً / أممياً” ، خريج معهد كارل ماركس في بلغاريا، و ليس الحوزة العلمية في النجف الأشرف!.. و الجدير ذكره، أن الدستور الأمريكي (البند السادس) يمنع أي تعين حكومي يتم على أسس دينية، حيث أن واضعي الدستور كانوا يدركون أن إناطة المناصب على أسس دينية أو طائفية سيؤدي إلى فوضى لا تُحمد عقباها، و ينتج حكومة عاجزة و دولة فاشلة، الأمر الذي تحقق فعلاً في “العراق الجديد”، عراق ما بعد 2003. من الواضح إذاً أن واشنطن تصرفت بسوء نية مقصودة بفرضها أسس حكم طائفية، غير مسموح باتباعها في بلدها، الغاية منها إبقاء العراق واهناً و منكسراً .. و من أول القوانين التي أصدرت بعد الإحتلال، جرّد العراق من انتمائه إلى أمته العربية؛ لم يهدف هذا القانون فقط إلى إذلال العراق و عزله عن أمته، بل أيضاً إلى إسقاط الأمة ذاتها، فهل يبقى الجسد حياً عند استئصال قلبه أو رئته؟ ما اقترفه المحتلون بحق العراق يمكن تلخيصه ببيتين قالهما الشاعر: ” و نحن في بغداد من طين يعجنه الخزاف تمثالا، دنيا كأحلام المجانين و نحن ألوان على لجها المرتجّ أشلاء و أوصالا”. أي أن البغاة بجبروتهم و دسائسهم، سعوا إلى تحويل الشعب العراقي الأبي إلى طينة ينحتونها حسب ما يلائم ذوقهم المُنحَط و مصالحهم الدنيئة.

لعل من أهم العوامل التي توفر البيئة اللازمة لانتشار الفتن و التخلف و الغيظ هو التباين الشديد في الثروة، الشر الذي تعاني الأمة منه، الجزء الأصغر منها يتمتع بالغنى الفاحش، و الجزء الأكبر يقاسي من الفقر المدقع. لقد منّ الله على الأمة خيرات كثيرة، لعل أهمها ثروة النفط في أعماق الأرض. قال تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ”، فكما أن الإسلام انبثق في الجزيرة العربية، إلا أن نعمته غمرت كافة أنحاء الأمة، كان على الحكام المعنيين التقيد بمشيئة الله و مشاركة كل أبناء الأمة بما أخرجه الله من أرضهم من ثروات، فهي بمثابة أمانة في أعناقهم. قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا”.. عندما أكرم الله الأمة بهذه الثروة التي أخرجها من الأرض، أرادها أن تكون أداة لرقي كل الأمة، و اكتفاء بعضها ببعض، “هذه أمتكم أمة واحدة”، لم يرد تبذيرها لشراء أسلحة فتاكة ليس لتحرير الأراضي المسلوبة بل لتهديد أبناء

الأمة، لم يشأ  تبديدها لإغناء البعض غناء فاحشا، و البعض الآخر يعاني شظافة العيش، أو لبناء قصور و أبراج مبهرجة بينما يعيش الآخرون في خيام مهلهلة، أو لإعداد موائد طعام مكتظة بكل ما لذ و طاب، بينما ينبش البعض الآخر في حاويات القمامة بحثاً عن لقمة العيش، لقد فرّق الله بين “ما كسبتم” الذي هو نتاج جهد الكاسب، و بين “ما أخرجنا لكم من الأرض”، الذي هو نعمة من الله للأمة جمعاء، أي أنها ليست حكراً على الحكام يتعالون بها، و يتكرمون بتوزيعها كما يشتهون إنًّ مشاركة كل الأمة بما أنعم الله به فريضة و ليست منةّ، ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ”.

ما يُرعب أعداء الأمة من قوى خارجية: صهيونية و استكبارية، و حلفائهم المحليين، هو وحدة صفوف الأمة، و الذي يسعدهم بلا نهاية هو انشقاقها … ليست هناك أمة في تاريخ البشرية استطاعت أن تسمو و تزدهر بدون اتحاد شعوبها و تلاحم طوائفها.  من الطبيعي وجود طوائف في أي مجتمع، و لكن من السيّىء وجود نعرة طائفية، فإن وجدت فهو دليل على أنه مجتمع متفسخ، حيث أن جراثيم العصبية الطائفية لا تتنامى و تتفشى إلا في بيئة آسنة متعفنة. هل كان للإسلام أن يمتد معززاً من الصين شرقاً إلى أوروبا غرباً لو كان المسلمون منهمكين بمحاربة بعضهم بعضاً؟ هل كان في قدرة فيتنام في حربها مع الولايات المتحدة الأمريكية أن تمرغ أنف واشنطن في الوحل، و تحطم عنجهيتها  و تهزمها  شر هزيمة، لولا وحده الشعب الفيتنامي الكادح؟ يتكون الشعب الفيتنامي من أربع و خمسين مجموعة اثنية، تنتحل أكثر من خمسة أديان، جميعها توحدت في نضال بطولي دام 20 سنة، توّج في نصر مبين عام 1975. و الآن فيتنام من أسرع دول العالم نمواً.. هل كان من الممكن أن تتطور الصين إلى قوة عظمى، اقتصادياً و عسكرياً، لو لم تتحد قومياتها الخمس و الستون بأديانهم الخمسة؟ هل كان بإمكان أوروبا أن تحقق نهضتها الحضارية و الاقتصادية لو استمرت بحروبها الدينية و الإقليمية الداخلية؟ الجواب لكل الأسئلة أعلاه هو النفي المطلق.

أصاب ذلك المفكر الذي كتب: ” الإسلام ليس ألغازاً و ليس لوغاريتمات، و لا يحتاج منا إلى كل تلك الفتاوى. و النبي عليه الصلاة و السلام أجاب من سأله عن الإٍسلام فقال في كلمات قليلة بليغة: قل لا إله إلا الله ثم استقم. هكذا ببساطة .. كل المطلوب هو التوحيد و الاستقامة على مكارم الأخلاق”.. كل المسلمين، شيعة و سنة، هم أمة متحدة بتلاوة الشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله، و إقامة الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم رمضان، و حج بيت الله الحرام في مكة من استطاع إليه سبيلاً، و هى أيضاً متفقة على حبها لآل البيت، و لتكمل الأمة إيمانها عليها احتضان مكارم الأخلاق و ممارسة العمل الصالح و الحرص على أن يحب أبنائها بعضهم بعضا. فقد قال تعالى “وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ِ“، كما ذكر الرسول (ص): ” لن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلن تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا”. فعلى الأمة، إذاً، استئصال فكر الكراهية و إقصاء ناشريه و مقتديه؛ عندما أراد الله وصف رسوله، لم يشر إلى أصله و فصله، أو بأسه، أو هيبته، أو حتى عبادته، بل قال: ” و إنك لعلى خلق عظيم”. الأمم كذلك تقاس بأخلاقها، فكما ذكر الشاعر: “و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا”. يشمل العمل الصالح و الخلق الكريم عدة ممارسات و قيم كالشهامة و النبل و النزاهة و احترام الغير و المروءة و المساواة  و الشرف و التواضع و العدالة و الرصانة و الرشد و ابتغاء العلم و العمل الدءوب و إجلال النساء، و أيضاً يقتضي مقارعة البغاة و مكافحة الفساد و الذود عن المقدسات و العزم على تحرير الأراضي المغتصبة.

وحدة الأمة المنشودة لا تقتصر على نبذ التناحر الطائفي بين المسلمين، بل تحتم أيضاً أن تشمل جميع أديان الأمة .. عندما فتح عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) القدس و تسلم مفاتيحها من بطريركها، حرر كتابا سُمى العهدة العمرية، تعهد فيه للمسيحيين على حمايتهم و المحافظة على ممتلكاتهم و كنائسهم.. بعد المؤتمر الذي رتبته مؤخراً واشنطن في وارسو و جمع بعض الأنظمة العربية  و الكيان الصهيوني، وجه القسيس العربي الفلسطيني، الأب مانويل مسلّم، كلمة إلى المتهافتين على التطبيع، قال فيها: “نحن الفلسطينيين المسيحيين سلمنا أجدادكم المسلمين الشرفاء مفاتيح فلسطين و القدس، و تسلمنا منهم العهدة العمرية، نحن ثبتنا أمناء على العهد و سنبقى كذلك، أما أنتم فماذا صنعتم بتلك المفاتيح و لمن سلمتموها؟ نحن إلى أيدي أمير المؤمنين الطاهرة سلمناها، و أنتم تسلمونها اليوم إلى أيدي الصهاينة الملطخة أيديهم بدماء المسلمين          و المسيحيين … لبيك يا قدس، لبيك يا أقصى المبارك، لبيك يا مهد المسيح يا كنيسة القيامة، لبيك يا حيفا و يافا و غزة، الله أكبر “. الأب مسلّم أثناء الحرب على غزة، دوى صوته بندائه للمسلمين: “إذا هدموا مساجدكم، أرفعوا الآذان من كنائسنا”؛ بلاغة  و وحدوية و عروبة الآب لا تحتاج إلى أي إيضاح.

كفي الأمة ذلاً و تشرذماً و قهراً: أن سيادتها تُداس، و مقدساتها تُدنس، و ثروتها تُسرق، و أراضيها تُحتل، و قيمّها تُنتهك، و عقولها تُهاجر، و شبابها يلتجئون و عزيمتها تتعثر ..” لوأننا لم ندفن الوحدة في التراب، لو لم نمزق جسمها الطري بالحراب، لو بقيت في داخل العيون و الأهداب، لما استباحت لحمنا الكلاب” هذا هو ما يجب أن يدور في وجدان الأمة .. إنَّ الأمة الموحدة الأبية هي الوحيدة القادرة على السمو، و على تملّك العزة و الكرامة، و على ردع أي اعتداء خارجي أو اقتتال داخلي، و على إحباط أى نهب لخيراتها؛ وحدة صفوف الأمة لا تشكل فقط مناعة تُلجمُ أىَّ شرٍ خارجي أو داخلي،  بل توطّد أيضاً الأسس اللازمة لتأمين نهضتها و مضائها.

قال الحسين (عليه السلام)، سيد شهداء أهل الجنة،  قبيل استشهاده الجلل و الجليل: “ألا و إن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة و الذلة، و هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك و رسوله و المؤمنون، و حجور طابت و طهرت، و أنوف حمية، و نفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا و إنى زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد  و خذلان الناصر”.. إن أرادت الأمة حقاً دحر مذلتها و خنوعها و استعادة مجدها و كرامتها، فما عليها سوى أن تستوعب عبرة هذا القول و تتسلح بمأثرته .. تتوحد و تنهض.

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ليس اروع من ان يكون خاتمه المقال مقتبسه من كلمات سيد الشهداء الحسين بن علي بن ابي طالب …وهناك روائع اخري
    اتي بها الكاتب المبدع …!
    مأخذ ربما يطرقه البعض هو عدم التطرق الي مصدر الكارثة
    التي حلت ببلاد الرافدين وأدت الي ما أدت اليه الحال الان ..!!
    اقصد اباده وإقصاء الثله الواعية والوطنية من قيادات البعث
    في عام ١٩٧٩ واحتكار السلطه وتحولها الي دكتاتورية فرديه وعائليه جعلت من التخبط في مسيره الحكم أمراً طبيعيا
    واتخاذ قرارات كارثيه مثل شن الحرب علي إيران ومن بعدها احتلال الكويت …تلك القررات التي أدت الي انهيار الاقتصاد وتدمير البنية التحتية وتبرير التدخل الاستعماري الغاشم في شؤون البلاد . وتحول البلد المزردهر والواعد الي
    ارض الخواء ودمار والشعب وتحطم اماله وانتشار الفقر والفساد فيه … !!
    لم تجراء الدول الكبري في التدخل العسكري واحتلال أي بلد مستقر مسالم في العالم …!!
    الدول الصفري. تكون عرضه للاحتلال والتمزيق نتيجه تخبط وسوء اداراتها وتجاوز حكامها علي شعوبها أو الجوار الجغرافي مما يبرر ردود فعل دوليه .

  2. بارك الله فيك أستاذ نظمي على هذا المقال الجميل و رسالته البليغة. أني اقترح على وزارات التربية و التعليم في الدول العربية ان تدرس مضمون المقال لجميع طلبتها.

  3. مرة اخرى يتحفنا الاستاذ رميز ببحث عميق ورصين يعبر عن روحه الوطنية العالية، هذه الروح التي عرف بها دائما ، وعرفت بها عائلته الكريمة على مدى العقود السابقة، وانتقلت اليه عبر نضال شقيقه الغالي المرحوم د وميض نطمي، ونضال واستشهاد خاله البطل د باسل الكبيسي. أتمنى عليه الاستمرار بهذا الابداع لان الأجيال الحالية التي تُخضَع لكمٍ هائل من دعوات الفتنة بحاجة لكتابات واعية وصادقة من هذا النوع

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here