رقية العلمي: التحديات أمام المرأة العربية بتنفيذ خطة 2030 للتنمية المستدامة

 

 

رقية العلمي

توصلت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والبالغ عددها 193 دولة إلى توافق في الآراء بشأن وثيقة لخطة للتنمية المستدامة بعنوان “تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030”. خطة عمل عالمية لإنهاء الفقر والجوع  وحماية الكوكب وضمان الازدهار لجميع الناس. وترتكز على الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة: الإقتصادية والاجتماعية والبيئية.

بدأ العمل عالمياً في الخطة في يناير 2016 التي تشمل 17 هدفاً تنموياً مستداماً تتوزع على ثلاثة إنجازاتٍ إستثنائيةٍ، وهي القضاء على الفقر المدقع ومحاربة عدم المساواة والظلم ومعالجة التغيّر المناخي.

أهداف التنمية المستدامة:

يستمر العمل على الأهداف والغايات لمدة خمسة عشر عاماً في المجالات التالية:

الناس: إنهاء الفقر والجوع وضمان الصحة الجيدة والتعليم الجيد وتحقيق المساواة وضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي وخدمات الطاقة.

كوكب الأرض: حماية كوكب الأرض من التدهور بطرق منها توخي الاستدامة في أنماط الاستهلاك وإدارة موارد الكوكب الطبيعية والتغيّر المناخي.

الازدهار: تمتع جميع الناس بحياة يعمها الرخاء لتحقيق التقدم الإقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي.

السلام:  تشجيع قيام مجتمعات يسودها السلام خالية من الخوف والعنف.

الشراكة: تنفيذ الخطة من خلال الشراكة العالمية والتضامن العالمي مع التركيز على إحتياجات الفئات الأشد فقراً وبمشاركة من جميع البلدان وجميع الناس.

وبالرغم من أنّ الخطة لا تستثني أحداً، وتلزم بالتطبيق وإدراج أهدافها في الإستراتيجيات الحكومية والتأكد من تنفيذ بنودها وتقديم التقارير عن مدى التقدم التي ستحرزه الدول في أمور التنمية المستدامة، لكنّ جوهر الأهداف يرتكزُ على مسألة الإدماج النسويّ وتعزيز التشريعات والسياسات والإجراءات الملائمة في هذا الصدد، واعتماد سياسات تحقق القدر الأكبر من المساواة وضمان تكافؤ الفرص والحد من أوجه إنعدام المساواة، من خلال إزالة القوانين والسياسات والممارسات التمييزية ضد المرأة.

منظمة المرأة العربية ومنهاج عمل التنمية المستدامة

أقرت منظمة المرأة العربية في القاهرة منهاج عمل لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة في نوفمبر 2015 بعد سلسلة من المشاورات الإقليمية والوطنية وغير الوطنية، والتي عقدت على نطاق واسع في أنحاء العالم العربي خلال عملية صياغة أهداف التنمية المستدامة والتي عكست واقع وتطلعات المرأة في المنطقة، تحت شعار ” حتى لا تتخلف إمراة واحدة عن الركب”.

وما يهمنا هنا في هذا السياق البنود الرئيسة في تنفيذ الخطة والمتعلقة بموضوع حقوق المرأة في العالم العربي، وتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات. ومن الأهمية بمكان الإشارة بأنّ هناك مستجداتٍ وعقباتٍ تقفُ حائلاً أمام إنجاح تطبيق بعضاً من هذه الأهداف منها:

الفقر والجوع والتعليم وتوفير الوقود والمياه

إنّ الحقوقَ الأساسيةَ الخاصة بالنساء والفتيات والآتية ضمن الأهداف الرئيسية في الخطة هي:

القضاء على الفقر والجوع، وضمان التعليم الجيد والصحة الجيدة، وضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي والحصول على خدمات الطاقة بأسعار معقولة، لكنّ نتيجة الاضطرابات الناجمة عن التحولات السياسية والنزاعات المسلحة في العديد من الدول العربية أفرز واقعاَ جديداَ أثّر سلباً على تقديم الخدمات الأساسية المقدمة للمرأة والفتاة، فحدث تراجعٌ واضحٌ مما نتج عنه معاناة جديدة  بسبب اللجوء؛ فزاد الفقر والحرمان من الطعام، وصعوبة الوصول لمياه نظيفة وافتقرت مناطق اللجوء إلى خدمات صرف صحية أساسية وانعدم الحق في توفير الطاقة النظيفة بأسعار معقولة. كما حُرمت اللاجئات في مخيمات اللجوء من الحق في الدراسة والتعليم.

صحة المرأة والفتاة

في مناطق النزاعات المسلحة تراجعت صحة المرأة بشكل ملحوظ؛ حيث زادت الأمراض المتعلقة بفقر الدم وسوء التغذية. كما تراجعت الخدمات الخاصة بصحة المرأة والفتاة، كما ازدادت في السنوات الأخيرة ظاهرة الإعتداء على النساء والفتيات من قتل وتشويه واغتصاب.

والمشكلة الأخرى عمليات ختان الإناث في الكثير من البلدان العربية وهي تهديدٌ رئيسيٌ لصحتهنّ، حيث تُجرى دون إشرافٍ طبيّ، وعادة ما تُجرى في البيوت بطرقٍ بدائية بإستخدام أدوات غير معقمة فتحصل مضاعفات جسيمة يهمل علاجها قد تصل أحياناً للموت.

ويعتبر الزواج المبكر دون السن القانونية للفتيات أثر سيء على صحتها بسبب الحمل وهي في سن صغيرة. وحسب تقارير من مؤسسة إنقاذ الطفل واليونيسف بأنّ نسبة احتمال الوفاة بسبب مضاعفات الحمل والولادة عند المراهقات أكبر مقارنة بالنساء في العشرينات من العمر.

العنف ضد المرأة

تشير الإحصاءات والدراسات العربية بأنّ العنفَ ضد المرأة ما زال مستمراً، والذي يُعدّ عائقاً أمام تنفيذ الخطة. لذا إنّ القضاء على العنف ضد المرأة مسؤولية الجميع؛ لا يمكن القضاء عليه دون الشروع في إصلاحات قانونية وتشريعية تراعي النوع الاجتماعي وإزالة الحواجز القانونية والاجتماعية والإقتصادية التي تعيق جهود تمكين المرأة وتعزيز المساواة.وما زالت قضية حرمان المرأة من حقها في الميراث قائمة وغير منتهية، تصل أحيانا للتهديد من قبل الأهل لهدف تنازلها عن حقها قد يصل في بعض الأحيان إلى القتل.

المرأة العربية والأمن والسلام

لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة في منأى عن السلام والأمن والمرأة العربية هي أول المتأثرات في قضايا النزاعات المسلحة والمناطق المحتلة، التي تقف عائق أمام تحقيق التنمية المستدامة، لذا يجب ضمان إتخاذ التدابير اللازمة لفتح المجال لمساهمة المرأة كمستفيدة رئيسة ومشاركة بالتساوي في عمليات بناء السلام وتفعيل الهياكل التمويلية اللازمة لحماية النساء والفتيات وصون كرامتهن وحماية حقوقهن في حالات النزاع وما بعد النزاع.

المساواة في سوق العمل

في العالم العربي ما زالت هناك معوقات تحد من التساوي في االمشاركة في سوق العمل و المرأة كشريك في النمو الاقتصادي، ان إتاحة الفرص الكاملة للمرأة هو مفتاح تحقيق التنمية الأقتصادية والأجتماعية ولا يمكن القضاء على الفقر، أو صون الموارد الطبيعية بشكل كامل دون القضاء على التمييز ودون إعطاء النساء الفرص المتساوية في الوظائف والمناصب مما يستدعي ضرورة التعاون لإدماج النوع الاجتماعي في عمليات التخطيط الوطنية وفي السياسات المالية والموازنات العامة.

الشراكة في التنفيذ

هذه بعض التحديات، والمأخوذة بعين الإعتبار، التي تواجه المرأة العربية، رغم ذلك تتكاتف جهود منظمة المرأة العربية في تنفيذ الخطة عربياً بالتنسيق مع كافة الشركاء الإقليمين والدوليين وفي مقدمتهم جامعة الدول العربية ومنظمات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز القدرات وتقديم الدعم الفني فيما يخصّ تنفيذ أهداف التنمية المستدامة لدعم جهود 2030 يواكبه إيفاء الحكومات الوطنية في العالم العربي بالتزاماتها لتحقيق ما جاء في وثيقة منهاج عمل المرأة والالتزام بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات. وذلك لتحقيق شعارها ” حتى لا تتخلف إمراة واحدة عن الركب “.

مراجع:

خطة التنمية المستدامة لعام 2030 هيئة الأمم المتحدة للمرأة – الدول العربية

أخبار الأمم المتحدة

الحملة العالمية للتعليم

أهداف/ أجندة التنمية المستدامة

تقرير الأمم المتحدة الأردن حول التنمية المستدامة

الإجراءات ذات الأولوية واللازمة لدعم جهود 2030

منهاج عمل المرأة في المنطقة العربية منظمة المرأة العربية

موقع إيلاف

مركز جيل البحث العلمي النزاعات المسلحة وتأثيرها على المرأة

[i] ناشطة في حقوق الانسان فلسطين

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الأمم المتحدة ومنظماتها ليسوا بهذا الوارد ابد, همهم الوحيد هو تطوير شعور “الأمين العا/ بالقلق……..ليس الا!!!!!!!!؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here