رقم نادي “بالستينو” التشيلي يزين قمصان لاعبي أندية بغـزة

download

غزة / علا عطاالله/ الأناضول –

على شكـل خريطة فلسطين التاريخية، يرتسم الرقم “واحد” على قمصان بعض لاعبي أندية قطاع غزة هذه الأيام، رداً على قرار الاتحاد التشيلي لكرة القدم، والقاضي بفرض عقوبات على نادي “بالستينو” التشيلي.
وقرر الاتحاد التشيلي لكرة القدم، الثلاثاء الماضي، تغريم نادي “بالستينو” المحلي، المملوك لرجل أعمال تشيلي من أصول فلسطينية، بسبب تصميمه لقميصٍ جديد ظهر عليه رقم “واحد” على شكل خريطة فلسطين التاريخية من دون “إسرائيل”.
وأوضح الاتحاد أن الفريق تم تغريمه ما يقرب من 1300 دولار، قابلة للزيادة، وألزمت اللجنة التأديبية بالاتحاد الفريق بالعودة للشكل السابق وكتابة الرقم “واحد” على قمصان اللاعبين كما هو معتاد في كافة الأندية.
ووصف رياضيون فلسطينيون قرار الاتحاد التشيلي الأخير بـ”الظالم”، مشيرين في أحاديث لوكالة الأناضول إلى أن لاعبي فريق “بالستينو” وهم تشيليين من أصول فلسطينية، قاموا باستحضار نكبتهم ومعاناتهم من خلال تحويل الرقم واحد إلى خارطة فلسطين.
وقال عبد السلام هنية، نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة الطائرة وعضو اللجنة الأولمبية، إن “ما قام به الاتحاد التشيلي من تغريم لنادي “بالستينو”، يبعث على الأسف، فكل الأندية لها حق إظهار هويتها”.
ويلعب نادي بالستينو، الذي تحمل ملابسه ألوان العلم الفلسطيني (الأسود، والأبيض، والأخضر)، في دوري الدرجة الأولى التشيلي.
وفي خطوة ترد على عقوبات الاتحاد التشيلي، أضاف هنية أن نادي الجمعية الإسلامية الرياضي بغزة، والذي يتولى رئاسته قام بطباعة خارطة فلسطين التاريخية بدلا من الرقم واحد على قمصان لاعبي النادي، مشيرا إلى أن كافة أندية الدرجة الممتازة ستظهر في الأسابيع القادمة بقمصان لا يعلوها الشكل التقليدي والمعتاد للرقم واحد.
وتابع: “بحثنا مع رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أحمد العفيفي، ورئيس اللجنة الاولمبية الفلسطينية جبريل الرجوب، كيفية تحقيق هذه الخطوة لتكون شعارا دائما على قمصان اللاعبين في كافة الأندية في فلسطين، وعلى ظهور لاعبي المنتخب الفلسطيني.”
وفي الأسبوع القادم سيظهر لاعبو نادي الجزيرة الرياضي في قطاع غزة بقمصان تحمل خريطة فلسطين بدلا من الرقم واحد، كما يؤكد علي النزلي رئيس النادي في حديث لوكالة الأناضول.
وقال النزلي رئيس نادي الجزيرة إن “هذه الخطوة لن تكون شكلية ولأيام فقط، بل ستبقى شعارا دائما للنادي”.
وأضاف:” ما قام به الاتحاد التشيلي، يتماشي مع رغبة إسرائيل في فرض المزيد من الحصار على الفلسطينيين، ومنع أي نادي في أي مكان بالتضامن مع القضية الفلسطينية، وإظهار هوية ومعاناة اللاجئين.”
ويعيش في تشيلي ما يقرب من 400 ألف شخص من أصل فلسطيني، ويعود اسم النادي إلى عام 1920 عندما أسسته مجموعة من المهاجرين الفلسطينيين، واشتراه حفيد مهاجر فلسطيني يدعى سلفادور سعيد بهدف دعم القضية الفلسطينية.
وتمكن نادي “بالستينو” من التأهل للعب في الدوري التشيلي الممتاز، وأحرز اللقب مرتين، بالإضافة للقب كأس تشيلي مرة واحدة.
ويقول الإعلامي الرياضي الفلسطيني وائل عويضة، إن خطوة النادي التشيلي “أحدثت ضجة كبيرة، وتفاعلا غير مسبوق إذ بدأ الجميع يتساءل عن سر هذا الشكل الغريب، والرسم الجديد للرقم الرياضي واحد”.
وتابع قائلا لوكالة الأناضول: “هذه خطوة إنسانية، إذ أراد النادي استحضار معاناة فلسطين وأهلها، وما يتعرضون له من انتهاكات إسرائيلية يوميا عبر هذه الخارطة، وكان من الأولى أن تقوم الأندية بغزة والضفة برسم هذا الشكل منذ عقود”.
غير أن عويضة عاد ليؤكد أن هذه اللفتة وفي حال تحقيقها بشكل دائم، ستكون رسالة إعلامية قوية ورائعة واستدرك بالقول : “اليوم الدوري الفلسطيني يحظى باهتمام الشاشات العربية، وبدأت الكثير من الكاميرات تسلط الضوء عليه وعلى لاعبيه، فسيكون من الجميل أن يتحول الرقم واحد إلى خارطة فلسطين بكل ما يحمله هذا الشكل من بعد إنساني.”
وقال عضو مجلس إدارة نادي باليستينو نيكولا شهوان، والذي يمثل الجالية الفلسطينية في تشيلي إن ناديه سيستأنف قرار الاتحاد التشيلي لكرة القدم بمنعه من ارتداء القميص الجديد.
ولفت شهوان، في تصريحات صحفية مؤخرا، إلى أن الاتحاد التشيلي أصدر هذا القرار بعد الضغوط من الجالية اليهودية، مشددا على أن وضع خريطة فلسطين لا يتعارض مع قوانين الاتحاد التشيلي.
وفي الأيام القليلة الماضية شن الإعلام الإسرائيلي حملة واسعة على النادي التشيلي، وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إن وضع خريطة فلسطين على القمصان “رسالة سياسية”، ووصفت الخطوة بـ”اليوم الأسود” في تاريخ الكرة التشيلية.
وأعربت عن انزعاجها لإغفال الفريق التشيلي تأسيس دولة إسرائيل على قمصان لاعبيه، ونقلت عن رئيس الجالية اليهودية جيراردو غوروديشر في تشيلي مطالبته الفريق بالاعتذار وبعدم السماح بارتداء القمصان لأنها لا تعترف بدولة إسرائيل.
ولا يوجد أي نادي فلسطيني خارج الأراضي العربية إلا في تشيلي، فالجالية الفلسطينية هناك تعد أكبر جالية خارج العالم العربي، إذ يقترب عددها إلى نصف مليون نسمة، وهو ثالث أكبر تجمع للفلسطينيين خارج البلاد على مستوى العالم بعد الأردن وسوريا.
ووفق الإعلامي والكاتب في موقع “أبو ظبي” الرياضي محمد عواد فإن نشيد النادي يتحدث عن ألوان العلم الفلسطيني وأهميتها وضرورة اللعب بقوة من أجلها، كما فيه إشارة إلى الأصول الشرقية للفريق مع ترديد كلمة فلسطيني.
وفي دراسة أعدها عواد ونشرها الموقع الأسبوع الماضي كشف أن النادي يتم وصفه في تشيلي بأنه أرقى نادٍ رياضي هناك، وذلك ليس بسبب كرة القدم بل بسبب ما يقدمه النادي من خدمات أخرى راقية للغاية كمرافق التنس والسباحة والرياضات الأخرى، وأماكن مميزة لإلتقاء والتواصل الاجتماعي.
ولفت عواد إلى استدعاء منتخب فلسطين لعدة لاعبين من الجالية الفلسطينية في تشيلي ولعبهم مع المنتخب عدة مباريات، وأشهر اللاعبين كان روبرتو بشارة وأليكسيس نورامبوينا وروبرتو كاتلون وإدجاردو عبد الله وليوناردو زامورا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here