رغم تهديد الجماعات الانفصالية.. انتخابات الكاميرون في موعدها

ياوندي-الأناضول- تجري الكاميرون في 9 فبراير/ شباط المقبل انتخابات مزدوجة، تشريعية وبلدية، رغم الأزمة الاجتماعية والسياسية المقلقة، وانعدام الأمن في شمال غربي وجنوب غربي البلاد، وهي مناطق ناطقة بالإنجليزية.

وقبيل نحو أسبوعين من الانتخابات، تحاول الجماعات الانفصالية المسلحة، التي تهدد الأمن في تلك المناطق منذ ما يزيد على 3 سنوات، منع الناس من تسجيل أصواتهم والإدلاء بها.

ويقول عضو “الجبهة الديمقراطية الاجتماعية”، المعارضة الرئيسية، نجونغ أفاريسيوس نديم، إنه “على الناس زيارة الجنوب الغربي، والنزول إلى الحقول في الشمال الغربي، لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا في سياق الحرب هذه إجراء انتخابات حرة ونزيهة”.

ويضيف نديم للأناضول، أن “مكاتب الانتخابات الكاميرونية، المسؤولة عن انتخابات البلاد، ليست فاعلة في المناطق الشمالية الغربية من البلاد”.

ويتابع: “باستثناء بامندا عاصمة المنطقة (الشمالية الغربية)، فإن المكاتب الأخرى ليست فاعلة، الجميع هارب، أنا عضو في البرلمان عن بوياو في الشمال الغربي، وأنا الآن في ياوندي ـ عاصمة الكاميرون ـ ولا أستطيع أن أشق طريقي إلى هناك (الشمال الغربي)”.

كما يذكر أن زملاءه في حزب “الحركة الديمقراطية الشعبية للكاميرون” الحاكم، “الذين من المفترض أن يتمتعوا بالامتيازات”، غير قادرين أيضا على الوصول إلى المناطق التي يمثلونها في أماكن النزاع.

ويردف: “لقد تم اختطاف العديد من أعضاء حزبنا، ويجري اختطافهم في مختلف الدوائر الانتخابية، ورغم ضرورة إنشاء وتواجد مراكز للشرطة في مواقع مختلفة، إلا أنه ليس هناك الكثير منهم”.

وينتقد نديم الحالة الأمنية في تلك المناطق، لافتا أن الوكلاء المسؤولين عن تنظيم الانتخابات “يتساءلون كيف سيجهزون صناديق الاقتراع مع النزاع المسلح، بل كيف سيقتربون من الشعب لكي تتاح لهم فرصة التصويت؟”.

ووفقا لما ذكره نديم، فإنه مع انعدام الأمن، سيضطر الناس إلى الذهاب فقط للمواقع التي تضم مراكز شرطة، والتصويت لمرشحين لا يعرفونهم.

ويتساءل: “هل هذا هو العدل؟ من المفترض أن يصوت السكان المحليون لمن يعرفونهم، ويتوقعون أن يرتقوا لتطلعاتهم”.

ويستدرك: “في الواقع، السكان المحليون خائفون، مهددون، ويفتقرون إلى الثقة، لأن الحكومة تفشل في ضمان سلامتهم. وفي الوقت نفسه، تحظر الجماعات المسلحة عليهم المشاركة في التصويت”.

** حوار حقيقي

ويعرب نديم عن استهجانه قرار رئيس البلاد بول بيا، إعطاء الأولوية لتنظيم الانتخابات، عوضا عن إحلال السلام أولا.

ويتساءل: “كيف يفترض أن يذهب الناخبون المحرومون من الحماية إلى الحملات الانتخابية والتصويت؟”.

ويشدد على أن ما يحتاجه الكاميرونيون أكثر من أي شيء، هو “إجراء حوار حقيقي قبل الشروع في مسألة الانتخابات”.

من جهته، يقول نائب رئيس “الجبهة” في إقليم الشمال الغربي جوزيف باه ندام، إن “السلام لم يتم بعد في المنطقتين الناطقتين بالإنجليزية، تلك هي الحقيقة”.

ويضيف ندام: “لقد قدمنا قوائم ناخبينا لإثبات استحالة إجراء الانتخابات في هذا السياق”.

كما أشار إلى عامل آخر يعوق إجراء الانتخابات المقبلة، وهو مغادرة السكان تلك المناطق المحفوفة بالمخاطر.

ويتابع: “طلبت هيئة الانتخابات منا إرسال ممثلين إلى مراكز الشرطة، ولم نفعل. لا يمكننا القيام بذلك، ببساطة، لأن الجميع قد غادر المناطق”.

غير أن ندام، يأمل أن يسمح رئيس البلاد بإجراء الانتخابات بحرية وأمان.

بدوره، يشدد عضو البرلمان عن الحزب الحاكم وانلو جون تشيموا، على ثقته بالحكومة بشكل أكثر تفاؤلا، واعتقاده بأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين.

وفي 31 ديسمبر/ كانون الأول 2019، قال الرئيس بيا، إنه تم اتخاذ ترتيبات أمنية لضمان تمكن جميع المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، من ممارسة حقهم في التصويت.

وتم تأجيل الانتخابات التشريعية والبلدية مرتين في الكاميرون، بسبب التهديدات المتزايدة من الانفصاليين المسلحين في المنطقتين الناطقتين باللغة الإنجليزية، والهجمات التي تشنها جماعة “بوكو حرام” أقصى شمالي البلاد.

وتم انتخاب البرلمانيين والمسؤولين البلديين لمدة 5 سنوات، بانتخابات عقدت في سبتمبر/ أيلول 2013، وقد استفادوا من تمديدين للولاية، ينتهي آخرهما في 29 فبراير المقبل.

و”بوكو حرام”، جماعة نيجيرية مسلحة تأسست في يناير/ كانون الثاني 2002، وتدعو إلى تطبيق متشدد للشريعة الإسلامية في جميع ولايات البلاد، حتى الجنوبية منها ذات الأغلبية المسيحية.

وأعلنت الجماعة في مارس/ آذار 2015، ارتباطها بتنظيم “داعش”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here