رغم المخاطر التي لا تزال قائمة.. التوترات التجارية الأمريكية الصينية التي أثقلت الاقتصاد العالمي تقترب من محطتها الأخيرة

واشنطن- الأناضول- تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن، الأسبوع المقبل، توقيع المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين، في خطوة قد تضع حدا لتوترات تجارية أثرت على الاقتصاد العالمي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، الخميس، أن نائب رئيس الوزراء الصيني “ليو خه”، سيوقع المرحلة الأولى من الاتفاق خلال وقت لاحق من الأسبوع المقبل.

وستوجه “ليو خه” والذي يرأس كذلك فريق التفاوض الصيني مع الجانب الأمريكي، إلى واشنطن خلال الفترة بين 13 – 15 من الشهر الجاري، للتوقيع على المرحلة الأولى والتمهيد للمرحلة الثانية.

ومنذ يونيو/ حزيران 2018، بدأت الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين عالميين، وشهدت تذبذبات بين تفاؤل تصاعد حدة التوترات، ما خلفت آثارا سلبية على مؤشرات النمو للاقتصاد العالمي.

وخلال شهور التوترات الـ 19، بدا لافتا أثر تضرر اقتصادي بكين وواشنطن على بقية الدول الأخرى حول العالم، بما فيها الدول المتقدمة في الاتحاد الأوروبي وشرق آسيا كاليابان وكوريا الجنوبية.

وتأثرت نسب النمو الاقتصادي لعديد الاقتصادات بحسب صندوق النقد الدولي، بسبب تراجع حجم صادراتها من المواد الخام، كاليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا بريطانيا وفرنسا.

وفي نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، حذرت رئيس صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، من تداعيات التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، قائلة إن “التوترات تقلص إجمالي الناتج المحلي للعالم بنسبة 0.8 بالمئة خلال 2020”.

وبسبب توترات التجارة وتزايد الديون، سجل الاقتصاد الصيني معدل نمو 6 بالمئة خلال الربع الثالث 2019، وهو أقل مستوى له خلال 3 عقود.

كذلك، تأثرت حركة الملاحة الجوية بحسب تقارير مجمعة للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، في نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي للشهر الـ 13 على التوالي، وسط ضغوطات حرب التجارة

وفي نوفمبر الفائت، تراجع الطلب العالمي على الشحن الجوي 1.1 بالمئة على أساس سنوي، بحسب تقرير صدر الأسبوع الجاري عن “إياتا”، أشار إلى أنه وعلى الرغم من انخفاض الطلب، كان أداء نوفمبر هو الأفضل في ثمانية أشهر، حيث سجل أبطأ معدل انكماش على أساس سنوي منذ مارس/ آذار 2019”.

والخميس، قال البنك الدولي إن من المتوقع تحسن التجارة العالمية قليلا في 2020 إلى 1.9 بالمئة من 1.4 بالمئة في 2019، أدنى مستوى منذ الأزمة المالية في 2008.. ويظل هذا أقل من متوسط النمو السنوي التجاري البالغ 5 بالمئة منذ 2010.

لكن كلا من التجارة وآفاق النمو العالمي عموما، يظلان منكشفين على أي تصاعد في توترات التجارة الأمريكية الصينية، إن تجددت خلال 2020، فضلا عن تنامي التوترات الجيوسياسية.

وتأخذ أحدث توقعات البنك الدولي في الحسبان، ما يسمى باتفاق تجارة المرحلة الأولى الذي أعلنته الولايات المتحدة والصين، والذي علق فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة على السلع الاستهلاكية الصينية كانت ستدخل حيز النفاذ في 15 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وقلص الرسوم على بعض السلع الأخرى.

والشهر الماضي، قالت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، إن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، هدأت خلال الفترة الأخيرة، لكنها لم تنته بعد، ما يعني أن مخاطر تصاعدها ما تزال قائمة.

وذكرت الوكالة: “الحرب التجارية ما تزال بعيدة عن نهايتها، حتى مع وجود اتفاق المرحلة الأولى.. سيظل معدل التعرفة الأمريكية الفعال على الواردات الصينية أعلى بكثير من مستوى 3 بالمئة قبل بدء الحرب التجارية”.

وترى أن نسبة التعرفة الجمركية ستبلغ بعد توقيع المرحلة الأولى 16 بالمئة مقارنة مع 25 بالمئة سابقا؛ وفي الوقت نفسه، تعتقد “فيتش” أن التوترات الاستراتيجية الأساسية ستبقى بين الولايات المتحدة والصين، وخاصة في مجال التكنولوجيا.

وبحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، تعتبر الصين أكبر مصدر للسلع في العالم، بقيمة 2.3 تريليون دولار في 2017، تشكل نسبتها 13% من مجمل الصادرات العالمية.

كما تعتبر الصين ثاني أكبر مستورد للسلع على مستوى العالم، وفق المنظمة، بقيمة 1.8 تريليون دولار، تشكل نسبتها 10% من إجمالي الواردات العالمية في 2017.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here