رغم التصعيد: اسرائيل تقِّر بأنّ ثلث سكان الحدود الشماليّة بدون تحصينٍ ووزارة الماليّة تتنصّل من مسؤولياتها وخطّة إخلاء المُستوطنات خلال الحرب تبحث عن تمويلٍ

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:‎

قال موقع (YNET) الإخباريّ-العبريّ، التابِع لصحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليّة، قال نقلاً عن مصادر أمنيّة وسياسيّةٍ وصفها بأنّها واسعة الاطلاع، إنّه بعد أنْ أُطلقت ليل الاثنين-الثلاثاء الماضي أربعة صواريخ باتجاه مستوطنات شمال كيان الاحتلال، حيث تمّ اعتراضها بواسطة منظومة (القبّة الحديدية)، وعلى خلفية الاستعداد لردٍّ إيرانيٍّ على الهجمات التي حصلت يوم الثلاثاء في سوريّة، يُحذّر سُكّان الشمال من أنّ ثلثهم على الأقل لا يزالون بدون تحصين، بالرغم من أنّه قبل أكثر من عامٍ تمّ تخصيص خمسة مليارات شيكل لخطة “تحصين الشمال” التي كان من المفترض أنْ تحل المشكلة، على حدّ تعبير المصادر، التي اعتمد عليها الموقع الإخباريّ-العبريّ.

وطبقًا لتقرير موقع (YNET) قال السكان بالأمس في ما يُسّمى بـ”منتدى خط المواجهة”، الذي يشمل المستوطنات الواقعة في مدى 9 كيلومتر من الحدود قالوا إنّه يعيش في هذا المدى ما يقارب الربع مليون شخص وثلثهم تقريبًا، أيْ 76,522 شخص، ليس لديهم تحصين حتى بعد استنفاد الملاجئ والأماكن المحصنة العامة، على حدّ تعبيرهم، مُضيفين في الوقت عينه أنّه إضافةً لذلك لا يوجد لـ 14,652 تلميذ في المؤسسات التعليمية تحصين في الأماكن التي يتواجدون فيها معظم ساعات النهار، كما أكّدوا في حديثهم.

وفي معرض ردّهم على سؤال الموقع قال السُكّان إنّ الملاجئ العامّة، حتى تلك التي تمّ تأهيلها وهي لا تزال بمستوى جهوزية، لا تعطي جوابًا للسكان الذين يُطلب منهم التوجه إلى منطقة محمية خلال فترة إنذار بين ثانية ونصف دقيقة، وهي (الملاجئ) ليست ملائمة للمكوث فيها لفترة طويلة، على حدّ قوله. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنّه في بقية مستوطنات الشمال التي تبعد أكثر عن الحدود الوضع أخطر بكثيرٍ، كما أكّدت المصادر الرفيعة للموقع الإخباريّ الإسرائيليّ.

يُشار في هذه العُجالة إلى أنّه في شهر تموز (يوليو) من العام الماضي 2018 صادق المجلس الوزاريّ الأمنيّ-السياسيّ المُصغَّر (الكابينت) على خطة “تحصين الشمال”، وتم تخصيص لها 5 مليار شيكل، لكن مع انتهاء ولاية أفيغدور ليبرمان كوزيرٍ للأمن، زعم رؤساء السلطات المحلية أنّ الخطة تلاشت وعمليًا تجمدت، على حدّ تعبيرهم.

وفي السياق أوضحت وزارة الأمن الإسرائيليّة أنّه وُضع تحت تصرف الوزارة منذ القرار 136 مليون شيكل فقط لصالح مكونات أمنية لسكان الشمال ومشاريع تحصين مختلفة، موجودة في مراحل التنفيذ، وأنّ ميزانية الخطة للعام 2020 وصاعداً سيتم الاتفاق عليها في إطار مناقشات الميزانية بعد تشكيل الحكومة المقبلة.

من ناحيته، قال رئيس المجلس الإقليمي “مطيه إشر” ورئيس منتدى خط المواجهة، موشيه دافيدوفيتش، أشار إلى أنّ ثغرات التحصين لا تُحتمل، وأنّ سكان خط المواجهة هم أصحاب تجربة ولديهم صبر، لكن الدولة يجب عليها السماح لنا بحماية أنفسنا لكي يكون باستطاعتنا إعطاء للجيش مجال الحركة المطلوبة له للقيام بعمله في ساعة الطوارئ، كما قال، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ الهدوء في الشمال هش والمخاطر آخذة بالتزايد. ومن غير المسموح الانتظار ولو للحظة، واختتم حديثه بالقول: أنا أدعو باسمي وباسم رؤساء السلطات لتمرير ميزانيات خطة تحصين الشمال بشكلٍ فوريّ، طبقًا لأقواله.

ولفت الموقع إلى أنّه أفيد من وزارة المالية في ردٍّ على ما جاء في التقرير، أنّ قرار الكابينت في موضوع تحصين الشمال سيُطبق بأكمله، حيث أنّه في عام 2018 خُصص للجبهة الداخلية مبلغ حوالي 250 مليون شيكل لتحصين وتعزيز جهوزية المباني للطوارئ. إضافة لذلك، وضعت وزارة المالية على طاولة لجنة المال طلب بتخصيص فوري لميزانية إضافية تبلغ 126 مليون شيكل للجبهة الداخلية من أجل تحصين الشمال، وهي تنتظر في هذه الأيام موافقة اللجنة.

أمّا وزارة الأمن الإسرائيليّة، فقد قالت في ردّها على توجّه الموقع الإخباريّ العبريّ إنّه تجدر الإشارة إلى أنّه لكي يكون بالإمكان تنفيذ خطة متعددة السنوات لتحصين الجبهة الداخلية، يجب على وزارة الأمن والجبهة الداخلية إعطاء أولوية في إطار نقاشات الخطة المتعددة السنوات للجيش ووزارة الأمن بشكل عام، وميزانية عام 2020 بشكلٍ خاصٍّ، على حدّ تعبير الناطق بلسانها.

وكان التلفزيون العبريّ قد كشف النقاب عن أنّ الحكومة الإسرائيليّة أعدّت خطةً كاملةً ومُتكاملةً لإخلاء السكّان اليهود من المنطقة الجنوبيّة والشماليّة، المتاخمة للحدود مع قطاع غزّة ومع لبنان، في حال نشوب مواجهة جديدة بين الجيش الإسرائيليّ وبين الفصائل الفلسطينيّة في القطاع، وأيضًا من المنطقة الشماليّة، في حال اندلاع حربٍ بين إسرائيل وبين حزب الله اللبنانيّ.

وقال مراسل الشؤون السياسيّة في التلفزيون، نقلاً عن مصادر أمنيّة سياسيّة وصفها بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب، إنّ الخطة المذكورة هي جزء من العبر والاستخلاصات التي تمّ التوصّل إليها في دوائر صنع القرار بإسرائيل عقب عملية (الجرف الصامد) وحرب (لبنان الثانيّة). وأضافت المصادر عينها قائلةً إنّ الخطة المذكورة، التي تشمل إخلاءً فوريًا للسكان الذين يقطنون في مجمعات قريبة من الحدود الشمالية والجنوبيّة، عُرضت على اللجنة الوزارية لاتخاذ قرارٍ في حال تسخين الجبهتين الشمالية والجنوبية، على حدّ قول المصادر.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الذي لايخاف امريكا ومعها الناتو و دول الخليج مجتمعة لن يخاف اسرائيل.اليس كذلك!!
    السر بأمكانية الرد فمن الصعب على ايران ان ترد على بعد مئات الكيلومترات من حدودها عكس حال منطقة الخليج

  2. ما في حرب .
    الرد على الغارات الاسرائيلية في دمشق كان النظام في مخيمات اللاجئين في مناطق الشمال السوري من قبل النظام .
    ما في حرب لن تسطيع إيران ولا النظام السوري والحزب إيران في لبنان سيردوا على دولة المحتل .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here