رغم الإصلاحات .. إثيوبيا تواجه تحديات انتخابية

 

أديس أبابا/ أديس جيتاشيو/ الأناضول : في ظل الإصلاحات واسعة النطاق التي يقودها رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، من المتوقع أن تفوز الحكومة بنسبة كبيرة في الانتخابات التشريعية المرتقبة في 2020، حسب مراقبين.

فالحكومة لن تضطر إلى “سرقة الأصوات”، وفق مراقبين، وذلك على خلفية الزخم الذي حققه آبي أحمد، بتغييره المشهد السياسي للبلاد بشكل جذري.

ويُظهر الكثير من الإثيوبيون دعما صريحا لرئيس الوزراء، الذي تقلد مهامه في أبريل/ نيسان الماضي، خصوصا عقب إفراجه عن السجناء السياسيين بالبلاد.

كما قاد آبي أحمد، إصلاحات جوهرية أخرى، بينها التخلص من “الحرس القديم” لحزبه الحاكم (الجبهة الثورية الديمقراطية للشعب الإثيوبي).

كما عمل على إصلاح الجيش والمخابرات، وصنع السلام مع الأحزاب التي حملت السلاح (تخلصت منه للتو)، كما حقق السلام أيضا مع عدو سابق طال معه أمد النزاع، وهو إريتريا المجاورة. 

وإلى جانب كل ذلك، فإن ثمة تقدما أيضا تحقق على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، في الأشهر الخمسة التي تلت وصول آبي أحمد لمنصبه، كما يحسب له أيضا تعهّده بالالتزام بجدول زمني للانتخابات.

إصلاحات جوهرية لا يبدو، رغم ذلك، أنها تحظى بقبول وإشادة من جميع الأحزاب السياسية المعارضة بالبلاد.

** دعوة للتأجيل 

الإثيوبي بيرهانو نيغا، والذي عاد لتوه إلى بلاده بعد أكثر من 20 عاما من المنفى بالولايات المتحدة وإريتريا، على خلفية قيادته جيشا متمردا يعرف باسم “باتريوتس/ غينبوت 7″، قال: “نفضل تأجيل انتخابات 2020”.

والأحد الماضي، وصل نيغا، وهو خبير اقتصادي تحول إلى زعيم سياسي معارض، العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بناء على دعوة رئيس الوزراء جميع شخصيات المعارضة في المنفى إلى العودة إلى الوطن.

ودعا آبي أحمد، جميع المعارضين بالمنفى إلى المشاركة في الحملة الديمقراطية الجديدة التي بدأتها البلاد منذ توليه السلطة.

واستجابة لدعوة رئيس الوزراء، عادت جميع الشخصيات السياسية المنفية إلى البلاد، وأُعفي معظمها من إدانات سابقة صنفتهم “إرهابيين”، مثل قادة “جبهة تحرير أورومو”، و”الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين (إقليم الصومال الإثيوبي)”. 

وصدر بحق نيغا، حكم غيابي بالإعدام بتهم اعتذرت عنها الحكومة لاحقا.

وقال نيغا، “هناك الكثير من القضايا التي يتعين حلها فيما يتعلق بالمناخ الانتخابي الديمقراطي والعادل، نحن بحاجة إلى استمرار الحوار والتفاهم قبل أي شيء آخر”. 

واعتبر أن “المجال الانتخابي في البلاد مازال صعبا كما كان دائما”.

وأشار نيغا، إلى ضرورة أن يكون المجال الانتخابي “خاليًا من أي عوائق، كما ينبغي السماح للمؤسسات الانتخابية بالعمل بشكل مستقل”.

ومشددا: “نحتاج بشكل خاص إلى قضاء مستقل”.

ولفت نيغا، إلى أن خطته على المدى القصير تتمثل في مساعدة الحكومة على تحقيق الاستقرار في البلاد”.

ومستدركا: “إذا كانت الحكومة قادرة على الاستفادة من كل الشروط المسبقة من أجل انتخابات نزيهة وديمقراطية وعادلة، فلن تكون لدينا غضاضة في ذلك”.

ويتعلق تحفظ نيغا، بشأن الانتخابات حول توقيتها، ويقول إنه مع تبقي أقل من عامين، لا يوجد ما يكفي من الوقت للقيام بالأعمال التحضيرية اللازمة. 

ودعا إلى الوضع في الاعتبار ما حدث خلال انتخابات 2005، حين حقق حزبه (كينجير)، مكاسب كبيرة، لكن نزاعًا انتخابيًا أدى إلى أعمال عنف في مرحلة ما بعد الانتخابات، ما تسبب في مقتل وإصابة المئات، فضلا عن نفي الكثير من السياسيين.

ومنذ ذلك الوقت، بدا أن الحزب الحاكم غير مستعد على الإطلاق للاستسلام لأي هزيمة كبرى. 

وهذا يفسر حجم العبء الذي تواجهه حكومة آبي أحمد الحالية، من حيث الاستعدادات الانتخابية في حال وجود رغبة حقيقية من جانب الحكومة لتغيير الوضع الحالي.

ففي إثيوبيا، ما زال الحزب الحاكم والأحزاب المتحالفة معه، يشغلون 547 مقعدًا برلمانيًا (كل مقاعد البرلمان)، وهو نفس العدد الذي فازت به تلك الأحزاب في انتخابات 2015، التي يصفها الكثيرون بأنها كانت صورية. 

وفي مؤتمر صحفي عقده آبي أحمد، في أغسطس/ آب الماضي، وهو الأول له منذ توليه السلطة، قال إنه يفضل الالتزام بالجدول الزمني المنتظم للانتخابات كل خمس سنوات. 

ووصل آبي أحمد، إلى السلطة خلفا لـ”هايلي مريام ديسالين”، الذي استقال في محاولة للسماح للإصلاحيين في حزب الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي بالسيطرة على الحكم.

وكان آبي أحمد، واحدا من الإصلاحيين ذوي الخبرة السياسية الذين أرادوا إصلاح الحزب من داخله. 

وتمكن آبي أحمد والإصلاحيون، من القيام بذلك إلى حد كبير، من خلال الكشف أولا عن الفساد المستشري، ثم الاستمرار في اتخاذ تدابير لم يكن من الممكن تصوّرها حتى الآن، مثل الاعتذار عن سوء الإدارة وعن ترويع الناس تحت إشراف الدولة بطرق عديدة مثل السجن والتعذيب وترهيب المعارضة. 

ويحرص آبي أحمد، على أن يتم النظر إليه كرئيس وزراء منتخب بدلا من النظر إليه كبديل، ويبدو أن حكومته لديها رغبة حقيقية في إتاحة انتخابات حقيقية للبلاد، لكن ذلك يستوجب تغيير المؤسسات الانتخابية والقانونية غير المناسبة.

** معارضة منقسمة

ما يعرفه الإثيوبيون بالتأكيد هو أن الإصلاحيين داخل الحزب الحاكم ضخوا دماء جديدة في هذا الحزب القديم، كما حسّنوا من مصداقيته بشكل كبير.

وفي تعقيب للأناضول، قال تيجيتسو أوليو، وهو شخصية معارضة بارزة ورئيس حزب “أندينت” (الوحدة): “القضية الآن لا تكمن في المنافسة بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، بل هي العلاقة غير المستقرة بين المعارضة المتفرقة والمتناقضة”. 

ووفقا للمجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا، هناك أكثر من 60 حزبا سياسيا للمعارضة بالإضافة إلى كيانات جديدة، تنتظر اعتمادها للانتخابات في الأشهر المقبلة. 

ومعظم هذه الأحزاب عرقية بطبيعتها، في حين أن 22 منها وطنية. 

وجعلت هذه العوامل المعارضة ضعيفة للغاية، بحيث لا تستطيع مواجهة حزب حاكم قوي، حيث كانت تكتيكاته السابقة تقتصر على إبقاء المعارضة ضعيفة ومجزأة قدر الإمكان. 

وفي حديثه للبرلمان، في أبريل/ نيسان الماضي، أعرب آبي أحمد، عن رغبته في أن يكون للبلاد بعض الأحزاب القوية، داعيا الأحزاب المجزأة إلى الاجتماع معا أو تشكيل تحالفات. 

ومع ذلك، لم تبذل المعارضة الكثير من الجهد للقيام بذلك، وكان أقرب شيء إلى ما رغب به أحمد حتى الآن، هو اتفاق جرى الأسبوع الماضي بين “جبهة تحرير أورومو” و”مؤتمر أورومو الفيدرالي” المحسوبين على المعارضة، معبرين عن رغبتهما في العمل معا. 

وفي حين أن المعارضة الممزقة قد تبشر بالخير بالنسبة للحزب الحاكم من أجل أن يضمن الفوز، إلا أنه من المؤكد أن يخيّب اقتصار البرلمان على أعضاء الحزب الحاكم، آمال الإثيوبيين، وقد يضع البلاد في مسار عكسي لإجراءات الإصلاح الجارية. 

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لا يوجد فى المعارضة قيادة شابة تتقبل الحداثة وكلها تردد (بضم التاء) الموسيقا القديمة التى أتى عليها الزمان .

  2. شكرا . لراي اليوم على الاهتمام باخبار اثيوبيا ،فقلما نجد نشر مثل هذه التقارير والمقالات عنها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here