رغم إجماع قيادات أحزاب المعارضة على ضرورة صعود رئيس جديد يحكم البلاد في رئاسيات 2019.. غموض ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة يضع خصومه في ترقب

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

رغم إجماع قياديين في أحزاب من المعارضة السياسية بالجزائر على رفض الولاية الرئاسية الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وضرورة صعود رئيس جديد يحكم البلاد في رئاسيات 2019،  إلا أن هذه الأخيرة لم تبد بعد موقفها النهائي رغم الفترة الزمنية القضية التي باتت تفصلنا عن الموعد، فهل ستقدم مرشحين أم مرشح واحد من شأنه منافسة مرشح السلطة؟

صدى هذا الموقف تردد في تصريحات أدلى بها الأمين الأول لجبهة القوى الإشتراكية، حزب سياسي جزائري معارض،  دأب على مقاطعة معظم المواعيد الانتخابية،  قائلا إن حزبه لم يحدد بعد موقفه من رئاسيات 2019، والحزب منشغل حاليا بالوضعية الاجتماعية والاقتصادية الهشة التي يعيشها المواطن الجزائري.

وحسب السكرتير الأول للحزب حاج جيلاني فإن “الجبهة متمسكة بإنجاز مشروع الإجماع الوطني الذي يبقى الحل الوحيد لتجنيب البلاد الوقوع في الأخطار التي تهددها “.

وتستهدف المبادرة السياسية “تكريس الديمقراطية والحريات واحترام حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وإقامة دولة ديمقراطية واجتماعية، وتطرح زعيمة حزب العمال اليساري في الجزائر لويزة حنون فكرة الذهاب نحو توافق سياسي وطني يفضي إلى انشاء مجلس وطني تأسيسي يعيد صياغة دستور جديد للبلاد ويكرّس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ويضع حداً للمخاطر الداخلية والإقليمية التي تتهدد البلاد “.

الوضع ذاته ينطبق على حزب العمال الجزائري الذي تقوده الزعيمة اليسارية لويزة حنون،  وأبقت هذه الأخيرة موقفها من رئاسيات 2019 مفتوحا على كل الاحتمالات،  وجددت تمسكها بمبادرة حزبها التي تهدف إلى دعوة الجزائريين لانتخاب مجلس وطني تأسيسي يحصلُ بموجبه تجديدٌ سياسي مؤسساتي من أجل إنقاذ الدولة، وجمعِ مليون ونصف المليون توقيع لمطالبة بوتفليقة بالتدخل العاجل لإنقاذ البلد من الفوضى.

ويبرز هنا سؤال ملح عن أسباب التحفظ والغموض الذي يسيطر على موقف المعارضة من رئاسيات 2019 في وقت ارتفعت في الآونة الأخيرة دعوات ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة،  بشكل لافت ومتسارع،  لا سيما من كبار السياسيين الذين يمثلون السلطة في البلاد،  كالأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين والأمين العام للحزب العام في البلاد وأيضا رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحي ورئيسي غرفتي البرلمان الجزائري.

ويرى الناشط السياسي سمير بلعربي،  إنه اليوم ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية فالاختلاف أكبر وأعمق داخل عقر دار المعارضة بالنظر إلى التناقض القائم في المواقف،  بين رافض لاستمرار عهدات الرئيس والدعوة لمواجهته في الميدان وآخرون يحضرون للمشاركة برؤساء أحزابهم وبين من يحضر لمرشح توافقي يدخل به الانتخابات لمواجهة مرشح السلطة،  ويقول المتحدث في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن المعارضة في الجزائر كان لها موقف مشرف مشترك منذ انتخابات 2014 حيث اجتمعت على قرار واحد برفض تمرير عهدة رئاسية لرئيس عاجز عن أداء مهامه الدستوري،  وبعد الانتخابات توحدت المعارضة تحت لواء هيئة التشاور والمتابعة فيما عرف بـ ” مزفران واحد “،  وكان أول تجمع للمعارضة الجزائرية منذ الاستقلال بمختلف توجهاتها الفكرية والايديولوجي وكان المطلب واضح جدا ويتعلق بدعوة لانتقال ديمقراطي سلسل تشترك فيه السلطة والمعارضة،  لكن السلطة رفضت الاستجابة،  واتفقت المعارضة أيضا على الدعوة لتطبيق المادة 88 (اصبحت في التعديل الدستوري الاخير المادة 102)،  لكن انتهى هذا الاتفاق عشية الانتخابات البرلمانية الأخيرة،  حيث اعتبر البعض أن المشاركة هو تخلي عن أرضية مزفران المطالبة بانتقال ديمقراطي حقيقي يبدأ بانتخابات نزيهة تشرف عليها لجنة مستقلة عن وزارة الداخلية،  فيما انخرطت غالبية الأحزاب في المشاركة فيها رغم اقرارها مسبقا بأنها انتخابات فاقدة للشرعية،  ومنذ أكتوبر / تشرين الأول 2016 لم تجتمع المعارضة الجزائرية.

ويقول القيادي في حركة النهضة الجزائرية،  محمد حديبي،  في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن المعارضة في الجزائر ليست لها نضج حول رأي موحد وهي متعددة المشارب والمناهل لذلك تنتظر استضاح رؤية السلطة في الموضوع كي تتحرك لأن الغموض الذي يحوم حول موقفها هو بسبب غموض السلطة من الولاية الرئاسية الخامسة،  فعندما تفصل السلطة في هذا الأمر ستتحرك آلة الولاء وآلة المعارضة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اصبحنا مثل مملكة مجاورة لنا في شمال افريقيا بحيث تعميها الحكومة ويكحلها الرئيس بوتفليقة حتى يضهر هو حامي الحمى والشعب وووووو يعني الوزير الاول يصدر القرارات اللا شعبية وبوتفليقة يوقفها حتى جعلوا المواطن الجزائري يخاف من التغيير حتى لا يصل امثال صاحب المهمات القذرة للحكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here