رشيد بورقبة: الرئيس تبون يشرع أبوابه أمام الصحافة الجزائرية محققا أول انتصار على بوتفليقة…     

 

رشيد بورقبة

عندما شاهدت الرئيس عبد المجيد تبون يتحدث الى رجال الاعلام الجزائريين في لقاء هو الاول من نوعه استجابة للوعد الذي قطعه على نفسه ضمن مجموعة من العهود التي قال انه سوف يسعى الى تحقيقها في حال انتخب رئيسا للجزائر و هو ما تم فعلا وأصبح تبون الرئيس الجديد للجزائر.

قلت عندما شاهدت الوزير ورئيس الحكومة الأسبق الذي أقاله السعيد بوتفليقة بإيعاز من المدلل الاول داخل السرايا المدعو علي حداد انتقاما من شر طردة تلقاها المدلل المذكور من لدن مسئول جزائري في عهد أل بوتفليقة  وكانت كاميرا التلفزيون العمومي رصدت الموقعة يومها و رصدت تعاطف محامي العمال الغلابة مع الحداد الذي خرج علينا بعد تصفية القطاع العام عن اخره خرج متوجا بما تبقى من الغنيمة كان يطلق عليه رجل الإعمال القوي و لست ادري من اين له بهذه القوة ربما نظير قربه من السعيد بوتفليقة الذي باعه بأرخص ثمن في اول مساءلة  امام القضاء طبعا هذا موضوع ثاني وما يعنيني اليوم لقاء تبون برجال الاعلام الجزائريين الاخير والذي طبعه الود والاحترام وقذ لاحظ ذلك كل من تابع اللقاء اين تطرق الرئيس مع الاعلاميين الجزائريين الى العديد من القضايا ولو انني أعيب على الزملاء الصحفيين حياءهم المفرط ومغالاتهم في ذلك لدرجة إن الرئيس بدا أكثر اتزانا وأكثر جرأة و لا غرابة في ذلك مادام الريئس السابق المخلوع كرس طيلة عهدات حكمه ثقافة التدمير الذاتي بل لم يكن  في يوم من الايام مقتنعا بوجود إعلام وطني أساسا ففي بيئته السياسية الامر محسوم لصالح الصحافة الاجنبية التي فضلها على الصحافة الجزائرية ليس فقط الثانية تتقن وظيفة تسويد الامور و قد سبق له ان هاجمها هجوما لاذعا عند مجيئه سنة 1999 لا ابدا بل لانه يعشق كل ما هو أجنبي و بالتالي لا يختار طوعا من يتحدث اليه من الاعلاميين و نفسه تواقة الى سنوات السبعينات لما كان وزيرا للخار جية في الجزائر  والذي أريد الوقوف عنده هو نرجسية عبد العزيز بوتفليقة وحياته التي يغلب عليها السلوك العاطفي لذلك لا يمثل له الذين يظهرون له في مستوى من جمعته بهم لقاءات و صداقات لاسيما في فرنسا بالذات  لقاءات وصداقاتهم من إعلاميين مرموقين لاسيما في فرنسا بالضبط على غرار صحفيي لوفيقرو-لوم موند-باري مانش .هذه مسالة في غاية الاهمية لا يجب ان تغيب عن من ينتقدون نفور الرجل من الصحفيين الجزائريين فالامر بالنسبة إليه أخلال ببريقه الشخصي  ومن اراد ان يفهم اكثر الموقف لابد ان يتغلغل في نفسية الذين استلموا الحكم غداة الاستقلال و هدا شان خاص نوعا ما تكيف مع النسق الثوري والتطور الفكري لهواء بصفتهم بناة البلاد هكذا ظلوا يعتقدون وابرزهم بوتفليقة ذاته و هو مرسول قيادة الأركان بقيادة بومدين ومن ورائه مؤسس المخابرات الجزائرية المرحوم بوصوف  إلى الزعماء السياسيين في السجن بفرنسا لعل احدهم يقبل عرض القيادة العامة برئاسة البلاد في 1962  وزد على ذلك فبوتفليقة يعتبر احد المهندسين البارزين الذين اطاحوا بالرئيس احمد بن بلة 1965 باعتراف هذا الأخير لدى مروره بقناة الجزيرة في برنامج شاهد على العصر .

المهم في مفهوم بوتفليقة المثل الأعلى للأشياء يمر عبر البرستيج  وقد كان اشد المغرمين  به .لقد مرت الجزائر بمرحلة عصيبة و الرئيس عبد المجيد تبون عاشه بحكم قربه من السرايا فهم الدرس جيدا ولو ان الرجل معروف عنه باسته وتواضعه ولقد سبق ان التقيته بمدينة سعيدة عام 2012 زارها ضمن وفد حكومي موسع مدينة وزير داخلية الرئيس الراحل بومدين الذي يحبذ تبون مناداته سي بومدين  يمها دردشنا سويا عن مدينة سعيدة كثيرا فوجدت الرجل لا يزال يحفظ اسماء شوارعها وازقتها عن ظهر قلب  واكثر من دلك يحن اليها .هذه الصور استدعت لدي قدرة الرجل على التفوق على بوتفليقة بإزالة ترسبات الماضي التعيس للصحفيين الجزائريين مع رئيسهم المخلوع  بل إن لقاء الرئيس تبون بالإعلاميين الجزائريين الأسبوع الفارط جعلني احزن أكثر ما احزن للسيد عبد العزيز بوتفليقة الذي حطم رقم بقاء الرؤوساء الذين سبقوه الى كرسي الحكم بمن فيهم الزعيم الهوا ري بومدين الذي رثاه في خطبة وداع مؤثرة بمقبرة العالية شتاء 1978 رثاء صاغته قريحة وزير التربية الاسبق الأستاذ علي بن محمد.

لقد كرس بوتفليقة نظرة استعلائية مخالفة لكل الرؤساء الذين جاؤوا قبله  .لقد حاول محو حتى صورة رفيق الدرب بومدين متنكرا لأصول الوفاء والمحبة ولم يتردد في محاولة طمس اثأر انجازات هذا الأخير فحتى الذكرى طالها عبث النسيان .ولم يتحرج في الإساءة إلى الرئيس المرحوم الشاذلي بن جديد وهو لازال نزيل جديد بكرسي الرئاسة 1999 و رغم تقديري للحالة النفسية التي كان يعاني من إثقالها فلم يكن لائقا برئيس جمهورية ان يرتكب هكذا خطا جسيما و الرجل واعني به الرئيس الشاذلي عرف بضم العين كرمه وتسامحه المقطع النظير.

فالشاذلي جاء إلى الرئاسة بعد وفاة بومدين مكرها وليس مخيرا فالظروف هي التي حتمت على قائد الناحية الثانية العسكرية القبول بذلك وفعل ذلك ضد رغبته. فقانون التوازنات عادت فيه الكلمة الفصل الى قيادة المؤسسة العسكرية  و بالدرجة الاولى المخابرات الجزائرية وعلى رأسها الراحل قاصدي مرباح لأسباب تتعلق بحقائق الصراع بين المرحوم الصالح يحياوي و بوتفتيقة نفسه و حقائق ثانية لم تكشف عن كافة إسرارها السنوات.

المهم ان الرئيس الجديد السيد عبد المجيد تبون  لا يريد ان يرتبط بصورة من صور ممارسة بوتفليقة للحكم و هو الذي عاصره قريبا جدا بالنسبة للمسافة .فالبصمة التي ظهرت أكثر تأثير شخصية ضيف قصر المرادية الجديد هي بصمة كل من الرئيس سي بومدين كما يلقبه والثانية هي بصمة المرحوم الرئيس الشادلي، انها حالة مرتبطة بالقناعة والاحترام النابع من الفؤاد.لقد يبدو لي ا نسي عبد المجيد الذي عاصر بومدين ثم الشاذلي.

ثم بوضياف ثم زروال ولو ليس كرئيس لما كان واليا على راس ولاية باتنة انتهاء ببوتفتيقة انتهى به الأمر إلى الاقتداء بالاول المحبوب الأبدي للجزائريين والثاني الذي لم يتكبر في يوم من الأيام على إعلاميي بلاده فكلنا يذكر اللقاءات الدورية التي كان المرحوم يعقدها مع الصحفيين الجزائريين بل يكفيه فخرا انه هو من اسس للديمقراطية و حرية التعبير في الجزائر رفقة رئيس حكومته السيد مولود حمروش في نهاية ثمانينات القرن الماضي وبذلك يعتبر أول رئيس في العالم العربي طبق  نظام الحكم الديمقراطي بعد استفتاء سنة 1989  إذن الرئيس تبون عرف الخلل وهو أكيد مطلع على الكثير من الخفايا و اعتقد جازما انه استفاد بما فيه الكفاية من اخطاء بوتفليقة القاتلة التي جعلته يتمنى لو انه اكتفى ببقائه سائحا بين صحارى السحيقة بعيدا عن دفء المرادية على الأقل كان سيحتفظ برونقه الدبلوماسي الذي رفعه الى سماء المرموقين ولسناهنا بصدد القول الفصل عن لقاء تبون بالصحفيين الجزائريين بانجازاته وعيوبه بل في معرض الحديث عن مقاييس جديدة قديمة قد تكون بداية جزئيات الجمهورية الجديدة التي بدأها الراحل الشاذلي بن جديد في القرن العشرين رفقة مولود حمروش .

من يدري ربما يوفق في اعادة اطلاق مشروعها عبد المجيد تبون  والحقيقة تقال سررت كثيرا عند سماعي بخبر استقباله لسد حمروش ثم انتقاله الى بيت الدكتور احمد الطالب الابراهيمي  و اعلانه للانتقال لزيارة الرئيس زروال .حالة انفتاح جديرة بالاحترام تعارض تراث الجفاء السابقة

….اعلامي جزائري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here