رشيد أخريبيش: سلاح الجنس في الواجهة

رشيد أخريبيش

عندما يريدون تصفية حساباتهم مع أحد، فإنّ التّهمة الجاهزة هي الجنس، فكل الّذين كانوا هدفاً لمخطّطاتهم تمّت محاكمتهم بنفس التّهمة .

هل من الصّدف مثلاً أن يُتّهم جميع الكتّاب، وجميع الصّحفيين، وأصحاب الآراء الحرّة كلّهم بهذه التّهمة ؟

ولأنّهم يعرفون أنّ مجتمعاتنا مبنية أساساً على الدّين ظاهرياً على الأقل،  فأي تهمة وُجّهت لك على أساس أنّها ليست من الدّين في شيءٍ، فإنّ الجميع سيصدّقها وسيدافع عنها، والكل سيصبح ضدك حتّى من  أقرب المقرّبين تجدهم يتبرأون منك ويرمون كل خلافاتهم جانباً، ويجتمعون على أنّك المذنب.

والغريب أنّ كل  هذه الاعتقالات  تتمّ بحضور المنابر الإعلامية المختصة في تشويه وشيطنة المتّهمين، والتي لا نجدها إلاّ في القضايا التي تهم الاعتداءات الجنسية وتهم الخيانة والتي غالباً ما يكون أبطالها أصحاب الكلمة وأصحاب الآراء، الذين يزعجون بعض الجهات التي لا تريد لشمس الحرية أن ترى النور، أو الذين لهم علاقة بتيار يودون تصفية حساباتهم معه .

من شاهد ما حدث مع سليمان الريسوني بحضور الشاهد الأبدي “القناة المفضلة” والتي دائماً ما تكون حاضرة بالصُّدفة في أيّ  تدخّل أمني سيتذكر قضية هاجر الريسوني التي خرجت إلى الرأي العام من نفس المنبر، وبنفس الطريقة وبنفس الفبركة،

 وسيتذكر أيضا بوعشرين مدير تحرير جريدة الأخبار الذي ذهب ضحية هذه التّصفيات، التي انتهت بإرساله إلى غياهب السّجن بطريقة تثير كثيرا من الشكوك، وسيتذكّر أيضاً العديد من الأسماء وكتّاب الرأي، كلّهم اعتُقلوا بنفس الطريقة، وكلّهم انتهى بهم الأمر في  السّجن بنفس التهمة .

قضيّة سليمان الريسوني لا تختلف عن سابقاتها، وسيناريو الاعتقال بحضور القناة المفضلة، الّتي لا نعلم كيف تعلم بأوقات التّدخلات الأمنية في حق هؤلاء، هو الآخر لا يختلف عن سيناريوهات سابقة، تمت بنفس الطريقة، الشيء الذي يظهر وبما لا يدع مجالا للشك أنّ الأمر يتعلق بتصفية حسابات سياسية من طرف بعض الجهات في البلد، والتي تستعمل حياة الأفراد وأخلاقهم من أجل إعلان الحرب على بعض الجهات المزعجة وخاصة التي تؤيد الإسلام السياسي.

 فالزج بهؤلاء في السجن بتهم تتعلق دائما بالأخلاق، هو رسالة  إلى الرأي العام يحاولون من خلالها إظهار كل من ينتمي إلى هذا التيار بصورة بشعة ،وهذا بلا شك سيفقدهم إحترامهم، مادام أن الأغلبية تؤمن فقط بما تسمعه من الإعلام الرسمي ومن قنوات جندت سلفا للعب هذا الدور.

الإسلام السياسي الذي فرض عليهم بصناديق الاقتراع، مع اختلافنا معه جملة وتفصيلا في تدبير شؤون المغاربة وفي قضايا كثيرة، يمكن أن نعترف بأن هناك من يحاول الآن التخلص منه بطرق كثيرة منها طريقة الشيطنة وكذلك الفضح الذي يستعمل لإظهار عجز هؤلاء على تطبيق ما يدعون إليه .

البعض يحاول أن يبرر مواجهة التيار الإسلامي بكل الطرق، ويؤيد ما يثار ضده من تهم وإن كانت مفضوحة ، فقط لأنه يختلف معه ايديولوجيا ،وكما يقال “فعندما تتحرك الإيديولوجيا يموت الحياد” وأمثال هؤلاء يحاولون إعادة سيناريو ما حدث في مصر عندما تم  التفويض  للسيسي وكهنته الذين أعادوا  مصر إلى القرون الأولى.

كل الطرق جربوها، فبعدما عجزوا عن إسقاط هؤلاء عبر  الزروالية “نسبة إلى ولد زروال” عادوا ليسقطوهم عبر كل ما له علاقة بهذا التيار،عبر رصد  الزلات الأخلاقية والتهم التي لها علاقة بالجنس، التي يبدو أنها أثبتت فعاليتها في تصفية الحسابات .

من يريد مواجهة تيار فليواجهه بالطرق الشرعية، ومن أراد أن يسقط مشروعا سياسيا، فليسقطه بصناديق الاقتراع الشعبية، وبالديمقراطية الحقيقة، وليس بالأكاذيب وتلفيق التهم  ورصد الزلات، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة للأفراد ، أما الجنس كتهمة جاهزة، فنعتقد أنها أصبحت مفضوحة وغير مقنعة في مواجهة المزعجين.

 

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. عيد مبارك سعيد للامة الاسلامية جمعا … يقول المتل الشعبي، منين جاتك العافية (النار) الفران(المخبزة) قالهم من فمي… لا. علاقة للاي حزب في القضية مع العلم اني لا انتمي لاي حزب. والله اعلم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here