رشيد أخريبيش: المغرب: التعليم العمومي… مرة أخرى يحاولون قتل الأمل

 

 

رشيد أخريبيش

سبق وأن قُلنا إنّ المعركة من أجل الانعتاق من قبضة الاستبداد  ما تزال طويلة، وسبق أن قُلنا إنّ النّيّة الصّادقة من أجل إيجاد حلّ لقضايا الشّغيلة التّعليمية غائبة تماماً، بل على العكس من ذلك فالوزارة ومن يُسبّحُون بحمدها لديهم نيّة مبيّتة للانتقام من كلّ ما له علاقة بالمنظومة التّعليمية، والأستاذ هو الحائط القصير الذي يُعلّقُون عليه فشلهم في كلّ وقت وحين، وهو المتّهم الأول والأخير في كل ما يحدث من انتكاسات  .

لم يعُد لدى الأستاذ من خيار  سوى النّضال، و الانخراط في أشكال نضالية مستمرّة من أجل  الرّد على تعنُّت الوزارة ، فإمّا أن تستجيب لمطالب الأساتذة وتمنحهم الكرامة، وإمّا أنّنا سننتظر ردّاً قاسيّاً من هؤلاء، سيأتي على شكل  إضرابات واعتصامات وترك حجرات الدّرس، ليس هُروباً من  تدريس أبناء الشّعب، وإنما ردّاً على ذلك الحيف المُمارس عليهم وردّاً على الظُّلم الذي أبى أن ينتهي، وردّاً كذلك على أعداء الشّعب الذين لا يُريدون لهذا الوطن أن تقوم له قائمة،

 ولتفعل الوزارة ما تريد فلم يعد أحد  يُصدّق  أفاعيلها، إمّا أن نعيش بكرامة وإمّا أن نُنهي ارتباطنا  بهذه الوزارة المشؤومة، التي تتلذذ بعذابات الأستاذ آناء الليل وأطراف النهار ، فأرض الله واسعة، ومن ضاقت به أرض الظالم، فليرحل إلى حيث تُصان الكرامة، وتحترم الحقوق، ويكون الأمر كله ،للشعب هكذا هو لسان حال الأساتذة الآن.

 علينا أن نفكر مليّا في ما إذا كنا نريد أن نعيش أعزّة بكرامتنا، أو أذلاّء كما هو الحال الآن.

الكلّ يعرف أنّ هناك مخطّطات الآن لضرب التعليم وبيعه، والإنهاء كلّيّا مع هذا القطاع، حتّى الأطفال الصّغار في بلدنا  يُدركون حجم المؤامرة التي تحاك ضدّ الأستاذ، وضد مصالحه، وضد كل ما يمتّ للتعليم والمدرسة بصلة .

ليس هناك موظّف تتم شيطنته في هذا البلد الميئوس منه أكثر من الأستاذ، وليس هناك موظّف عمومي ينال كلّ هذا الاحتقار أكثر من الأستاذ، الذي  يعيش أوضاعاً مآساوية يندى لها الجبين، مع أنّه الوحيد الذي صبر أكثر من اللازم، وعمل أكثر من غيره في ظروف قاسيّة، وفي ظروف دائماً ما يحاولون التستّر عليها، عبر الانتقام والنّيل من كلّ من يُحاول الإفصاح عنها ولو بشريط فيديو، أو بمقال، أو حتّى بتدوينة بسيطة على وسائل التّواصل الاجتماعي .

نستغرب كلّ الاستغراب من الحملة  التي شنّتها الوزارة على تلك الأستاذة التي وثّقت وضعاً مآساويا في إحدى المدارس في بلد يدّعي القائمون عليه أنّه قطع أشواطاً  في إصلاح قطاع التّعليم، ونستغرب من ردّة فعلها السّريعة تُجاه هذه الأستاذة التي تمّ عرضها   على المجلس التأديبي لتنال جزاء توثيقها الذي يفضح المفسدين .

من أين للوزارة  كلّ هذا الحرص على تطبيق القوانين ؟ومن أين لها كلّ هذه السّرعة في التّفاعل مع من يفضح الفساد والمفسدين، في الوقت الذي توجد فيه ملفّات وقضايا تُشكّل معضلة في هذا القطاع .

لماذا لم يتم محاسبة من  أوصل المنظومة التّعليمية إلى ما هي عليه؟ لماذا لم يتم تنزيل العقوبات على كل هؤلاء الذين أعادوا القطاع إلى الوراء لعقود؟  لماذا التّركيز على الأستاذ لوحده ؟ولماذا يتمّ تجاهل الأطراف الأخرى التي لها علاقة مباشرة بالكوارث التي حلّت ببلدنا ؟

لماذا  كل  هذه  الحرب الشرسة على الأستاذ ؟

هل الأستاذ نهب ثروة المغاربة؟  هل هَرَّب أموالاً إلى الخارج ؟هل تآمر مع المستعمر ضدّ بلده؟ ماذا فعل كي يتلقّى كل هذه الضربات؟ وما هو ذنبه لكي تتمّ أبلسته بهذا الشّكل الفظيع؟

لا أخفيكم سرا أن الأستاذ الآن هو الأمل الوحيد الذي نستطيع بفضله أن نبقى  أحياء على هذه الرُّقعة الميئوس منها، ولا أخفيكم سرّاً أنّه هو الوحيد الذي يُناضل باسم كلّ المغاربة ومن أجلهم جميعا، مع أنّهم دائماً ما يُحاولون شيطنته واختزاله في صورة الانتهازي الذي يبحثُ عن مصالحه الشّخصية، لذلك  فهؤلاء في بحث مستمرّ لقتل هذا الأمل الوحيد إن استطاعوا.

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here