رسالة مفتوحة الى وزراء الاعلام العرب.. ميثاق شرف للاعلام  العربى… في غياب بقية شرف

اسيا العتروس

 لسنا نريد من خلال هذه الانطباعات التقليل من مكانة وزراء الاعلام العرب المجتمعين في القاهرةهذا الاسبوع ’  ولا نرغب في تقزيم جهودهم أو الاستهانة بمشروعهم المشترك من اجل خطاب اعلامي مؤثرعربيا و دوليا أو التشكيك في مساعيهم من اجل اجل اعلام قادر على التصدي للحرب على الارهاب , ولكن الحقيقة أن في اجتماع وزراء الاعلام العرب بهدف اعلان ميثاق الشرف للاعلام العربي ما يدعو الى الاستفزاز فهم أكثر من يدرك أن البحث عن شرف عربي في هذا الزمن أشبه بتمرير الجمل في عين الخياط  بعد أن تداخلت معاني الشرف و ضاعت على أعتاب المنظمات الدولية التي جعلت منه عنوانا  لصفقاتها وانتهاكاتها المفضوحة لمصالح الشعوب و الامم …

تحت مظلة جامعة الدول العربية بالقاهرة اجتمع بالامس وزراء الاعلام العرب خلال اجتماع اللجنة الدائمة للإعلام العربى فى دورتها العادية 93 تحت شعار دعم و تعزيز  العمل العربى المشترك , و حسب بيان الجامعة فان الاجتماع يتولى مناقشة ثمانية عشرة بندا لدعم مصلحة العمل العربي المشترك و مواجهة التحديات الراهنة …و في غياب مفهوم واضح للعمل العربي المشترك فاننا لا ندري صراحة ماذا يعني العمل العربي المشترك  ان وجد, و كيف يمكن أن يتضح هذا العمل العربي ازاء مختلف القضايا العربية الراهنة ..بل و حتى ان تجاوزنا قضايا العدالة الاجتماعية والتنمية ومعركة الاصلاحات الكبرى من أجل تعليم مواكب للعصر وارتأينا  تأجيل المعركة ضد الفساد و الظلم و الاستبداد و الحق في الصحة و المساواة , فان الحقيقة لانفهم كيف يكون لهذا العمل العربي معنى و هدف في ظل كل الصراعات و الحروب و الاقتتال الذي تشهده دول عربية تعيش على مشهد الاستنزاف المستمر دون مؤشر على قرب نهاية النزيف , و لا ندري صراحة كيف يمكن الانتصار للقضايا العربية فيما يرفع اليمني سلاحه في وجه اليمني يقتل و يصلب و يحرق بقية من وطن عليل , و لا كيف تكون مواجهة التحديات فيما يقتل السوري مواطنه و يطلب مساعدة الاجنبي لتدمير و حرق بقية من وطن مسلوو لا كيف يمكن خدمة القضايا العربية العربية فيما يتقاتل الليبيون و يستنزفون بعضهم البعض و فيما يتباهي العراقي بحرق و تفجير جزء من ارض كانت حتى وقت قريب منبت العلم و العلماء ..و لا كيف يمكن الانتصار للمشروع الديموقراطي في السودان فيما العسكر يستعرض عضلاته في الاستقواء على الحراك المدني و شبح الدكتاتورية العسكرية ينذر بخلافة الدكتاتورية الدينية ..و الحقيقة أن الامثلة كثيرة و متعددة فليس هناك بلد عربي يخلو من الماسي و التناقضات حتى و ان اختلفت في  حدتها و عمقها بل انه من المضحات المبكيات أن ثلث الدول العربية الاثنتين و العشرين على الاقل و هي دول اعضاء في جامعة الدول العربية تعاني من الصراعات القبلية و الحروب الاهلية في عالم يقتل فيه العرب بعضهم البعض  و يرفعون الاسلحة في وجه بعضهم البعض  …

طبعا و كما في المناسبات السابقة لا ينسى وزراء الاعلام العرب التذكير بأن قضية فلسطين تظل على رأس الاولويات و لكنهم ينسون أن يوضحوا كيف ذلك و قد باتت القضية الفلسطينية مجرد عنوان لتنظيم المظاهرات الاحتجاجية و التباهي باعلان الحرب على التطبيع فيما الكيان الاسرائيلي يفتخر كل يوم باكتساح الوطن العربي و افتتاح المزيد من المصالح و عقد المزيد من اللقاءات في العواصم العربية التي كانت حتى وقت قريب ترفض استقبال المطبيعين و باتت تبسط السجاد الاحمر لمجرمي الحرب و المنكلين بابناء الشعب الفلسطيني ..

الحديث عن انجاز ميثاق الشرف الإعلامي العربي كاحديث عن ميثاق العمل السياسي العربي فكلاهما مجالات ترفض الانقياد والانصياع لسلطة القيم والمبادئ…

أما الحديث عن التربية الاعلامية كما الحديث عن  أولويات الاستراتيجية العربية الإعلامية والارتقاء بالأداء الإعلامى إلى مستوى أفضل  شكلا ومضمونا ليواكب التطورات التكنولوجية السريعة فهذا أيضا يتنزل في اطار سياسة محاولات تجميل الواقع الاعلامي  العربي الذي لم يستطع بعد التحليق نحو الافضل بما يتطلع اليه اهل القطاع و يلبي طموحات الرأي العام بكل مكوناته …

قد تكون تونس واحد من الامثلة الرائدة في مجال الاعلام في العالم العربي و هي التي قطعت مع ثقافه هيمنة وزارة الاعلام على القطاع و ألغت هذه الوزارة منذ فترة و مع ذلك فان المشهد الاعلامي في بلادنا وان اقتلع ورقة حرية الرأي والتعبيرو دافع و لا يزال يدافع عن هذا المكسب فانه لا يزال يواجه عديد التحديات عندما يتعلق الامر باصلاح المشهد الاعلامي و القطع مع اعلام الرداءة و الابتذال ..

نقول هذا الكلام و في قناعتنا  أن مجلس وزراء الاعلام العرب لن يبلغ مرحلة الشرف التي يبحث عنها طالما ظل مرتهنا لخيارات وسياسات تخشى أن تكشف عن سلبياتها و اخفاقاتها و تتطلع لتسليط الاضواء عن نجاحات وانجازات نراها وهمية و يرونها بلا حدود …

و الاكيد أن مجلس وزراء الإعلام العرب سيجد من يتحدث عن انجازاته من اجل اعلام عربي  محرر يواكب عصره عندما يقرر التحرر من قيود سلطة الوزارة من أجل سلطة رابعة  راقية شكلا و مضمونا و اداء و من حيث القوانين سلطة تحكم المشهد تجتمع فيها كل الخصال و الشروط المهنية المطلوبة التي يكون ميثاق الشرف المهني هدفها و غايتها بعيدا عن كل انواع الوصاية الملعونة ..

اعلامية وكاتبة  تونسية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الإعلام العربي بمعظمه، إلا من رحم ربي، مموّل سعوديا أو امارتيا و بالتالي لا شرف ولا قضية ولا ضمير ولا ما يحزنون. غثاء سيل.
    مع اجمل تحيّة لتونس الخضراء.

  2. لم يبق للعرب كرامة ولا شرف.
    اصبحوا جبناء تحت المظلة الامريكية اليهودية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here